loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

الزمن بوصفه وعياً.. تأملات في قصيدة (السبعون التي غادرتني غير آبهة باحتجاجي) للشاعر د. علي حداد

breakLine
2026-06-06

ناظم ناصر القريشي 
ناقد | عراقي

 


استحضار الزمن

حين يبلغ الشاعر السبعين، لا يعود الزمن رقماً بيولوجياً يُضاف إلى سجل الأعوام، بل يتحوّل إلى مرآة وجودية يرى فيها المرء صدى خطاه وهي تتلاشى. في هذه القصيدة لا يكتب الشاعر عمره، بل يكتب الأثر الذي تركه العمر في اللغة، حيث تصبح السنوات مادةً تأمليةً لا تاريخاً، وصيرورةً شعورية لا تعاقباً زمنياً.
النص يشيّد فضاءه على محاورة الذات عند تخوم المساء الإنساني، حين تتكاثف الأسئلة كما تتكاثف الظلال، وتخفّ الإجابات كما يخفّ الضوء. ومن هنا تتأسس بنية القصيدة على مونولوغ داخلي طويل، يتشظّى إلى حوار، ثم يعود إلى غنائية خافتة، كأن الصوت — بعد طول صراع — تعلّم أخيراً كيف يصغي إلى نفسه.


مدارات العمر لا فصوله

يمكن النظر إلى القصيدة بوصفها سلسلة مدارات نفسية، لا مقاطع نصية. فهي تتحرك من التأمل إلى المحاسبة، ومن الاسترجاع إلى الاستبصار، ومن الحسرة إلى حكمة متأخرة. كل مقطع ليس مرحلة زمنية، بل طبقة شعورية تنكشف، كأن الشاعر يقشّر ذاكرته طبقةً طبقة، حتى يصل إلى اللبّ العاري: سؤال المعنى.
هذه الحركة الدائرية تمنح النص نفساً تأملياً عميقاً، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أن القصيدة لا تسعى إلى ذروة درامية بقدر ما تسعى إلى نقطة صفاء داخلي.


استدعاء حكمة سيدوري

موسيقى العمر الخفية

يمكن قراءة القصيدة بوصفها ثماني حركات نفسية تتجاور كما تتجاور طبقات الزمن في الوعي؛ لكل حركة نبرتها، ولكل نبرة موسيقاها الخفية التي لا تُسمع بالأذن، بل تُلتقط في ارتجاف المعنى. وإذا كانت لكل حركة موسيقاها، فإن لها أيضاً لونها الذي يبصرها القلب قبل العين، في تآثر حسي يحوّل الزمن المسموع إلى مشهد مرئي.


1–استحضار الزمن بوصفه قدراً وجودياً
«حكمة أن تكون هنا، قدرٌ أن تكون هناك»
موسيقاها: إيقاع تقابلي هادئ، يقوم على ثنائية هنا/هناك، كأن الزمن ميزانٌ تتأرجح عليه الذات.
لونها: رمادي شفّاف.
2–تفكيك الصمت والالتجاء إلى اللغة
«الصمت يدٌ عجفاء لا تملأ كأساً بالمعنى»
موسيقاها: نبرة حادّة مقتصدة، تضرب العبارة كجرسٍ معدني قصير.
لونها: فضّي معدني.
3–محاكمة الذات الشابة على ما فاتها
«لمَ لم يركب خيل فتوّته ويطاردها حتى تسكن بين يديّه؟»
موسيقاها: توتر استفهامي متلاحق، يشبه ركضاً متقطع الأنفاس.
لونها: أحمر متقطّع.
4 –استرجاع الطفولة من منظور الشيخوخة
«يسترجع طفلاً أغمض عينيه وتمادى»
موسيقاها: إيقاع حنينٍ منخفض، كأن الصوت ينحدر في بئر ذاكرة.
لونها: أزرق ضبابي.
5–تعداد الهموم العائلية والاجتماعية
«همُّ الزوجة… همُّ الأولاد… تسائله أعينهم عن غـدهم»
موسيقاها: تكرار ثقيل يشبه وقع خطواتٍ بطيئة على درجٍ قديم.
لونها: بنيّ داكن.
6–سؤال اللذة المؤجلة
«مدنٌ تدعوك لصحن مفاتنها… لكن ما جدوى الرحلة؟»
موسيقاها: مدٌّ صوتي يتبعه انكسار، كما لو أن الجملة تبدأ طيراناً ثم تهبط فجأة.
لونها: ذهبي باهت.
7–استدعاء الحكمة الأسطورية
«كأنك لم تسمع بوصايا سيدوري من قبل»
موسيقاها: نبرة إرشاد عتيقة، أقرب إلى تعويذةٍ تُتلى عند عتبة المساء.
لونها: كهرماني قديم.
8–الانفجار الغنائي في الموال الختامي
«سبعون عاماً مضت والحلم ما ينتهي»
موسيقاها: انفتاح لحني واضح، يخرج من التأمل إلى الغناء، ومن المحاسبة إلى المصالحة.
لونها: أبيض مفتوح.
بهذا التوزيع لا تعود الحركات مجرّد تقسيمات موضوعية، بل تتحول إلى طبقات صوتية داخل النص؛ كل طبقة تفضي إلى الأخرى كما تفضي الأعوام إلى أعوامها.
ومن هنا تتجلى دلالة استدعاء الحكمة الأسطورية. فحين يستدعي الشاعر وصايا «سيدوري» من ملحمة جلجامش، لا يفعل ذلك بوصفه استشهاداً ثقافياً عابراً، بل بوصفه إعادة إدراج لعمره الشخصي في زمنٍ أقدم.
سيدوري، في الملحمة، كانت تدعو جلجامش إلى أن يتمتع بيومه، لأنه لن ينال الخلود. أما شيخ القصيدة فلا يطلب الخلود أصلاً؛ إنه يطلب ما تبقى من دفء الحياة.
هنا يتحول العمر الفردي إلى حلقة في سلسلة الوعي البشري:
جلجامش كان يبحث عن سرّ البقاء،
وشيخ القصيدة يبحث عن سرّ القبول.
وبين البحثين تمتدّ موسيقى واحدة:
موسيقى العمر حين يكتشف متأخراً أن الحكمة ليست في مقاومة الزمن، بل في الإصغاء إليه.


حين تصبح العبارة مرآة شعورية

لغة النص جزلة، لكنها ليست جزالة زخرفية، بل جزالة ناتجة عن احتكاك التجربة بزمنها. الجملة عند الشاعر ليست أداة قول، بل حيز ارتطام بين المعنى وإيقاعه. لذلك نجد عبارات تتوهج فجأة مثل ومضة إدراك:

الصمت يد عجفاء لا تملأ كأساً بالمعنى

غير أن هذا التوهج يجاوره أحياناً فائض لغوي يقوم على التوازي البلاغي، حيث تتكاثر الجمل كما تتكاثر الأمواج، دون أن يضيف كل موج اختلافاً نوعياً. هنا تقترب اللغة من خطاب الحكمة أكثر من اقترابها من مغامرة الصورة.
ومع ذلك، يبقى للنص إيقاع داخلي واضح، مصدره تردّد النبرة التأملية لا الوزن الخارجي.


الندم بوصفه طاقة كشف

ليس الندم في القصيدة شعوراً أخلاقياً، بل أداة معرفة. إنه ضوء متأخر يكشف ما لم يكن مرئياً في حينه. فالشاعر لا يتحسر على ما فاته بقدر ما يتأمل كيف فاته، ولماذا مرّت بعض اللحظات من بين أصابعه كما يمر الماء من بين شقوق الحجر.
هنا يتحول الندم إلى شكل من أشكال الوعي، لا إلى عاطفة سلبية.


حين يتسع الجرح ليصير وطناً 

حين يدخل الوطن إلى القصيدة لا يدخل بوصفه موضوعاً، بل بوصفه جرحاً. ينتقل الصوت من نبرة فردية إلى رجعٍ جماعي، فتتسع المساحة الشعورية، ويغدو الألم الشخصي مرآةً لألم أكبر. وهذا الانتقال يمنح النص بعداً إنسانياً، ويمنع تأمله من الانغلاق داخل ذاتيته.


ملمس الحياة داخل القصيدة

تفاصيل مثل المرض، والأبناء، وهموم العيش، تدخل النص كحبيبات تراب في نسيج الضوء. هذه الواقعية تمنح القصيدة صدقها، لكنها في الوقت نفسه تخفف أحياناً من توترها الشعري، لأن الواقعي حين يقترب أكثر مما ينبغي قد يبدّد هالة الرمز.


الغناء بوصفه مصالحة

ينتهي النص بموال غنائي، كأن اللغة — بعد طول مساءلة — قررت أن تغنّي. ليست هذه خاتمة انتصار، ولا خاتمة انكسار، بل خاتمة توازن: توازن بين ما كان وما بقي، بين ما ضاع وما ما زال ممكناً.
إنها لحظة يقبل فيها الإنسان عمره، لا لأنه راضٍ عنه تماماً، بل لأنه أدرك أن الرضا نفسه شكل من أشكال الحكمة.


القول الأخير للزمن

هذه القصيدة ليست نصاً عن السبعين، بل نص عن المسافة بين الإنسان وعمره. إنها كتابة تحاول أن تمسك الزمن وهو ينفلت، وأن تصغي إلى الصوت الداخلي قبل أن يخفت. قوتها في صدقها، وفي قدرتها على تحويل التجربة العمرية إلى تأمل لغوي، أما ما كان يمكن أن يضاعف أثرها فهو مزيد من التكثيف، لأن بعض الضوء يزداد إشعاعاً حين يمرّ عبر عدسة أضيق.
النص قراءة وجدانية عميقة للزمن، ينتمي إلى شعر الحكمة التأملية، ويحقق أثره عبر الصدق والنبرة الداخلية، لا عبر المغامرة الشكلية.

 

القصيدة:

(السبعون التي غادرتني غير آبهة باحتجاجي)


(1)

حكمة أن تكون هنا، قدر أن تكون هناك
وما بين حدّي وجودك: هذا وذاك
ها... أنت توقظ أمسك
محتدماً بالأقاويل، ومنقطعاً للتفاصيل.
تسير على جمرة البوح وحدك
وتبصر ـ وحدك ـ ما ضاع من أمنياتك 
تلك التي كنت راودتها ـ علها ترتضيك ـ
عبر سبعين من سنوات ارتهانك في اللايقين.
وقد مرًّ ركب السنين ـ سنينك ـ 
ينأى بصبوتك المدّعاة،
ليبقيك وحدك، تحمل شجوك 
مثل نثيث من الورق المتساقط في حفرة غائرة.
هي ذي رحلة العمر
تربك ما ظلّ من صحوك المدّعى 
باحتدام تفاصيلها، واحتراق قناديلها،
ونثار أقاويلها. 
رحلة، كنت وحدك تقطعها 
لاهثاً خلف ذاك النداء الذي لا يقرً بأرض
ولا يتناهى، فيبعد عن مسمعيك.
وها أنت ـ وقد أثقل الأمس ظهرك
بكل السنين وأحمالها ـ 
تستعيد الذي مرً 
منقطعاً لحكاياتك الآيلات الى آخر الوحشة الباردة.

(2)

مركون صحوك في بردة وقت يتململ مقروراً 
توقظ ذاكرة لا ترغب بالصمت 
(فالصمت يد عجفاء لا تملأ كأساً بالمعنى)
وحواليك نثار من أسئلة، 
خمدت صبوتها أو كادت 
عن ماحلّ بسيل رغاب رافقت الرحلة 
حتى آخر خفقة وعد (مكسور الخاطر) .
عن طير أمان أطلقت جناحيه 
بفضاء يقين لم ينضج بعد.
عن ماء صباك 
أريق على رمل اللا جـدوى.
....
....

ها أنت تشرّع في وجه السبعين الباب 
تفرش سجادة بوحك بين يديها، 
وتحدثها: 
ـ إيه يا سبعون
يا قافلة العمر الطائشة المسرى
يا مرقى منحدر الخطوات
كيف تناهيت إلى هذا الحدّْ، وأسرفت العدّ، 
على رغم تريث خطوي؟ 
( كان الدرب طويلاً، مسكوناً بنداءات ممعنة بالوعدْ
وتخيّر أن تعبر نهراً، أو تمشي شهراً 
لكني ما طلت طويلاً، ومشيت سنيني 
لم أتلفت، أو آبه لثمار تسّاقط في اليدْ). 
ـ إيه يا سبعون
من يعصمني من أحمال ظنونك
تثقل كاهل صحوي؟ 
من يكتب ما يخفيه القلب، ولا يدركه النسيانْ
وها.. قد ذبلت محبرة الكلمات،
وارتعشت كف المعنى؟
فمن سيكون نديمي
لأحدثه عما ظل بقعـر الفنجانْ؟

(3)

لا أحداً غيرك تدعوه لمائدة الصحو الآنْ
فاجلس بين يدي نفسك، واصدقها القول.
أصدقها فيما ظلّ، وما كانْ.
ها أنت، وفي السبعين
تبحث عن رجل فيك 
تذهب فيه بعيداً... نحو صباك 
كي تسأله عن سنوات من لهف 
ـ مرت من بين أصابعه ـ كيف تغافل عنها؟
عن أطياف سعادات 
لمَ لمْ يركب خيل فتوته،
ويطاردها حتى تسكن طيّعة بين يديه؟ 
عن أضغاث حماقات
كيف أصاغ السمع إليها؟
عن أسماء نساء أحسنَّ الظن به
ـ فتغافل عنهنّ، ليرقب نجماً لم يولد بعد ـ
كيف ذهبن بعيداً في النسيان؟
عن كتب كانت تصحو بين يديه إذا نام
أين روائحها الآن؟ 
عن أصحاب أدمن صحبتهم
أين أناخ الدهـر بهم؟
عن أمّ وأب غادر دفأهما القروي 
كيف يعود إليه؟
عن أظلاف حروب داست أعمار بنيها 
كيف تخطته، 
ليبقى شاهد أوجاع لا تذبل جمرتها؟
عن وطن، كيف تعاوره الأغرابْ 
وأماتوا كل ترانيم الحب على شفتيه،
فأمست محض ندوب في الروح
وأسئلة تسخر من كل جواب؟!

(4)

تتراءى للشيخ ـ وهو يقلب أرمدة السبعين ـ 
أطياف طفولته
(في الشيخوخة، تصحو كل حكايات الماضي
ويغيم الحاضر مرتهناً للنسيان!!
يسترجع طفلاً أغمض عينيه، وتمادى
بعناد أرهق عاطفة الأم 
وأغاظ أباه، وأحزن جديه 
يتذكرـ ذاك الطفل ـ وهو ينوء بأثقال العمر اليوم ـ 
ويسائل نفسه:
هل ما زلت على عهد عماي 
أم أيقظني الزمن الموبوء بما لا ترغب عيناي؟
هل كنت عرفت الدنيا في مشتجر من ضجتها 
أم ما زلت رقيق الحاشية 
ولما يتكشف ليل رؤاي؟
هل أدركت المعنى الأبعد في الكلمات
أم هي أحلام اليقظة
كنت أرحّلها نحو قصائد تكتبني
فتصير بقيناً تتعثر خلف مراميه خطاي؟

(5)

يا للكهل الملتاذ بحيرته، 
كم هماً ألقى وحشته في طيات ثيابهْ 
(فاحتال عليه بأغنية يترنم فيها 
أو بقصائد تصحو أسطرها بكتابهْ):
همّ الآتين من الليل 
بأوان فارغة، ودليل أعمى.
همّ الأمس يجر يد الحاضر نحو خرابهْ.
همّ العوز يشاكسه
فيكابر حتى لاتبصره الأعين مرتابه.
همّ الزوجة 
تنسج غزل الصبر على نول غيابه
همّ الأولاد تسائله أعينهم عن غـدهم
فيلمّ طفولتهم بين يديه ، ويسري مغترباً
وعلى خافقة وشم نخيل ومياه ، وتواريخ 
بلاد تسكنه، وتؤجج جمرتها بخطابه.

(6)

هو ذا.. في سبعينه
يمسك بالعمر كما ليمونة صيف ناشفة
كي يلقي فوق كواهل ما سوف يجيء
دعاوى ممعنة بالظنّ،
فمازال بطيات القلبْ 
مأوى لصبابات لم يدركها الشّيبْ
لكن من سيقودك نحو موائدها... ياشيخ؟ّ
أنت اليوم كما المنبت
وحكاياتك تنأى يتخطفها البرد
ولاخيل لديك تطارد فيها غزلان لذائذها.
مدن تدعوك لصحن مفاتنها
لكن ما جدوى الرحلة
إن لم تترك آثاراً فوق شوارعها، 
وأحاديث على ألسنة الحسناوات هناك؟
ومن سيكون رفيقك فيها:
شيخ مثلك تسأله عن
أدوية لعلاج السكر والضغط 
ومقوى كي تكمل سيرك دون لهاث؟
أم أبناؤك
ستؤخرهم حين تسايرهم
وستحرجهم حين تقول: تعبت؟
وحين تعود، فلأي الأصحاب 
ستروي دهشتك الخجلى؟
الأصحاب الأحياء ـ كما أنت ـ
يرنون إلى الحاضر من خلف زجاج رغاب مطفأة، 
وسواهم حثّ خطاه إلى اللاعودة
وما تركوا بين يديك سوى أرقام هواتفهم
تتأبى أن تمحوها، فلعلك تحتاج إليها
حين تسير إليهم حيث يقيمون ؟!

(7)

يا هذا الشيخ:
كأنك لم تسمع بوصايا (سيدوري) من قبل 
كي تلقي حبل خطاك على غارب يومك
وترود لذائذ ممكنة بين يديك:
ـ تداعب أحفادك 
(ليس سوى الأحفاد من يعدل ميل مزاجك)
فارم بوقارك بين تناثر لثغتهم.
ـ لا تبحث عن فرص أخرى 
ما ظلّ بروق تأتلق، وخطاك وئيدة.
ـ الوقت يمر سريعا
فاترك ساعة أيامك عاطلة.
ـ دع عشبة رأسك بيضاء
صحو الليل مع السبعين خديعةْ.
ـ الماضي لا يسمع حكمته الأبناء 
فالحاضر يدهمهم بصنوف الهذيان. 
ـ لا تقصص رؤياك على أحد
رؤياك ستشعرهم بالبرد 
فاتركها في أعتاب الليل.
ـ لغة الراهن لا تدهش سمعك، 
فلا تتعب أذنيك بها؟
ـ الكتب اللائي لم تقرأها من قبل
دعها فوق رفوف ترقبها،
علك تأتيها فيما بعد... وأظنك لن تأتيها!!.

(8)

المساء ثقيل، وهذا الحديث طويل
ومضطرب مثلما حجر ساقط في مياه 
وانت وحيد كما غيمة في فلاة
ليس في هاهنا من يعيدك نحو إيقاع ترنيمة 
كنت تحملها أينما سرت
وترددها كلما أمعن الوقت بالثرثرات الكئيبة!!
المساء ثقيل يلم بقاياه في مسمعيك،
وما لك إلا اشتجار معانيك
تطرحها في غناء يكون (مناكل) 
بين عمر مضى تستظل بما كنته فيه، 
ووشل سنين تبقى يراوده البرد والصمت،
فاسخر من البرد والصمت،
واصدح بحنجرة نافرة:
سبعون عاماً مضت والحلم ما ينتهي
والقـلب يرنو لـه... أنهـاه ما ينتهي 
يا لائمي ذا أنا ... يكفـيك لم وانته 
خـلي حـكـاياتنا تأتي بما قـد مضـت
أسرارها بالحشا كم أوجعت كم مضت 
إنّا ألفـنا بروقـاً كـلـما أومضـت وعداً نسائله عـمن مضى: أنت.. هي؟ .

 

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي