مقالات ادبية واجتماعية وفنية
علي زويد /كاتب عراقي
في زمنٍ تتسارع فيه الأخبار وتتشابك فيه الأصوات، أصبح “الترند” أكثر من مجرد وسمٍ يتصدّر منصات التواصل الاجتماعي؛ إنه ظاهرة اجتماعية وإعلامية تعكس نبض الناس، وتوجّه خطابهم، وتؤثر في قرارات المسؤولين، فمثلاً حين يتصدّر وسمٌ مرتبط بقضية سياسية أو خدمية، يتحوّل إلى رسالة جماعية موجّهة إلى صانع القرار.
وكثيراً ما دفعت الترندات المسؤولين إلى التعليق أو اتخاذ خطوات عاجلة، خشية أن يتّسع نطاق الغضب الشعبي، بهذا المعنى، أصبح الترند بمثابة منبرٍ شعبي بديل عن الإعلام التقليدي، يفرض أجندته على النقاش العام.
إنّ الترند بات يمثل المزاج العراقي اليومي من الغضب على انقطاع الكهرباء، إلى الفرح بفوز رياضي، أو السخرية من حدث سياسي.
فالعراقيون يمزجون بين الجدية والتهكم، فيحوّلون الترند إلى ساحةٍ شعبية مفتوحة، حيث تتجاور النكتة مع النقد السياسي، والقصيدة مع الصورة الساخرة.
ومن الأمثلة الواقعية حول الترند هو أغاني تيك توك العراقية التي أصبحت من أكثر المقاطع تداولاً، لتتحوّل إلى حالة وجدانية جماعية بين الشباب.
حيث يعبّر الناس عن مشاعرهم من الفرح والغضب عبر صور وتعليقات لاذعة.
ولايخفى أن بعض الترندات لا تتجاوز كونها فقاعة إعلامية، تنفجر سريعاً وتُنسى، لكن أخرى تترك أثراً عميقاً، وتتحوّل إلى حركة رأي عام، أو حتى إلى مبادرات واقعية على الأرض.
وهنا يظهر دور الترند كقوة قادرة على تحريك الشارع، ولو بشكل لحظي، لكنه مؤثر.
إذاً الترند في العراق ليس مجرد موجة رقمية، بل هو ظاهرة اجتماعية وإعلامية تعكس نبض الناس وتوجّه خطابهم.
إنه يختصر العلاقة المعقدة بين المواطن والإعلام والسلطة، ويكشف أن الكلمة حين تتوهّج على الشاشة، تستطيع أن تخلق حواراً عاماً، وربما تغيّر مساراً سياسياً أو اجتماعياً.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي