مقالات ادبية واجتماعية وفنية
عادل الجوراني
ناقد | عراقي
(حين يصمت التمثال، تجسد فيه، ثمة خلل أو خيم عليه، فانفتحت نوافذ التأويل صفحة 46).
تبدأ الرحلة مع أمير الحلاج والمجموعة الشعرية (حين يصمت التمثال) والصادرة عن دار السرد للطباعة والنشر والتوزيع _ العراق _ بغداد _ شارع المتنبي، (بلعبة التوازن) انه يستحضر الميزان وبدلا من فئات الوزن المعتادة والبحث في تفاصيل الكمية فإنما هو يبحث عن (نقاء الصورة).
انه يطيل النظر إلى الكفة الأولى السوداء ثم الكفة الثانية البيضاء، يبحث عن العدالة والاستواء، يطيل النظر لعله يكشف بعض الأمور التي تنتزع الأقنعة من تلك الوجوه ولتبقى سلطة الشك في ميزان الحيرة التي أصابها (التحجر) ولم تعد الملامح البريئة تتحدث عنها بصورة عفوية.
ربما _ في تصوره _ يعتبر اختبار دقيق للغاية، هذه (العيون) الموضوعة في (دائرة الاحتواء) مهمتها الأساسية هي النظر المطول (بأجفان) متعبة للبحث عن حالات (النفس).
نحن نقضي حياتنا بطولها وعرضها مع (كفتي الميزان)، بعد عبورنا لمرحلة الطفولة ننصدم بواقعنا المعاش، نحن مع الصورة المثلى والأعلى ولكن حينما يتوغل التناقض في ذاتنا نخسر تلك المرآة الصافية وربما كثرة الخدوش فيها تحيلنا إلى الرؤيا الضبابية أو انعدام الرؤيا أو الابتعاد والرضى بالصمت وبالخلوة والسكينة مع الذات، نحن دائمًا نبحث عن رد الاعتبار ونجاهد النفس قدر المستطاع ولكن في حالات كثيرة نكون أمام العجز الذي يضعف رغباتنا الدفاعية، حينما نتعرض للخيانة والغدر، حينما نهرب من عالم يعترف بالأقوى ويتجاهل الضعيف لذلك ربما نفضل الانسحاب والهروب.
انه الهروب، في عالم يحكمه (التحجر) هناك حيث تكثر في عالمنا المعاش (المطبات) وتذهب بأناقة (الطرقات) نحن دائما ما نبحث عن الأسباب لكن دون جدوى لذلك تبقى (صدورنا) في ضيق وحرج ونبحث عن تفسير واضح ونبتغي الحلول لمشاكلنا المتشابكة، في كل الأحوال نحن نوسع دائرة البحث وكلنا أمل بإيجاد (مفتاح) لهذه المعوقات التي تواجهنا والتي هي كأنما الحجر المتحجر الذي يقف ويحول بيننا وبين ما نصبو إليه.
يقول في ذلك:
–تبحلق في دائرة الاحتواء،
/العيون المزروعة/ (أمام كفتي الميزان)، ويفسر هول الواقعة؟ يشرح الصدور /هل ثمة تعليل أمام الجدران الصامدة هل ثمة مفتاح/
ما لا تدركه الرؤى، يحدث في هذه المناورات، تبقى أمام كفتي الميزان، لكن العيون الحانيات
/تدرك لعبة التوازن لحسم نقاء الصورة/
لا اعتراض على الأبيض المتخبئ أو ضد،ولنحاكم الأيام، والركون إلى الصمت.
انه يقترح بما اسماه (قانون الحلبة) وسبب تشريع هكذا (مدونة) يعود _ حسب طرحه _ إلى كثرة الآراء المتضاربة والمختلفة والرغبة في محو السيرة الضعيفة و(امتلاك البوابة الوحيدة) والسعي إلى(المرتبة الأولى)، انه يعتبر ذلك من موجبات (العدل)، أننا لا نستطيع التكهن _ في كل الأحوال _ بما يقصده، لقد جمع بين ( النزال ) وهذا لا يحتاج _ في الأحوال عامة_ إلى العقل وإنما إلى القوة وبين (الحكمة) التي هي أساس العلم بحقائق الأشياء. ربما تأخذنا كلمة (النزال) الذي يفتعل بدون أسباب حقيقية إلى النزول لدرجة الحيوان وربما أكثر إذ انتهج الإنسان سبيل الضلالة وفي هذه الحالة، حق الرد مكفول للحيوان. يقول في ذلك: (لابد من حكم،؛حين تحتدم الآراء، يدير النزال، هكذا الحلبة تفرض قانونها،وص 7) وهكذا العدل.
نعود _ مرة أخرى _ إلى الميزان، هنا نضع في (كفتي الميزان) الأمس والغد، (نرقص) ونغني للحقيقة المعتقدة في دواخلنا، نحن بين أمس ذهب ولن يعود، نحمل على أكتافنا ذكرياته المؤلمة والمفرحة ويوم نخوض في ساعاته الحاضرة وبين غد نجهل ما فيه ولكننا نتأمل منه الخير والبركة والنماء ونتمنى فيه إصلاح الأخطاء المترتبة من الزمن الماضي، جاء في الأثر (الأمس موعظة، واليوم غنيمة، وغد لا تدري من أهله)، نحن نترك كل ذلك للعيون التي تراقب كفة الميزان الأولى وهي الأمس وكفة الميزان الثانية وهي الغد، نترقب بحذر لتسجل لنا التفاصيل في (صمتها المعهود)ويقول في ذلك:
فنبقى نقارن،وبين أمس مضى،ووغد يجيء، نرقص بأكف تغنت بالصواب)
وهو ينظر إلى ذلك (الإطار) الفارغ من ما يحتويه ويسأل على مدى سنوات طوال وهو (يطيل التأمل) عن هذا التواصل الغريب بين (الإطار ) و(الجدار)، كان بالإمكان _ وبسهولة مفرطة _ أن ينتزع هذه الأضلاع الأربعة ويرمي في الحاوية أو في مكان آخر ولكنه أبقى (العيون) تراقب هذه العلاقة، يقول الإمام علي بن أبي طالب (الوفاء توأم الصدق ولا أعلم جنة أوفى منه)، نحن نتخيل مع هذا (التأمل) صورة الوفاء المتستر تحت هذه (الجدوى) وربما أراد أن يقول بأن الطريق أو الصديق الذي يحمل همومك ويلتزم بالعهد يحتاج إلى تأمل أطول لصقل تلك العلاقة مع مرور الزمن.
يقول في ذلك:
(في الإطار الخالي من الصورة،
منذ سنين أطيل التأمل، وأسأله عن جدوى ملازمة الجدار).
في كل شيء، سأعيد الحسابات
في الاصدقاء الذين /القي عليه التحية كل يوم، في الطريق الذي ان تمارس المصافحة تعجز أكفهم/
هناك مسرح للدمى وهناك مسرح أكبر، الا وهو مسرح الحياة وتلك الخيوط التي تتحكم فينا، هذا العرض سيستمر حتى انتهاء الحفل، بين الحين والآخر تتغير أدوارنا، نرهق عقولنا وأجسادنا ثم نبتغي _ ذات حين _ الاستراحة، ننشغل بعيوب الآخرين وعيوبنا، نتفاعل مع الوجود والغياب، نقطع المساحات الخضراء وكذلك الجدب والصحراء، نعيش الوهم والرغبة والاحتضان، نخضع لسلطة القطيع، نتمسك ببعض الخيوط الرقيقة ونترك الخيوط الأخرى مع السراب. ومع الهواء الذي يفتح لنا (الباب) هناك (الأمل الأخضر) الذي نرغب فيه حتى (انتهاء العرض) يقول في ذلك:
يبدأ العرض، فتتراقص الخيوط، في المسرح لتتحرك الدمى ينتهي العرض.
فماذا بعد؟ الهواء الذي يفتح لك الباب، ينتظر انتهاء العرض، وكل مستنشق يأمل بسلم يطيل قدمي المدفوع للتتويج.
انه يعارض هذا الفعل، بل يراه غير لائق، يعارض فعله مع اي عابر سبيل أو مسؤول كبير، انه يرفض وبشده هذا (الوجه المتلون) المتصنع للابتسامات العريضة والضحكات المزيفة، (المرائي) هذا الشخص الذي اتقن لعبة اللغة واستطاع نظم الشعر ودرس (المديح والهجاء) ينحني ويخضع لمن لديه نفوذ ، همس في أذني _ ذات مرة _ صديق لنا وهو أستاذنا قال:
هذا الذي تراه يعيد الأمر مرارا وتكرارا، والورقة التي يحملها لا تتغير، تبقى هي ذات الورقة ولكنه يغير اسم الممدوح فقط تراه، يعجبك شكله والوقار، لكن حينما يطيل زاوية فمه تحتقر فعله في المدح المذموم وترغب في ذر التراب على هيكله الحجري) يقول في ذلك:
فليس لائقا ان تستطيل زاويتا فمك أمام كل من تلاقيه، مثل التمثال، ومثل الورقة المستنسخة.
ونعود كذلك _ مرة أخرى _ إلى الميزان ولكن _ هذه المرة _ نضع في(كفتي الميزان) الفرح والحزن، من خلال نقطة (الغروب)، ربما تراودنا الحقائق والأوهام بأننا كلما تقدمنا في العمر، كان الجفاف مصيرنا، إنها تلك السنوات الماضية وهذه السنوات القادمة تحمل بين طياتها الفرح الذي يتدفق مع هرمونات السعادة كالأندروفين والذي لا يدوم والحزن الذي يكتمه سواد الليل.
يقول (طاغور) شاعر الهند (نحن لا نقدر الفرح الا اذا لامسنا طرفا من الحزن) نبقى نلفظ السؤال الذي يبتلع (كل الأجوبة) نبقى نقارن بين الفرح الذي حصدناه ونحصده وبين الحزن الذي تلبس في خطواتنا وتوغل في النفس والذات.
يقول في ذلك:
آه ما أيبس العمر، ان تعود إلى الغروب! وتبقى توازن بين فرح كنت تحصده، أو نقيض تشبث في خطاك.
هذا سؤال يلفظ كل الأجوبة، ويشيح بعينيه إلى الليل الكاتم كل التفاصيل.
انه يرفض أن ينحني، مع انه جاء في الأثر انهم يقولون بأنه عليك الا تكون (يابسا فتكسر) انه يرغب في الذهاب إلى الفرصة وليس ممن ينتظر قدومها، أنه يؤمن بأن الفرص لا تأتي دائما لذلك فهو يحاول استغلالها والوثوب عليها، انه متعطش لبلوغها وكأنما هو ذلك الذي يسعى لجمع الماء وهو في حالة الظمأ في كفيه فيتسرب الماء ولكنه يباغته بالشرب السريع، انه يحاول جمع (الضوء الهارب) المتشتت من حزمة الوقت.
يقول في ذلك:
/من ملامسته فالتوثب مفتاح لا تركن إلى الانحناء ان تستقطب الضوء الهارب من حزمة الأوان. لا تمل الأكف الظمآى/
في خطوة أخيرة، يعترف بعدم توازن (كفتي الميزان)، هذه (النقائض) في سيرة الحياة الخارجة من رحم التشكل والأشكال، ولكن المهم لديه (أن تبقى) تحاول وتكرر المحاولة، تحاول ان تبث الأمل في العهد القادم، العهد الجديد.
يقول في ذلك:
الساعية إلى انبات النقائض الخارجة من رحم النقاء.
/فالميزة المولودة الآن فلا تستوي كفتا الميزان.
لما بعد الشروق الجديد، ويبقى /في الروح التطلع ان تبقى في كفيك دفة المناورة، ما يهم/
في نهاية الرحلة، يطوي الصفحات ويتأمل ويعيد (قراءة ما تم تدوينه) ثم يحفظها في مستودع (الذكريات) ولديه أن الأيام تسير اذ ان الزمن لن يتوقف مهما حدث ومهما كان، انه بحاجة ملحة إلى السر الذي يمتلكه الحداد والى ذلك (تكثر الدعوات)
يقول في ذلك:
بعد أن تطوى صفحة المناسبة، في بطاقات التهنئة أتأمل، واعيد قراءة ما تم تدوينه، ثم ارزمها في خزانة الذكريات.
هكذا
هكذا
هكذا
تتواصل الأيام
والى مفتاح الحداد
تكثر الدعوات.

.jpeg)
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي