مقالات ادبية واجتماعية وفنية
بشرى الهلالي
كاتبة | عراقية
حين نؤمن بشيء من دون أن نفكر فيه، لمجرد أننا ورثناه، فنحن عبيد. وحين نحب لأننا نعتقد أن علينا أن نحب، لا لأننا اخترنا الحب، فنحن عبيد أيضًا. فالعبودية ليست دائمًا قيدًا يُفرض علينا بالقوة، قد تكون فكرة تسكننا حتى نظن أنها جزء من طبيعتنا.
نولد أحرارًا، ثم نتعلم العبودية بالتدريج.
تبدأ القيود صغيرة، تكبر معنا، وتلتف حول أعناقنا يومًا بعد يوم، حتى تتغلغل في مسامات وعينا، وتصبح جزءًا من شخصياتنا. ومع الوقت، ننسى أنها قيود، ونظن أننا اخترناها، بل لعلنا ندافع عنها كما لو أننا أصحابها. هكذا تتحول الموروثات إلى بديهيات، والعادات إلى حقائق، والخوف إلى فضيلة، والطاعة إلى دليل على الحب.
لكن متى ندرك أننا لسنا أحرارًا كما نظن؟ وإذا أدركنا، فهل تكفي المعرفة كي نتحرر؟
هل أمتلك شجاعة الابتعاد عن أقرب الناس إليّ حين يصبح قربه قيدًا؟ وهل أستطيع مغادرة عمل يستنزف عقلي وروحي، بعدما أقنعت نفسي بأن الاستمرار فيه واجب لا خيار؟
هل أتجرأ على قول "لا" حين تكاد "نعم" أن تعصر قلبي، وحين أخشى أن أخسر الآخرين إذا اخترت ألّا أخسر نفسي؟
وماذا عن الموروثات التي لم نخترها، لكنها اختارت لنا كيف نفكر، ومَن نحب، وما الذي نخافه، وأين تنتهي حدودنا؟
لعل المعضلة ليست في اكتشاف قيودنا، بل في الثمن الذي قد ندفعه للتحرر منها. فالوعي يفتح الباب، لكنه لا يمنحنا بالضرورة شجاعة العبور. وقد نعرف الحقيقة، ثم نؤثر الوهم، لا لأننا نجهل الطريق، بل لأن المألوف، حتى حين يؤلمنا، أكثر طمأنينة من المجهول.
كم من ذواتنا صنعناه بإرادتنا، وكم منها صنعته إرادة الآخرين ثم ورثناها باعتبارها ذواتنا؟
فهل الحرية أن نتخلص من قيودنا، أم أن نمتلك الشجاعة لمراجعة ما نظنه نحن؟
ربما تبدأ حريتنا الحقيقية حين نتوقف عن اعتبار كل ما ورثناه حقيقة، وكل ما اعتدناه اختيارًا، وكل ما نخشى فقدانه جديرًا بأن نتمسك به.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي