مقالات ادبية واجتماعية وفنية
مهدي يوسف /كاتب عراقي
تتجسّد الحقيقة الإنسانية في عمق كل شخص، فهي ما يميّزه عن غيره، وتشكّل مرآة لجوهره الداخلي. الحاقد يظهر حقده في أفعاله، والمتكبّر يُعرَف بتكبّره، والحكيم يُدرك من تصرّفاته عمق حكمته. هذه الحقائق، رغم كونها غير مرئية للعين، تتجلّى من خلال سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، لتكشف عن جوهره الحقيقي.
لكن المؤسف أن كثيرًا من هذه الحقائق لم تعد تعبّر عن جوهر الإنسان الأصيل. فقد استبدلها بعض الناس بأقنعة يختبئون خلفها، هربًا من الاحتقار أو التوبيخ، متناسين أن تلك الأقنعة لا تحميهم من مواجهة أنفسهم. إن سؤال الإنسان لنفسه: "ما الذي أفعل؟" يظل أحد أبرز أدوات الكشف عن الحقيقة، ولكنه كثيرًا ما يُهمل، مما يؤدي إلى غياب المراجعة الداخلية.
هذا العجز في مواجهة الذات ليس مجرد حالة عابرة، بل هو نتيجة تراكم أفعال تسيء لجوهر الإنسان: من ظلم، أو كذب، أو استغلال. ومع تكرار هذه الأفعال، يبدأ جوهر الإنسان بالتلاشي، فتذبل الحقيقة الإنسانية وتضمحل، ولا يبقى من الشخص إلا صورة باهتة، تحكمها الأقنعة والتمثيل.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي