loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

كيف يصنع الخوف هوية مزيفة

breakLine
2026-07-14

سمية زكي البطاطة 
كاتبة وإعلامية | عراقية

 


لا يبدأ الخوف بإسكات اللسان، بل يبدأ بإقناع العقل أن الحقيقة عبءٌ ثقيل، وأن النجاة لا تكون إلا بالتخلي عن جزء من نفسه. ومن هنا تولد الهويات المزيفة، التي لا تتولد من القناعة، بل من الرهبة. رهبةِ الرفض، أو الإقصاء، أو فقدان الامتياز، أو الخوف من نظرة المجتمع. فيبدأ الإنسان بتغيير ما يظنه قابلاً للتغيير؛ اسمه، أو لهجته، أو سيرته، أو حتى حكايته.
ومع مرور الزمن، يعتاد هذا الإنسان ارتداء القناع حتى يظن أنه هو وجهه الحقيقي. لكنه يكتشف، عاجلاً أو آجلاً، هذا إذا كان على قدر من الوعي ليكتشف، لان هناك من لا يمتلك وعي القدرة على الاكتشاف. 
القناع لا يمنح الطمأنينة، بل يمنح هدنةً مؤقتة. الإنسان يستطيع أن يخدع الناس سنوات، لكنه يعجز عن خداع ذاكرته، وايضاً أعود لأقول: إذا توفر الوعي الكافي على الاكتشاف.
الهوية ليست ثوباً نرتديه حين يناسبنا، ثم نخلعه حين تتغير الظروف. إنها الجذر الذي يبقى ثابتاً، حتى لو اقتُلعت الأغصان، وحتى لو تبدلت الفصول.
لهذا فإن أكثر الناس حرية؛ ليس من يملك جواز السفر الأقوى، ولا من يرفع الشعارات الأعلى، بل من يملك الشجاعة ليقول: هذا أنا… بلا رتوش، وبلا إنكار، وبلا خوف.
الخوف قد يصنع هويةً مزيفة، لكنه لا يصنع إنساناً حقيقياً. لأن الحقيقة قد تتأخر، لكنها لا تضيع. والذاكرة قد تُحاصَر، لكنها لا تستسلم. وفي النهاية، لا ينتصر القناع على الوجه، ولا تنتصر الرواية المصنوعة على القصة الحقيقية التي عاشها أصحابها.
ولهذا، كلما رأيت إنساناً يفر من ماضيه، لا تسأله: من تكون؟ بل اسأله: ممَّ تخاف؟ لأن الجواب عن هذا السؤال وحده، يكشف الحكاية كلها..

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي