مقالات ادبية واجتماعية وفنية
نورا المرشدي
كاتبة | عراقية
في زاوية من زوايا الحياة المنسية، جلست امرأة طاعنة في السن، تنسج السجاد بأصابع أنهكها العمر بحثا عن لقمة عيش تحفظ بها كرامتها. ذات يوم طلبت منها امرأة سجادة سوداء لتكمل ديكور منزلها، فعملت العجوز ليلاً ونهاراً حتى أتمتها، ثم انتظرت صاحبة الطلب شهراً كاملاً لكنها لم تأت وبقي تعبها حبيس سجادة لم تجد من يستلمها.
وفي مكان آخر كانت سجادة حمراء تفرش بعناية لاستقبال الرؤساء والوفود وكبار المسؤولين، تحيط بها المراسم وعدسات التصوير ويمشي فوقها أصحاب المناصب وسط مظاهر التقدير والاحتفاء.
بين السجادة السوداء والحمراء حكاية تتجاوز الألوان حكاية امرأة أنهكها العمل ولم تجد من ينصف تعبها في مقابل مشهد تبذل فيه العناية لاستقبال أصحاب المناصب. هناك امرأة تنتظر ثمن جهدها وهناك سجادة حمراء تحظى بكل هذا الاهتمام، وكأن قيمة الأشياء تقاس بمن يقف فوقها لا بمن صنعها.
تأملت الحكاية فوجدت أن الفرق ليس في لون السجادتين، بل في نظرة المجتمع إلى الإنسان نفسه. فكم من يد تعبت بصمت، وكم من إنسان أفنى عمره في العمل ولم يجد من يلتفت إليه، بينما تحظى المظاهر باهتمام واسع وتفتح الأبواب لاستقبال أصحاب المناصب.
ليست المشكلة في السجادة الحمراء ولا في استقبال الضيوف، بل في ميزان الاهتمام حين يختفي بمن يمشي فوق السجادة وينسى من نسج خيوطها. فخلف كل قطعة سجاد يد تعبت وأمل ينتظر وكرامة إنسان لا ينبغي أن تبقى رهينة الانتظار.
فالأوطان لا تقاس بلون سجادها لاستقبال الكبار، بل بما تحفظه من كرامة أبنائها وبما تمنحه للأيدي التي تعمل بصمت وتكافح من أجل لقمة عيش تحفظ لها حقها في الحياة.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي