مقالات ادبية واجتماعية وفنية
د. فاضل علي/كاتب عراقي
منذ سقوط النظام عام 2003، وقف السيد مقتدى الصدر موقفاً واحداً لم يتغير: رفض الاحتلال، ورفض كل وصاية أجنبية على القرار العراقي. لم يكن موقفه ردة فعل عابرة، بل نهجاً ثابتاً تجلّى في مواجهته المباشرة للقوات الأمريكية في النجف والكوفة عام 2004، وفي رفضه للدستور الذي كُتب تحت الاحتلال، وفي دعوته المتكررة إلى استقلال العراق سياسياً وأمنياً.
هذا الثبات هو ما يميّز المقاومة الحقيقية عن الشعارات الموسمية. فحين تجمّد جيش المهدي عام 2007، لم يكن ذلك تراجعاً، بل ضبطاً للسلاح ورفضاً لاستغلال اسمه في جرائم لا تمثّله. وحين حُلّ الجيش عام 2008، تأسس لواء اليوم الموعود بمنطق مختلف: الانضباط، والقانون، ومصلحة العراق فوق كل اعتبار.
لم تقتصر مواقفه على مواجهة الاحتلال، بل امتدت إلى معركة أشد تعقيداً: مواجهة الفساد الداخلي. من قيادته للاعتصام الشعبي عام 2016، إلى دخوله المنطقة الخضراء احتجاجاً على المحاصصة، إلى مطالبته المستمرة بحصر السلاح بيد الدولة وحده — كان خطابه واضحاً: لا حصانة لأحد فوق القانون، ولا شرعية لسلاح خارج إطار الدولة.
ولعل أبرز محطات ثباته تجلّت في موقفه من التطبيع مع الكيان الصهيوني، إذ شرّع قانون تجريم التطبيع عام 2022، وتكرر رفضه لهذا المسار في كل عام تالٍ حتى 2026، رافضاً كل محاولات التضليل التي تسعى لتصوير هذا الموقف كأنه تناقض أو مساومة سياسية.
في مقابل هذا الثبات، يحاول بعض المحللين والمشوهين تصوير كل تحوّل تكتيكي في مسيرته كأنه تخبط، وكل قرار حاسم كأنه تفرّد. لكن من يتابع المسار الكامل منذ 2003 حتى اليوم يجد خيطاً واحداً يربط كل هذه المواقف: رفض الوصاية، محاربة الفساد، وتقديم مصلحة العراق على أي حساب حزبي أو طائفي.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي