مقالات ادبية واجتماعية وفنية
رياض الفرطوسي
كاتب وباحث | عراقي
في التجربة الأوربية، لم تكن الديمقراطية نصاً أُقر في ليلة وضحاها. كانت ثمرة صراعات طويلة وتطور اجتماعي واقتصادي، ونشأة للطبقة الوسطى والنقابات المستقلة، والتزام صارم بدولة القانون، حتى استقرت التجربة السياسية.
أما في الواقع العراقي والعربي، فقد أُسقطت الديمقراطية فوقياً، أو جُلبت هياكلها الدستورية بعد هزات سياسية عنيفة، دون المرور بالتراكم الاجتماعي والثقافي الذي يحمي الممارسة من الانحراف.
قشرة فارغة بلا مواطنة
تكمن الكارثة في أخذ الشكل الخارجي للديمقراطية وإفراغها من مضمونها التنموي والسياسي. حين تُطبق آلية الانتخابات في بيئة غابت عنها أجهزة الدولة المحايدة وسادت فيها الانتماءات الفرعية، نصل إلى نتائج مشوهة:
صندوق الاقتراع: يتحول من أداة للتداول السلمي للسلطة إلى وسيلة لتدوير وجوه النخبة السياسية وتوزيع النفوذ.
الأحزاب: تتحول إلى دكاكين سياسية وواجهات للاستحواذ على المال العام بدلاً من تقديم البرامج التنموية.
الدستور: يُصبح وثيقة تُفسر وفق أهواء القوى النافذة، وتُعطل بنوده عند كل أزمة سياسية.
هل هناك أمل في التغيير؟
نعم، الأمل موجود، لكنه لا يتأتى عبر استيراد النماذج الجاهزة ولا بانتظار الحلول السحرية، بل يتحقق من خلال ثلاثة شروط رئيسية:
وعي واقعي مستقل: ينطلق من فهم خصوصية المجتمع العراقي وتكوينه الاجتماعي التاريخي، دون الارتهان للقوالب الغربية أو الشرقية.
الصبر والتراكم: بناء المؤسسات وتطوير الثقافة السياسية عملية جيلية تحتاج تراكماً واستمرارية، ولا تُنجز بقفزات قسرية.
إرادة مجتمعية شاملة: تنبع من قاع المجتمع ونقاباته ومؤسساته المدنية، لا من صفقات الغرف المغلقة وإملاءات النخب السياسية.
فشلت نخب الوعود والنخب الديمقراطية الشكليّة لأنها أرادت اختصار الزمن عبر القرارات الفوقية، متجاهلة أن بناء الدولة هو ثقافة وتراكم ومؤسسات قبل أن يكون نصوصاً وشعارات.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي