مقالات ادبية واجتماعية وفنية
إبراهيم رسول
ناقد | عراقي
الأدبُ الخلّاقُ لا ينهضُ على الصورِ العابرةِ، بل على تلك العلامات التي تكرّر حتَّى تغدو مفاتيحَ لقراءة التجربة كلّها. ومن هذا المنظور، نتعاملُ مع حضور الياسمين في أدب محمد توفيق أبو علي ليس بوصفه ترفًا لُّغويًا أو زينةً أسلوبيّة، بل باعتباره نواةً دلاليةً تتكثّف فيها رؤيته للعالم، وتتشعّب منها المعاني التي تُعيد تشكيل العلاقة بين الذات المبدعة واللغة والوجود.
الياسمينُ في نصوصه الأدبيّة ونقول أدبيّة لأنَّها ضمت ثلاثة أجناس من الأدب وهي(الشعروالحكايات والخواطر) ثلاثة كتبٍ شعريةٍ مقسّمة ثلاثة أجناس، وكلّها تشترك في حضور الياسمين فيها حضورًا بنائيًا؛ ففي الكتب الثلاثة التي عنونها بعنوان رئيس هو (الياسمين إذا حكى) الذي يبدو العنوان الجامع لثلاثة كتب هي:
"لامرأة تصوغ الشمس عقدًا من الياسمين" و "عروة يقرأ وِرْدَ الياسمين" و غمام الروح وتعاويذ الياسمين"
يبدو الياسمين في هذه النصوص وفيًّا لمرجعيته الطبيعية بوصفه زهرةً ذات عطرٍ وبياض؛ لكنَّه لا يكتفي بهذا، بل ينزاح تدريجيًا ليتجاوز الاستعارة الصغرى إلى استعارةٍ كُبرى تستوعبُ حالاتٍ شعوريةً مركّبة، فهو مرّةً يتلبّس هيئة الأنثى بما تحمله من إشراقٍ وحنوّ وجمالٍ وتجديد، ومرّةً يتماهى مع النفس في صفائها وقلقها، ومرّةً أخرى ينفتحُ على الذاكرة بوصفه أثرًا هشًّا يُقاومُ النسيان.
وعلى هذا النحو، تتحولُ دلالة مفردة الياسمين من مفردةٍ معجميةٍ إلى بنيةٍ رمزيةٍ فاعلةٍ، لا تُقرأ في حدود الجملة، بل في امتداد النصوص واتّساعها؛ وما يمنحُ هذه الاستعارة قوّتها، هو قدرتها على التجدّدِ داخل السياقات المختلفة؛ إذ لا يُعيد المبدع إنتاج الياسمين بذات الصورة أي صورة ثابتة، بل يُعيد توظيفه وفق تحوّلات التجربة التي تتجدّد باستمرار، بحيث يغدو حاملاً للقلق النفسي بين الحقيقة والخيال، والحضور والغياب. فقراءة الياسمين في أدب محمد توفيق أبو علي لا تعني رصد التكرار اللفظي في كل جملة ورد فيها؛ بل بالكشف عن وظيفة تشكّل المعنى ورؤيته وتجدّده؛ وهذا الكشف يؤسسُ لانسجام التجربة رغم تنوّع تجلّياتها.
وما نتناوله في هذه المقالة، هو مقاربة الياسمين بوصفه استعارة كُبرى، ليس على مستوى الصورة البلاغية فحسب، بل على مستوى البنية الدلاليّة التي تُسهمُ في إنتاج الرؤية الجمالية والفكرية عند المبدع.
الياسمينُ عند محمد توفيق أبو علي لا يعني تلك الصورة المباشرة التي تعني أنّه علامةٌ حسّية تُحيل إلى العطر الطيب والبياض المحبب، كنوع من النّقاء والصّفاء، بل يتجاوز هذه الصورة الحسية المباشرة إلى الصورة المضمرة التي تغدو كيانًا لغويًا متحوّلاً لا يقف عند دلالة واحدة، بل ينفتحُ على إمكانات التأويل. ومن هنا، فإنَّ أولى عتبات القراءة تتمثّل في تتبع الانتقال من الحسّي إلى المعنوي، ومن الظاهر إلى الرمز، ومن المباشر إلى غير المباشر؛ أي من الطبيعيّ إلى الشّعريّ، ومن العاديّ إلى البليغ.
ففي المستوى الأوّل، يبرز الياسمين بصورته المباشرة، أي بالصورة الحسّية الواقعية، أي بالجمال المباشر المرئيّ والواضح للجميع، كالأنثى، والضوء، والعطر، والنّبض والّصفاء وغيرها؛ إلّا أنَّ المبدع لا يلبث أنْ يخضع هذه العناصر إلى نوعٍ من الانزياح، فيجرّدها من واقعيّتها ويُعيد صياغتها ضمن نسيج لغويّ يحمّلها دلالات أكثر مما يحمّلها معناها المتاح والمباشر؛ وهنا تبدأ الاستعارة بالتشكّل، لا بوصفها زينةً لغوية بل بوصفها تحوّلاً في طريقة إدراك الأشياء، وتوظيفها وظيفة معنوية شعرية.
إنَّ فرادةَ المبدع، تتجلّى بهذه العملية، أي بتجاوز المباشر إلى المضمر، حين يتحوّل الرمز عنده من دال واحد إلى دوالّ متعدّدة الطبقات؛ إذ لا يقف عند دالٍ واحدٍ أي معنى واحد، بل يغدو حمّال دلالات متشابكة ومتفرعة؛ فالياسمين في بعض السياقات، يبدو أنهُ قناعٌ للأنثى بما تحملهُ من رمزٍ مشعّ، وفي سياقاتٍ أخرى يصبح مرآةً للنفسِ في هشاشتها وشفافيّتها؛ والمبدعُ لا يقدّم لنا رمزًا جاهزًا، بل يفتحُ الرمزَ على حركةٍ دائمةٍ من التحوّل والتجدّدِ كما في الكتب الثلاثة التي جمعها في عنوان رئيس، من دون أنْ يغفلَ عن دلالة حضور الياسمين في العناوين الفرعية والعنوان الرئيس.
ثمّة ميزة، تجلّت في كلِّ كتابه الأدبي (الياسمين إذا حكى) وحين نقول كلّه، فهو حكمٌ نقديٌ حقيقيٌ، نقوله ونطلقه بعد قراءة وتأمّل في الكتاب، وهي ميزةٌ قلّما اجتمعت لمبدعٍ، إذ لا يكاد أفقُ الكتابة عنده يخرج عن مدار الجمال، لا بمعناه السطحيّ، بل بمعناه العميق؛ فحتَّى في مديحه النبويّ، لا ينزلق النصّ إلى المباشرة أو الخطاب التقليديّ، على الرّغمِ من أنّ رسالةَ القصيدة جاءت كرد على الذين يسيئون إلى النبيّ من التكفيريين, و في هذا النوع من القصائد تتجلّى قوّة العقيدة أكثر من الفنّ في العادة إلَّا أنّ الأديبَ هنا أبدع في تقديم نصٍّ مشبعٍ بحسٍّ جماليٍّ رفيع، وتحوّل المديحُ من غرضٍ مناسباتي إلى تجربة شعرية قائمةٍ على الإيحاء والتوهّج. لهذا يبدو الجمال عند المبدع ليس موضوعًا فحسب, بل أداةً جماليةً يكتبُ بها؛ إذ تتسرّب روحه إلى كلِّ ما يتناوله، وعندها يبدو أنّ كلّ ما يقدمه مهمًّا، بدا عاديًا قابلاً لأن يُرى في ضوءٍ جماليٍّ، كأنَّ العالمَ في نصوصهِ لا يُدرك إلّا عبر هذه الحساسية التي تشبه الياسمين في شفافيته وحساسيته وضوعه.
والسّؤالُ الذي يتبادر إلى الذهن، عن وقوعِ المبدع في التكرار في دلالة اللفظة, لكن هذا التبادر يُجاب عنه بالتأمّل العميقِ في النصوص، وستجد أنَّ التكرارَ يؤدي وظيفة جمالية لا تقوم بدونه، كما يقول في هذين البيتين:
حين تحدو بمطايا الوجد وَرْدَهْ
بخشوعٍ، رتّلي للحبِّ وِرْدَهْ
وتعاليْ فجميلٌ أن يَرى
كلُّ صبّ في لهاث الشوق وِرْدَهْ
إنَّ تكرار مفردة (وِرْدَه) تكرارًا جماليًا لا يقوم إلّا بالمفردة ذاتها، ومن خلال هذا التعدّد، يتقدمُ الياسمين ليؤدي وظيفةً أعمق وأوسع، تتمثّل في كونه استعارةً كُبرى بوظيفتها تنتظم داخلها بقية الاستعارات الجزئية؛ فالحبُّ ،نموذجًا، لا يقصد به معناه الظاهر والمباشر، بل يُستعار له الياسمين في صفائه وعطره، والنفس لا تُعرّف بذاتها، بل تُرى من خلاله؛ وهذا ينطبق حتَّى في اللّغة نفسها، في لحظاتٍ كثيرة؛ فالمعنى هذا يزداد رسوخًا إذا ما نظرنا إلى تكرار المفردة في عناوين الأعمال الثلاث أو النصوص التي ضمنتها، حيثُ ينتقل من كونه عنصرًا داخليًا استعاريًا إلى عتبة نصيّة موجِّهة للقراءة؛ وهنا يعلن المبدع عن تأسيسه هذه العلامة، وأنّ الدخول إلى عالم النصّ يمرّ عبرها، بوصفها مفتاحًا تأويليًّا قابلاً لتعدّد القراءات.
قال نبضٌ لقلوبٍ يابسَهْ
أتسيرُ السُفنُ فوقَ اليابسَهْ
ففي هذا البيت تتجلّى مفارقة دلالية واضحة كل الوضوح تُبنى عبر صورةٍ مستحيلةٍ، سيرُ السفن على أرض اليابسة، فهذا المعنى واضح؛ لكنّ المبدع لا يريد هذا المعنى المباشر، أي أنّ المفارقةَ ليست غايةً في ذاتها، بل وسيلة لكشف حالة شعورية عميقة؛ ففي الشطر الأول، يضع الشاعرُ تقابلاً بين النّبض الذي يدل على (الحياة و الحركة والإحساس) والقلوب اليابسة التي تشير إلى (الجمود والقسوة وانطفاء اللّاشعور) فالنبضُ هنا يمثّل صوت الحياة ذاته، أو الإحساس الذي لم ينطفئ بعد على العكس من المعنى الآخر.
في حين أنّ الشطر الثاني يجيء عبر سؤال استنكاري؛ إذ إنّ السفن لا تسير إلّا في الماء، كما أنّ القلوب لا تحيا إلّا بالشعور؛ والمعنى واضح من ناحيته الظاهرة، لكن يعبّر عن صورةٍ عميقةٍ، فالبيتُ يخلو من مفردة الياسمين، إلّا أنّه عبرَ عن نقيضها دلاليًّا، فالياسمينُ مضادٌ دلاليًا لليبس, وهذه الاستعارة المتقابلة بالدلالة، تمثّل آلية ووسيلة جمالية في أدب المبدع محمد توفيق أبو علي.
ثمّةَ ميزةٌ أخرى بارزة بكلِّ وضوحٍ في أدبهِ، تتمثّل في قدرته على المزج بين البساطة الظاهريّة والعمق الدلاليّ؛ إذ تبدو جمله الأدبية في مستوى القراءة الأولى هادئة واضحة ومباشرة يفهمها الجميع من دون عناء؛ لأنَّها قريبةٌ من الإحساس اليومي، غير أنّها سرعان ما تنفتحُ عند التأمّل على طبقاتٍ جديدة من المعنى، تتجاوز مستوى القراءة الأولى إلى فضاءٍ تأويليٍّ أكثر اتساعًا؛ فالبنيةُ اللغويةُ لديه لا تقف عند دلالة واحدة، بل تُبقيها في حالة اتّساعٍ وانفتاح دائمين.
ومن هذه الميزة، تتشكّل تجربته الإبداعية التي لا تقوم على التحذلق اللغويّ المصطنع، بل على الوضوح والعمق، أي على اقتصاد لغويٍّ؛ ولهذا تجد أنّ مفردته الأدبية لا تستهلك معناها المباشر، بل تُعاد شحنتها داخل السياق، ولذلك نرى أنّ البساطة في أدبه ليست غاية أسلوبية، بل استراتيجيّة جماليّة تقدم العمق بصورةٍ بسيطة؛ كأنّ المبدع يريد أنْ يُجرّ القراء إليه عبر بساطته ورقّته وشفافيّته، فهو هنا يدفع القارئ إلى إعادة بناء المعنى بل تلقيه جاهزًا.
يقولُ في نصٍ آخرَ:
"قال ضوع الياسمين"
قال ضوع الياسمينْ
أنا أحتاج إلى حضنٍ يقيني وحدتي
لكنّني ألقى الجفاءْ
فمتى يا وجدُ يخضرُّ الحنينْ
وإلامَ الصّدُّ يبقى؟
ومتى أخلو بحلُمٍ لا يجافيه الرّجاءْ؟
ومتى يصدق خطوي أمنياتي؟ ومتى ينزاح عن دربي الرّياءْ؟.
فالنصُّ هنا يقومُ على صوتٍ داخليٍّ يتكلّم بلسان الياسمين، وهذا بحدّ ذاته ليس وصفًا للياسمين، بل تشخيص للمعنى؛ إذ يتحوّل العطر إلى كائنٍ ناطقٍ أي إلى ذاتٍ حساسة تعبّر عن حالتها، فما يقال هنا هو استعارة عن إنسانٍ يعيشُ مفارقة عاطفية، يبدأ بضمير (أنا) إذ يبدو أنّه بحاجة إلى الأمان الحقيقيّ الدافئ وليس مجرّد علاقة طارئة، واستعماله (متى، وإلامَ، ومتى) تكشفُ أنّ النصَّ ليس تقريرًا، بل حالة انتظار معلّق بين الجفاء والحنين، أي أنّه دلالة هذه الأدوات لتعطي زمنًا مفتوحًا لا ثابتًا؛ فالنصُّ يعتمدُ على البعد النفسيّ للياسمين الذي هو إنسانُ الشاعر، ومن يشبه حالته التي يعبّر عنها؛ إذ يغدو الشاعر هنا لسانَ كلّ إنسان بمثل هذه الحالة الشعورية، فلاحظ المفارقة بين اليأس (الصدّ) والأمل (الرجاء), كأنّ الأملَ عاجزٌ أيضًا، ولمّا يئس أو ضعف بين اليأس والأمل، لجأ إلى الملاذ النفسيّ، أي إلى الحُلم؛ ولكنّ المفارقة المؤلمة أنّ الحُلمَ صار مشروطًا أيضًا، فمشكلته ليست عاطفية وجدانية فقط، بل وجودية اجتماعية، فهو يعيش في عالم ملوّثٍ بالزيف والرياء، يمنع الصدق أنْ ينتشر ويتحقّق.
لهذا، فقد أجمع الشاعر على استعارةِ الياسمين في نصوصه لتُشير إلى رمز النقاء الداخلي الذي يبحث عنه الشاعر بين الناس، وهذا ما عرفنا به الأديب محمد توفيق أبو علي،فهو إنسانٌ هادئٌ, نبيلٌ وخلوقٌ، يحملُ من النقاء ما يجعله حقًّا يشبه الياسمين بدلالته المعنوية والحسية.
وفي المجملِ نتفقُ على رأيٍّ نقديٍّ لا نختلف به في أدب المبدع محمد توفيق أبو علي، والرأيُ في النقد ليس الانطباع الذاتي للناقد بقدر ما يكون زاوية النظر النقدية التي يُقرأ من خلالها الأديب؛ فحضورُالياسمين بهذه الصورة الحسية والمعنوية المكثّفة هو بؤرة دلالية مركزية تتولدُ منها سائر الحقول الأخرى؛ فالمبدع لا يتعامل مع الرمز بحالته الصُّلْبة، بل بحالته السائلة التي يُعيد تشكيل قالبها وفْق ما يريد؛ فالرمزُ عنده بنية دينامية قابلة لإعادة التشكّل، تبعًا لتحوّلات السياق الشعوري واللغوي؛ ومن هنا يغدو رمز الياسمين أقرب ما يمكن أنْ نسمّيه في القراءة النقدية مركزَ الجاذبية التأويلية الذي تنتظم حوله الدلالاتُ الجزئية، وتتساندُ عبره الصورُ والاستعارات الثانوية؛ ولهذا نجد أنّ الرمز لا يُستهلك داخل النصّ الواحد، بل يمتدّ عبر النصوص كلّها امتدادًا بنائيًا، فليس حضوره تكرارًا معجميًا فحسب، وإنّما هو استمرارية دلالية تحفظ وحدة المشروع الأدبي في تعدّد أجناسه؛ فحين يحضر الياسمين في الشعر، فإنه يتجلّى بوصفه كثافة وجدانية بليغة، وإيقاعًا شعوريًّا، وحين يحضرُ في الحكاية، يأخذ بعدًا سرديًا تقنيًّا يتصل ببناء الشخصيات والزمن والأحداث؛ أما في الخواطر، فإنَّ حضوره يكون أقرب إلى التأمّل النفسي الوجودي، وبهذا يتجاوزُ رمز الياسمين حدودَ الجنس الأدبيّ، ليصبح مكوّنًا من مكوّنات الرؤية الكلّية للمبدع.
كما أنّ اللافتَ في هذه التجربة الرائعة، هو أنَّ الياسمينَ لا يظلُّ أسيرَ دلالته الإيجابيّة وحدها، أي البياض، والعِطر والنقاء، بل ينفتحُ على ثنائياتٍ متقابلة تمنحه عمقًا تأويليًا، مثل: الحضور/الغياب، الرطوبة/اليبس، الأمل/الخذلان، الصدق/الرياء. ومن خلال هذه الثنائيات تتشكّلُ البنيةُ العميقة للنصوص؛ إذ يصبحُ الرمزُ وسيطًا للكشف عن توتّر الذات بين ما تتمنّاه وما تعيشه.
وعلى هذا الزاوية النقدية، يمكن القول إنَّ أدبَ محمد توفيق أبو علي ينهضُ على حساسيةٍ رمزيةٍ واعية بمشروعها الإبداعي، تجعلُ من الياسمين ليس مجرّدَ صورةٍ جماليّةٍ مُتكرّرة، بل مفهومًا شعريًّا تتجلّى من خلالهِ رؤيتُه للإنسانِ والعالم. فهو رمزٌ للصفاءِ حينًا، وللجرحِ الداخلي حينًا آخر، وللحنين المؤجّل في أحيانٍ كثيرة، الأمر الذي يمنحه قابليةً عاليةً للتأويل، ويجعلُ القراءةَ النقدية له مفتوحةً على احتمالاتٍ متعدّدة.
ومن هنا، فإنّ القيمةَ النقديّةَ لهذا الرمز لا تكمنُ في حضوره اللفظيّ الظاهر، بل في قدرته على إنتاج المعنى عبر التحوّل المستمرّ؛ فكُلّ عودةٍ إليه ليست إعادةً لما سبق، بل إضافةٌ إلى شبكة الدلالة، وتوسيعٌ لأفق القراءة. وهذا ما يمنحُ تجربةَ المبدع وحدتَها العضويّة، ويجعلُ من الياسمين علامةً أساسيةً في مشروعه الأدبي، لا يمكنُ قراءةُ نصوصه بعيدًا منها.

...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي