loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

تأملات في أدب الأطفال: لماذا نكتب للأطفال؟!

breakLine
2026-06-17

رجاء فرج
كاتبة | عراقية

 

 

في عالم سريع التغير مليئ بوسائل الاعلام والترفيه تتنافس على جذب انتباه الصغار، يبقى السؤال حاضراً.. لماذا نكتب للأطفال؟
قد يبدو الجواب بسيطاً للوهلة الأولى، لكن الكتابة للطفل ليست مجرد حكايات تحكى أو كلمات تُنظم في صفحات ملونة، ورسومات بل هي مشاركة في بناء إنسان المستقبل. فالطفل الذي نحادثة اليوم عبر قصة أو قصيدة أو مسرحية، قد يصبح غداً قارئاً واعياً أو مبدعاً أو صاحب فكرة تسهم في تطوير مجتمعه.
إن الكتابة للأطفال من أكثر أنواع الكتابة مسؤولية وجمالاً في آن واحد. فالكاتب هنا لا يخاطب قارئاً ناضجاً مر بتجارب الحياة، بل عقلاً ينمو، وخيالاً يصور العالم كما يريده. لذلك فإن الكلمة الموجهة للطفل ينبغي أن تكون صادقة وعميقة وبعيدة عن الأسلوب المباشر في التوجية، الدرس او النصح، لأن الطفل ينجذب إلى الحكاية الجميلة أكثر مما ينجذب إلى النصائح الجاهزة. احياناً وانا اكتب للأطفال اجد نفسي اكتب واتخيل اني رجعت لعمر الطفولة حتى اني استخدم أو أكتب بعض التعابير القريبة من لغة الطفل كي أجعل القصة تلامس الطفل ويشعر بها اكثر فالبساطة اللغوية مطلوبة لتجذب القارئ الصغير…
ولعل ما يميز أدب الأطفال أنه يجمع بين المتعة والمعرفة. فالطفل يرافق أبطال القصة في مغامراتهم، ويضحك لمواقفهم، ويفكر بمعاناتهم ومشكلاتهم، وفي أثناء ذلك يكتسب قيماً وخبرات ومعارف تبقى معه طويلاً وهكذا تتحول القراءة إلى رحلة ممتعة يتعلم فيها الطفل دون أن يشعر بأنه يتلقى درساً او نصيحة تربوية، تعليمية، أخلاقية أو صحية…
من خلال تعاملي مع الأطفال وجدت أن الذين ينشؤون في بيئة محبة للقراءة يكونون أكثر قدرة على التعبير والتفكير والإبداع. فالكتاب لا يضيف إلى الطفل معلومات فحسب، بل يوسع آفاقه ويمنحه القدرة على رؤية العالم من زوايا متعددة،
وفي زمن الشاشات والتقنيات الحديثة تزداد أهمية أدب الأطفال ولا تتراجع. فالوسائل الرقمية قد تقدم المعلومة بسرعة، لكنها معلومةجاهزةً لا تستطيع دائماً أن تمنح الطفل المساحة من التأمل والخيال التي توفرها القصة الجيدة. إن الكتاب يترك للطفل فرصة ومساحة للتخيل الشخصيات والأماكن والأحداث في ذهنه، وبذلك يصبح ضمن الحكاية لا متلقياً لها فقط.
لهذا نكتب للأطفال. نكتب لأننا نؤمن أن كل قصة جميلة وأن كل كتاب جيد قد يؤسس حلماً صغيراً. نكتب لأن الطفولة ليست مرحلة عابرة فحسب، بل الأساس الذي تُبنى عليه شخصية الإنسان.
وإذا كان للكبار مبدعون يخلّدون أسماءهم بما ينجزونه من أعمال، فإن كتّاب الأطفال يخلّدون أثرهم في عقول الصغار وقلوبهم. فمن بين صفحات القصص تنمو الأفكار، وتتشكل القيم، ويُبنى وعي الأجيال التي ستصنع مستقبل الغد.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي