مقالات ادبية واجتماعية وفنية
مشتاق كارلو
كاتب | عراقي
لا تخطئوا في قراءة ما يجري داخل العراق. ما يظهر في العلن لا يمثل سوى جزء صغير من المشهد أما ما يجري خلف الكواليس فهو صراع على مستقبل السلطة ومصير الدولة.
هناك قوى نافذة لا تخفي انزعاجها من القرارات التي اتخذها رئيس الوزراء علي الزيدي منذ انطلاق حملة مكافحة الفساد وإعادة فتح ملف السلاح خارج إطار الدولة. هذه الملفات مست مصالح كبيرة ولذلك بدأت محاولات إرباك الحكومة وإغراقها بالأزمات.
زيارة واشنطن لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية بل حملت رسائل سياسية لم ترق لجهات إقليمية وأخرى داخلية ترتبط بها. ومنذ عودة الزيدي بدأ التصعيد بشكل واضح عبر صناعة أزمات متلاحقة وإضعاف ثقة الشارع بالحكومة.
حتى أزمة الرواتب لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه لو لم تواجه الإجراءات المالية عراقيل داخل بعض مؤسسات الدولة. أما التوتر مع بعض دول الجوار فجاء في توقيت يثير الكثير من علامات الاستفهام ويمنح خصوم الحكومة فرصة لإظهارها وكأنها عاجزة عن إدارة الملفات الداخلية والخارجية.
في الوقت نفسه تدور اجتماعات بعيداً عن الأضواء للبحث عن بديل لرئيس الوزراء. لكن السؤال الأهم ليس من سيخلف الزيدي بل ماذا سيحدث إذا دخل العراق في فراغ سياسي طويل. حينها ستتوقف الملفات الكبرى وسيصبح ملف حصر السلاح مؤجلاً بحجة أن الحكومة أصبحت لتصريف الأعمال.
المعلومات المتداولة تشير أيضاً إلى أن هناك من كان يعول على تطورات معينة خلال زيارة واشنطن لدفع رئيس الوزراء إلى تقديم استقالته لكن تلك المحاولات لم تحقق أهدافها بعد انكشافها.
اليوم يجري العمل على سحب التأييد الشعبي الذي حصلت عليه الحكومة بعد خطواتها الأخيرة لأن بقاء هذا الزخم الشعبي يعني استمرار الضغط باتجاه الإصلاح وهو ما لا يخدم أصحاب المصالح.
الولايات المتحدة تتابع المشهد بدقة وأي تغيير يطيح بالتفاهمات التي رافقت زيارة واشنطن لن يمر من دون حسابات سياسية قد تكون قاسية على أطراف داخل العملية السياسية.
أنا لا أتحدث عن الدفاع عن شخص فالمناصب لا تدوم. لكن لماذا تتحول كل حكومة تقترب من ملفات الفساد أو تتحدث عن إنهاء السلاح المنفلت إلى هدف لحملات التشويه والإسقاط.
بعد أكثر من ثلاثة وعشرين عاما ما زالت الكهرباء أزمة وما زال الفساد يلتهم مؤسسات الدولة. لذلك فإن معركة اليوم ليست معركة أشخاص بل معركة بين مشروع يريد بناء دولة ومشروع يرى أن بقاء الفوضى هو الضمان الوحيد لاستمرار نفوذه..
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي