مقالات ادبية واجتماعية وفنية
د.مجاهد أبوالهيل/ مؤسس ورئيس منظمة نخيل عراقي الثقافية
منذ أكثر من عامين ومنظمة نخيل عراقي الثقافية تكتم أنينها حتى أوشكت على الاختناق، فلم ترتشف قطرة دعم واحدة بعد أن أوصد الجميع أبوابه بوجه مشروعها الثقافي الكبير، إلا أنها ما زالت تكابر ومثقلة بالثمار، حالها حال نخيل العراق الذي ظل واقفاً رغم كل الظروف القاسية التي تعيشها أرض السواد.
ولدت نخيل عراقي دون قابلة أو إسعافات حكومية أو دولية، مثلها مثل غابات النخيل التي تمنح العراق لون الحياة والعطاء والجمال، وتغذت على معونات بسيطة منحها لها عشاق الحياة والفن والكلمة.
وعلى حين غفلة من مؤسسيها وداعميها، تخطت كل تحديات النجاح وتجاوزت حدودها الجغرافية، لدرجة اضطرار القائمين عليها إلى تغيير شعارها من “مدونة الثقافة العراقية” إلى “العربية”، حتى أصبحت قبلة للنخب العراقية والعربية والوافدة إلى العراق، يتغنون بها ويستظلون تحت ظلالها الوارفة.
وفي ذروة نجاحاتها المتواصلة، حاصرتها الرياح لتهز جذوع نخيلها الصلبة، دون أن تعلم أن هذه الجذور ممتدة في العقول قبل الأرض. فقد توقف الخيرون عن الرعاية والدعم، وجفت ينابيع العطاء التي سقت تلك المؤسسة بعوامل البقاء والاستمرار.
ولأن نخيل أبية ومرفوعة الرأس، لم تقف على الأبواب ولم تطرقها، لعلمها بأنها كثيراً ما توصد أمام الجمال.
لم يسبق لمنظمة نخيل عراقي الثقافية أن طرقت أبواب الأحزاب أو السياسيين أو المنظمات الدولية ذات الأجندات الخاصة، كما لم تبادر بطلب العون من الحكومة ومؤسساتها سوى بطلب واحد يتمثل بالحصول على بيت تراثي يتسع لأحلامها ومقتنياتها الثمينة ومكتبتها وروادها من النخب العراقية والعربية.
ولكي نكون منصفين، فقد حصلت المنظمة على أكثر من موافقة رسمية كريمة صدرت في عهد دولة رئيس الوزراء السابق لتخصيص بيت تراثي يكون مقراً دائماً لها، إلا أن تلك الموافقات بقيت حبيسة الأدراج ولم ترَ طريقها إلى التنفيذ حتى هذه اللحظة. ومنذ أكثر من ثلاث سنوات ما زالت وزارة الثقافة والسياحة والآثار، وهيئة الآثار والتراث، تمتنعان عن تسليم البيت التراثي المخصص للمنظمة، في مشهد يثير الاستغراب والحزن معاً، خصوصاً أن المشروع ثقافي ومعرفي خالص لا يحمل أي أهداف تجارية أو استثمارية.
لقد أسهمت مواقف الوزير السابق وما تبعها من استمرار النهج البيروقراطي ذاته لدى بعض الجهات المعنية في تعطيل تنفيذ القرارات والموافقات الرسمية، الأمر الذي يكشف عن غياب الفهم الكافي لطبيعة العمل الثقافي ودوره في خدمة المجتمع. فالمؤسسات الثقافية لا تُقاس بمعايير الربح والخسارة، ولا تُعامل بوصفها مشاريع تجارية، بل هي استثمار وطني في الوعي والهوية والذاكرة العراقية.
يتحجج الممسكون بقرار الوزارة بعشرات الحجج، فكلما نفذت حجة ابتكروا أخرى كما يستحضرون كافة الضوابط والمعايير القانونية للبحث عن ثغرة أمل يتعكزون عليها لمنع تسليم الدار التراثية المخصصة للمنظمة، بينما سلموا أكثر من دار لمنظمات أخرى بعضها ربحية والأخرى تابعة لجهة سياسية دون أن يطبقوا ضابطاً واحداً من الضوابط التي وضعتها هيئة التراث بوجه نخيل عراقي. يحصل كل هذا على مرأى ومسمع مكتب الرئيس ومستشاره الثقافي ووزير الثقافة المكلف الصديقة سروه عبد الواحد التي استبشرت نخيل عراقي بوجودها المؤقت كوزير للثقافة خيراً لكنها مازالت تمطرنا بالوعود التي لم يتحقق منها وعد واحد لغاية الآن.
قدمت نخيل عراقي مئات الآلاف من المواد الثقافية، وكرّمت أبرز النخب الثقافية والفنية والمعرفية، كما سجل موقعها الإلكتروني أكثر من سبعة عشر مليون زائر، دون ضجيج أو ادعاءات فارغة، متجاوزة بعطائها مؤسسات رسمية وغير رسمية تعمل بميزانيات كبيرة.
واليوم، وبينما يشتد العطش وتضيق السبل، تعلن نخيل عراقي صرختها الأخيرة بوجه عشاق الحياة من الرعاة وشركات القطاع الخاص وكل المؤمنين بقيمة الثقافة، لإنقاذ هذا المشروع الوطني من الذبول قبل فوات الأوان.
كما تتقدم نخيل عراقي بخالص الشكر والامتنان إلى جميع الأيادي البيضاء التي ساندتها في مراحل سابقة، وإلى كل من آمن بأن الثقافة ليست ترفاً، بل ضرورة لبقاء الأوطان وحفظ ذاكرتها.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي