loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

مقال

breakLine
2026-09-02

دور (مه‌لای گه‌‌وره‌) في صياغة قيم العيش المشترك


د. أحمد فاتح محمد/كاتب عراقي

في معابد الحياة الفسيحة حيث تتشابك دروب السائرين وتختلف ألسنتهم وتتباين مسابحهم، ينهض المصلحون ليسألوننا عن جوهر الحب الإلهي لا عن حواشي الطقوس البالية. وفي قضاء كويه العريقة الحاضنة للتنوع، بين هيبة الجبل الشامخ وسكينة السهول، وقف الفقيه المستنير، الملا محمد الكبير (مه‌لای گه‌وره‌)، ليرسخ عهداً جديداً من الأخوة الإنسانية، مؤكداً بفعله وقلمه أن الشريعة الحقة ليست سيفاً يسل بوجه الاختلاف، بل هي نهر من الرحمة يسقي جميع العطاشى إلى العدل والحرية والكرامة لم يكن مه‌لای گه‌وره‌ جلي زاده قاضياً يزن الحقيقة بموازين النصوص الجافة والظواهر العابرة، بل كان روحاً متسامية ترى في كل إنسان أخاً في الروح والطين كان يبصر بقلبه النوراني أن التنوع الثقافي والديني ليس نقمة تفتت الجماعة، ولا جداراً يفصل بين القلوب، بل هو معزوفة سماوية تتآلف فيها نغمات متباينة لتصنع لحن الوجود الأسمى . في مجلس قضائه ومحفل حكمته كان المسيحي، واليهودي، والمسلم يقفون على بساط واحد من الكرامة والمواطنة تذوب بينهم الفوارق المفتعلة، وتتلاشى الضغائن تحت سماء عدالة إنسانية لا تفرق بين عمامة وقبعة أو رداء بائس. عندما كانت عواصف التعصب والجهل تهب لتطفئ شموع المحبة وتزرع بذور الفرقة والنزاع، نهض مه‌لای گه‌وره‌ كمنارة شامخة يذود عن السلم الأهلي والوئام الاجتماعي. لقد أدرك أن الانسانیة ليست وثيقة تكتب بالمداد، بل هي عقد روحي مقدس يربط القلوب على هذه الأرض الطيبة. كان يخاطب وجدان مجتمعه بصوت كالمطر المنهمر: إن الذين يزرعون بذور الشقاق بين الإخوة باسم الغيب، لم يذوقوا من كأس الإيمان إلا القشور، ولم يبصروا من نوره إلا الظلال. فقهُه لم يكن مجرد أحكام قضائية تُسجل في السجلات، بل كان أنشودة محبة، ومنهجاً يرتفع بالبشر من خنادق الطوائف الضيقة إلى .رحاب الإنسانية الشاملة إن إرث مه‌لای گه‌وره‌ يظل شهادة حية على أن الأرواح التنويرية لا يغيبها الموت بل تتحول إلى نجوم هادية في عتمة التاريخ. لقد علمنا أن الانسانیة الحقة هي أن نتشارك خبز الأرض بحرية وسخاء، وأن هيكل العدالة الحقيقي لا يبنى من حجارة الطين، بل يشيد في القلوب التي تتسع للجميع بلا استثناء ولا إقصاء.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي