مقالات ادبية واجتماعية وفنية
ريم النقري
كاتبة واخصائية نفسية | سورية
في زاوية من هذا العالم، يلعب أطفال لا تشبه ضحكاتهم ضحكاتنا. لا لأنها أقل فرحاً، بل لأنها تُقال بلغة أخرى – لغة لا تحتاج صوتاً، بل قلباً ينتبه.
هؤلاء الأطفال لم يفقدوا التواصل، بل فقدوا الطريق الذي اعتدنا أن نسلكه إليهم. ونحن ننتظر أن يأتوا هم إلينا، بينما هم يقفون في الضوء نفسه يلوّحون، ونحن ننظر إلى السماء.
الطفل الأصم ليس صامتاً
إنه يتكلم بلغة أعمق من الصوت. يصرخ بيديه ويقول "أنا هنا" بابتسامة لا تحتاج ترجمة.
المشكلة ليست في آذانه
بل في قلوبنا التي لم تفتح بعد.. هم لا يحتاجون شفقة، بل إنساناً لا متفرجاً
يحتاجون من يجلس معهم دون أن يخاف من الصمت، ومن يتعلم حرفاً بلغتهم ليقول: "أنا أراك".
وهنا يأتي دور الفن، الريشة تمنح الطفل الأصم لغة ثانية بلا صوت. يرسم خوفه وفرحه ووحدته وحلمه. الرسم ليس ترفيهاً، بل مرآة يرى فيها نفسه كاملاً. وحين يتأمل أحدهم لوحته بصدق، يشعر أن أحداً فهمه دون أن ينطق.
وحين يتعلم أن العالم يراه — لا يرثي لحاله — يثق بنفسه ويرفع رأسه: "أنا لست ناقصاً. أنا مختلف فقط. والاختلاف ليس عيباً".
لكن هذا لا يحدث وحده. يحتاج أماً لا تستسلم، ومعلماً لا ييأس، ومجتمعاً لا يعزله. ويحتاج طفلاً آخر يمدّ يده ويتعلم معه لغة الإشارة، لا ليتفوق عليه، بل ليصبحا صديقين.
قبل أن تسأل: "ماذا يحتاج هؤلاء الأطفال؟"
اسأل: "ماذا ينقصني كي أراهم؟". فهم لا يحتاجون أن نسمعهم بأذاننا، بل أن نشعر بهم بقلوبنا.
هم لا ينقصهم شي، نحن الذين ناقصون عيوناً ترى
وقلباً يسمع، ويداً تمتد بلا شروط.
.jpeg)
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي