مقالات ادبية واجتماعية وفنية
صباح عبد الحليم نصار /كاتبة مصرية
سرتُ في الطريق يغلِّفُ عينيَّ الضباب. أكاد لا أرى شيئًا. أنظر إلى الخلف، أسمع أصواتًا من حولي تتحدث وجوههم بالنسبة إليَّ ممسوحة، لا أعلم من هم.
أتوه داخل متاهتي ولا أبالي، فما يشغل بالهم لا أعيره اهتمامي.
لا أرى سوى نفسي. لا ماضٍ لديَّ ولا مستقبل، بل اكتفى عقلي من كل الأحداث، ووقف عند نقطة الفصل التي لا شيء يحدها، أرى نفسي ولا شيء حولها سوى الضباب.
أنتظر حتى تنقشع العاصفة لثوان، ققد تتضح الرؤية أحيانًا. وأنظر ورائي فأرى صورًا واضحةً وأحداثًا تمر.. أتذكر كل همسة وكلمة.
جدار يحمل صورًا متتالية مع كل منها ذكرى مختلفة تعيدني إلى ما مضى. أشعر معها أن لي وجودًا كالباقين.. أحيانًا أتعرَّف على أصحاب الصور وأحيانًا أخرى ينكرهم عقلي، ولكنه يقف عند صور معينة لا يستطيع إنكارها أو الزهد عنها فهم حياتي.. هم كل شيء لي. في أغلب الأحيان هم أول من يعيدهم عقلي إلى ذاكرتي الباهتة التي أصبحت كالمصفاة حين ينسكب فيها الماء.. أتفحص تفاصيل ملامحهم، مع كل تفصيلة ذكرى تنبش داخلي لتحيي ما أماتته الأيام وتكشف ما غطاه تراب النسيان. أجلس في مكاني لا أبرحه، وعقلي يأخذني لأجول داخل أروقة الذكرى. نظرتُ بجواري أرى ابنتي تتحدث مع زوجها. ها هم حفيداي حولي يصيحان ويتقافزان فرحًا.. أعلم أسماءهما الآن وأتذكر يوم ولادتهما، إنهما توأمان.. تُرى أين كانوا كل هذه المدة؟ أخذتُ أحاور ابنتي أسألها عن أحوالهم، عن مدارس الأولاد.. سألتها هل عاد زوجُكِ من السفر؟
أجابت بنفاذ صبر:
-يا أمي زوجي عاد منذ خمس سنوات.
حقًّا؟ هل مضى خمس سنوات؟ وأنا.. أين كنتُ طوال هذه المدة؟ هل يُعقَل أني لم أرهم طول هذا الوقت؟ ألهذه الدرجة يسرقني الغياب؟! ثم فجأة أجد نفسي وقد غشاني الضباب. ها قد عاد مرة أخرى.. لأسير في رحلة جديدة أبحث فيها عن ذاتي حينها نظرت إلى ابنتي وسألتها:
من أنتِ؟!
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي