loader
MaskImg

ديوان نخيل

يعنى بالنصوص الشعرية والادبية

ديوجين : العودة الجذرية إلى الحياة البسيطة

breakLine
168 2020-07-15

ديوجين : العودة الجذرية إلى الحياة البسيطة

سوزان هيسون

ترجمة / أيوب هلالي / المغرب

وكالة نخيل عراقي / خاص

 

 

الزاهد والمستفز بشكل إرادي، ديوجين نادى بتحرر من كل الرغبات الوهمية ومن العلاقات المبنية على التبعية وأيضا من ضوابط الحياة الاجتماعية.

ديوجين، جالسا في برميله الخشبي أو متسكعا في شوارع وأزقة أثينا يبحث-وبيده قنديل متقد في وضح النهار- عن الإنسان النبيل، هو فيلسوفٌ يوناني دعا إلى ''الزهد'' قبل النُّسَّاك المسيحيين، ذلك المذهب الذي يقوم على ممارسة الرياضات الروحية الصارمة والمثيرة.كان ديوجين يحب أن يصفوه ب''الديدان المأساوية'':<< بدون مدينة، ولا مأوى ولا وطن، فقط يهيم على وجهه ليشحذ كفاف يومه من الخبز والماء>>.
ولد ديوجين بمدينة سينوب في نهاية القرن الخامس ق.م، قبل موت سقراط بأيام قليلة.سيصبح ديوجين بعد نفيه فيلسوفا. عندما حل بأثينا سيجد نفسه بدون مورد وهنا سيكتشف <<الحياة البسيطة>>: الحياة الجيدة هي تلك الحياة القادرة والتي يجب فيها الإرضاء المباشر والأدنى للاحتياجات الأساسية، بعيدا عن جميع الرغبات الزائدة، أو الطلبات الجسدية والاجتماعية( ثراء، سلطة، مقام). كل ما نحن بحاجة إليه هو مخالف لما هو متاح لنا: الآلهة قدمت للرجال حياة بسيطة لكن<< هذه البساطة تهرب منهم لأنهم يبحثون عن الحلوى المعسولة وعن العطور وكل التحسينات المماثلة لها>>.
ليست هناك حاجة للتقسيم الاجتماعي للعمل، بل الأمر فقط يتعلق باكتشاف يوما بعد يوم السخاء الذي تنعم علينا به الطبيعة والتي تسمح لكل فرد بأن يجد في محيطه ما هو بحاجة إليه ليعيش. مع ذلك فهذه الممارسة تقتضي التخلي عن كل حيازة غير ضرورية، وممارسة التمارين الجادة للتغلب على الضعف الذي اعتدنا عليه وكذلك الخوف من الموت. فديوجين الذي كان يرتدي معطفا قطنيا ومستندا إلى عصاه وعلى ظهره حقيبة تحتوي على ما هو بحاجة إليه، سيتبنى بعد ذلك أسلوبه في الحياة (التجوال). صورة المتشاؤم التي ستظل كما هي حتى نهاية العصر القديم، كانت قد ولدت.
لكن قمع الرغبات الوهمية يؤدي بدوره إلى العلاقات المبنية على التبعية: الحكيم هو شخص متحرر من كل الأشكال التراتبية ما عدى المتعلقة منها بالحكمة. مثل اللقاء الذي جمع بين ديوجين و ألكسندر الأكبر عندما قال له ديوجين<< ابتعد فأنت تحجب عني أشعة الشمس>>. وبالتالي فهو كان يطبق مبدأ ''المواجهة الصريحة'' ( البرهيسيا parrhèsia) بشكل حيوي تجاه الجميع، وبالخصوص تجاه القوى ذات سلطة. لهذا فديوجين يجسد بشكل فعال حرية النقد في الفعل: وهي السمة التي جعل لها مكانة لدى الحداثيين.
ديوجين هو فيلسوف مستفز، فقد تحدى كل الأعراف والقوانين والعادات التي تتأسس عليها الحياة الاجتماعية. أسلوبه في الحياة-البرهنة الحية على تفاهة الموجودات المألوفة- وأبعد من ذلك، عمله(ولاسيما جمهوريته) الرافضة، تحت مبدأ بساطة الطبيعية المجسدة في الحيوان -وبالخصوص الكلب الذي سيحمل لقبه- ، الوطنية، الحياة الخاصة، الأدوار الجنسية المختلفة، الطقوس الدينية، المحظورات تحت صفة العفة( المثلية الجنسية، المحارم)، وحتى في أكل لحوم البشر. الطبيعة الكلبية(التشاؤمية) ذلك الأفق المبالغ فيه بالزهد من الرغبات، لم يأتي لتأسيس قانون بل لإزالته.
وفي الأخير، ديوجين يساءل مكانة الفيلسوف. بالنسبة له، الحكمة ليست هي البحث في العملية الجدلية أو في التحقيق النظري، هذه ثرثارات لا فائدة منها، بل في مواجهة العقل مع الحياة نفسها من خلال التجربة (ponos). لهذا السبب طرح القدماء السؤال حول معرفة هل ''الكلبية'' كانت فلسفة أو ببساطة أسلوبه حياة. كان أفلاطون يلقب ديوجين ب<<سقراط المجنون>> وبالنسبة للكثير من الرواقين هو مؤسس <<الطريق، المختصرة للفضيلة>>، ما دام ديوجين وخلفائه يفرضون حضورهم في المشهد العام، فلا يمكن للفلسفة أن تتجاهل أنهم في البدء قدموا مثاليةً في التحول الجذري للوجود.

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي