مقالات ادبية واجتماعية وفنية
أمجد نجم الزيدي |ناقد عراقي
في قراءتي لكتاب (إشكالية المنهج: الثقافي/ الأدبي – نقد الخطاب ونقد النص) للدكتورة رائدة العامري، الذي حصلت عليه مؤخراً، وهو يندرج ضمن ما يُعرف بـ"نقد النقد"، وجدت أنه يعالج إشكالية نقدية مهمة، على الرغم من أنها أصبحت من القضايا المرجعية في تاريخ النقد الثقافي العربي، إلا أنها ما تزال حاضرة في كثير من الكتابات، وما تزال أسئلتها المنهجية تتجدد مع كل محاولة لتحديد العلاقة بين النقد الثقافي والنقد الأدبي، لذلك فقد بات من الضروري مراجعة الكثير من الطروحات النقدية وإعادة تحليلها وخاصة تلك التي تبدو اليوم أكثر إلحاحاً، وليس مقصدي في هذا المنشور تقديم مراجعة للكتاب، فذلك يحتاج إلى قراءة متأنية، وإنما سأكتفي بالإشارة إلى طبيعة المشروع النقدي الذي يقدمه، كما فهمته من قراءتي السريعة.
يعلن الكتاب منذ البداية أنه معني ببناء مقاربة جديدة للنقاش الذي دار في كتاب (نقد ثقافي أم نقد أدبي)، والذي ضم الحوار المعروف بين الدكتور عبد الله الغذامي والدكتور عبد النبي اصطيف، إذ تقول المؤلفة (رأينا أنه من المناسب أن يدخل طرف ثالث يقرأ وجهتي النظر هاتين؛ من أجل بناء مقاربة جديدة "ثالثة" تضيء هذه المساحة، لا تنحاز إلى أي طرف منهما، بقدر ما تعالج الأطروحات التي تقدم بها كل طرف للوقوف على الرؤية الأرجح) (ص10). ويحدد هذا الاقتباس، المأخوذ من المقدمة، طبيعة الإجراء المنهجي الذي يتبناه الكتاب، لذلك يمكن عد "المقاربة الثالثة" محاولةً لقراءة حجج الطرفين، واختبار قدرتها على تفسير الرؤيتين اللتين ينطلقان منهما، وبذلك ينتقل الكتاب من مجرد عرض الآراء إلى مساءلة المنطلقات التي تؤسسها.
وتؤكد المؤلفة هذا التوجه في موضع آخر من المقدمة، إذ تقول (إن مهمتنا في هذا الكتاب تتحدد في عرض الأفكار والآراء الرئيسة لكلٍّ من الناقدين ونظريته، ثم النظر في حصيلة الدفاع عن كل نظرية، وإثبات عيوب النظرية المقابلة، والسعي إلى بلورة رؤية خاصة تمثل ما توصلنا إليه من قراءة الكتاب بمجمله، عبر رصد دقيق للمقولات الأساسية في سياق وعي المنهج. وقد يندرج هذا الحوار النقدي في فضاء "نقد النقد"، بوصفه مراجعة لقضية تُعد من أبرز القضايا التي تشغل الدرس النقدي الحديث في الثقافة العربية المعاصرة) (ص11)، لذلك تبدو ملامح الكتاب واضحة لنا ، على أقل تقدير؛ إذ تسعى مؤلفته إلى جعل السجال المعروف بين الدكتور عبد الله الغذامي، بوصفه أبرز المنظِّرين للنقد الثقافي عربياً، والدكتور عبد النبي اصطيف، بوصفه المدافع عن مركزية النقد الأدبي، موضوعاً للتحليل والتمحيص، سعياً إلى بناء رؤية أكثر اتساقاً مع الآليات الحجاجية ومقولاتها المؤسسة.
وأرى أن هذه هي القيمة الحقيقية للكتاب؛ فهو لا يعيد إنتاج النقاش بين الطرفين، وإنما ينقله إلى مستوى آخر، يتمثل في مساءلة كيفية بناء المناهج النقدية، والكشف عن الأدوات التي تستند إليها في الدفاع عن نفسها وتبرير مقولاتها، ويذكرنا، وسواه من كتب (نقد النقد)، بأن النقد حوار مفتوح، وأن المناهج تظل قابلة للمراجعة وإعادة القراءة كلما تغيرت الأسئلة أو تطورت أدوات المعرفة.
ولعل هذا ما يجعل هذا النوع من الكتب جديراً بالاهتمام؛ لأنه يساهم في تجديد الوعي النقدي، ويفتح المجال لمساءلة الكثير من المسلمات القارة في خطابنا النقدي المعاصر.
.jpeg)

...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي