loader
MaskImg

حوارات

د. نمارق العاني لنخيل عراقي : أرى أن الفنون من أجمل الطرق التي تساعد الإنسان على تحرير مشاعره

breakLine

حاورها عامر الطيب

 

تعرف د. نمارق العاني بأنها كوتش مهني وتنفذي معتمد (PCC) هي نائب رئيس فرع الدوحة للاتحاد الدولي للكوتشينج (ICF)، بالإضافة إلى كونها كاتبة ومؤلفة في مجال التنمية الذاتية، فهي حاصلة على دكتوراه في علم النفس التنظيمي والإداري – 2023 و ماجستير في إدارة الأعمال والدبلوم العالي في المالية ولديها .. خبرة مهنية تتجاوز 15 عامًا في التدريب والتطوير والإدارة والقيادة. وللتعرف على أفكارها وتجاربها عن كثب أجرينا معها الحوار التالي:

 

 

في البداية من أين تودين بدء الحديث عن نفسك؟ كيف كانت البداية وما الذي جذبك لعالم فهم الذات البشرية والسعي لتحريرها؟ 

أولاً، كل الشكر على هذه الفرصة الرائعة التي أتاحتها لي منصة عريق كمنصة نخيل عراقي لسرد بعض من أفكاري على صفحاتها.. أنا نمارق العاني، أم لثلاثة أبناء أعدهم أجمل انجازاتي، دكتوراه علم نفس وماجستير إدارة أعمال وكوتش مهني ومهتمة بالنفس البشرية وفهمها وتطويرها ابتداء بنفسي قبل الآخرين.

لحظة تأمل كانت البداية، سنوات من التنقل والسفر بين البلدان العربية والأجنبية والاختلاط والتعارف والتعامل بين الناس وفي مختلف المهن ، وصلت بي إلى لحظة تساؤل… ماذا تحتاج تلك النفس لترتقي؟  

وكان الجواب رحلة بحث ممتدة حتى يومنا هذا ، وستمتد حتى آخر يوم في حياة نفسي البشرية. 

 

ماذا تصنفين نفسك وما الفرق برأيك بين اللايف كوتش والمعالج النفسي؟ 

أصنف نفسي ككوتش مهني، وكلمة كوتش لا يوجد لها تعريب بعد..فوصف ( مدربة حياة ) وصف خاطئ تماما.. لان الكوتشنج هي مهارات معينه يتعلمها الكوتش ويتدرب عليها ليستطيع مساعدة عملاءه وليس تدريبهم، واللايف كوتش هو محترف يساعد الأفراد على توضيح أهدافهم الشخصية، فهم أولوياتهم، اكتشاف خياراتهم، وتطوير خطوات عملية تساعدهم على الانتقال من وضعهم الحالي إلى الوضع الذي يرغبون في الوصول إليه، من خلال أسئلة عميقة، ووعي، ومساءلة، ودعم موجّه نحو المستقبل 

 و (الكوتش المهني ) هو المحترف الذي يعمل مع الأفراد أو القادة أو الفرق لمساعدتهم على تحسين الأداء، تطوير المهارات، اتخاذ قرارات أكثر وعيًا، تحقيق أهداف مهنية واضحة، وتعزيز الفاعلية والقيادة، من خلال عملية كوتشنج منظمه تحفّز التفكير وتدعم المسؤولية الذاتية . ومن أهم شروط الكوتش أن يكون مستمعا جيدا للعميل ويستطيع من خلال أسئلته التي يطرحها على العميل أن ينير الطريق له …فهو لا يعطي حلول جاهزة، وإنما يساعده للوصول من النقطة أ إلى النقطة ب بأفضل الطرق من خلال فهم ذاته بعمق،  فيصل العميل إلى أن يضع الخطه المناسبة لهدفه بناءً على هذا الفهم.  الكوتش لا ينظر إلى ماضي العميل بينما يركز على اللحظة الآن وما يستطيع مساعدته به لتحقيق هدفه المستقبلي. 

أما المعالج النفسي  هو متخصص يساعد الأفراد على فهم أفكارهم ومشاعرهم وسلوكياتهم، والتعامل مع الصعوبات النفسية والعاطفية، وتطوير مهارات صحية للتكيف والنمو وتحسين جودة الحياة، باستخدام أساليب علاجية قائمة على المعرفة والممارسة المهنية ..هو الشخص الذي تحيل له مشاكل نفسية عميقة سببها غالبا صدمات حصلت في الماضي ويعمل معه على التشافي منها.. 

 
هل تصلك رسائل ممن ساهمت بمساعدتهم؟ ماذا يشعرك ذلك؟  

نعم، تصلني أحيانا كثيرة رسائل من أشخاص عملت معهم، وهي من أكثر الأشياء التي تمنح عملي معنى حقيقيًا. بالنسبة لي، القيمة لا تكمن فقط في أن يخبرني العميل أن الجلسة كانت مفيدة، بل في أن أرى كيف تحوّل الحوار إلى وعي، والوعي إلى قرار، والقرار إلى تغيير حقيقي في حياته. عندما يخبرني شخص أنه طبّق ما ناقشناه، أو بدأ يرى نفسه أو ظروفه بطريقة مختلفة، أشعر أن الكوتشنج أدى غايته الحقيقية. بالنسبة لي أجمل معنى للنجاح في الكوتشنج أن أكون جزءًا من رحلة تغيير، دون أن يكون النجاح متعلقًا بي، بل بالإنسان الذي استطاع أن يصنع هذا التغيير في حياته. 

 

ما هو فهمك للروح؟ كيف تحددين لها دلالة واحدة للانطلاق نحو ثرائها؟ 

بالنسبة لي، الروح هي أعمق ما في الإنسان وأنقاه؛ هي ذلك البُعد الذي يتجاوز الحدود المادية والمظاهر الخارجية، ويحمل في جوهره معنى السمو والنقاء والاتصال بالخالق. ونحن، في إيماني وفهمي، من روح الله، ولذلك أرى أن الروح بطبيعتها رحبة، عميقة، وغير محدودة. ولهذا أعتقد أن الارتقاء بالروح يبدأ من التطهير، أن يراجع الإنسان نفسه باستمرار، وأن يحرر قلبه قدر استطاعته من كل ما يثقله أو يشوّه صفاءه: من الحقد، والحسد، والغيرة المؤذية، والأنانية، والرغبة في الانتقاص من الآخرين أو الاستئثار بالخير دونهم. كلما استطاع الإنسان أن يتخفف من هذه المشاعر، أصبح أكثر قدرة على الحب، والعطاء، والتسامح، ورؤية الخير بمنظور أوسع من ذاته. 

ومن هنا، في الحقيقة، جاءت إحدى الأفكار الأساسية في كتابي «اشرق… من الندرة الى الوفرة..من فقر العقول الى ثراء الروح».ِ أنا أؤمن بأن الإنسان عندما يتبنى عقلية الوفرة، يبدأ في النظر إلى الحياة بطريقة مختلفة، فيدرك أن الخير ليس موردًا محدودًا، وأن نجاح الآخر لا يعني فشلي، وأن تألق شخص آخر لا ينتقص من نوري. بل إن نجاح الفرد يمكن أن يكون إضافة للمجموعة، ونجاح المجموعة يمكن أن يتحول إلى قيمة للمجتمع كله.

وأرى أن هذه الفكرة يمكن أن تتحول إلى حالة داخلية تؤثر في مشاعر الإنسان وسلوكه. فكلما خرجنا من دائرة: «أنا فقط»، إلى مساحة أوسع هي: «نحن»، اقتربنا أكثر من معاني العطاء والمحبة والتعاون، وارتقينا بالروح بعيدًا عن الأنانية والمنافسة الهدامة. 

ولهذا أرى أن عقلية الوفرة هي أيضًا رحلة روحية،  لأنها تدرب الإنسان على أن يعطي دون أن يشعر أن عطاءه ينقصه، وأن يفرح بخير الآخرين دون أن يشعر أن خيرهم يهدده، وأن يسعى إلى النجاح دون أن يحتاج إلى إقصاء أحد حتى يثبت ذاته. 

وفي كتابي حاولت أن أنقل هذه الفكرة أيضًا إلى بيئة العمل، من خلال المقارنة بين بيئات مختلفة، ومنها قطر والولايات المتحدة، والبحث في العوامل التي تقود الإنسان إلى رضا وظيفي ورفاه نفسي أكثر عمقًا. 

وقد ركزت على العلاقة بين عقلية الوفرة وبين رأس المال النفسي للإنسان؛ أي تلك الموارد النفسية الإيجابية المتمثلة في الأمل، والكفاءة الذاتية، والمرونة، والتفاؤل. والفكرة التي أؤمن بها هي أن طريقة تفكير الإنسان لا تبقى حبيسة العقل؛ بل تؤثر في شعوره، ثم تنعكس على سلوكه، وعلى طريقة عطائه وعمله وتعاطيه مع الآخرين. 

أما عقلية الوفرة، كما أراها، فهي لا تعني التفكير الإيجابي الساذج، بل ترتكز على مجموعة من القيم والممارسات. فالإنسان الذي يعيشها يحتاج أولًا إلى رؤية تتجاوز مصلحته الشخصية إلى مصلحة أوسع، ويحتاج إلى القدرة على رؤية الخير والإمكانات في الآخرين، وإلى الشغف الذي يدفعه نحو رؤيته، والانضباط الذي يحول تلك الرؤية إلى عمل مستمر، وأخيرًا إلى ضمير وقيم تكون البوصلة الأخلاقية التي توجه هذا كله. 

لذلك، إذا أردت أن أختصر دلالة واحدة تنطلق منها الروح نحو ثرائها، فسأختار كلمة «الوفرة». فالروح الثرية، بالنسبة لي، ليست الروح التي تمتلك أكثر، بل التي تتسع لأكثر: تتسع للحب، وللخير، ولنجاح الآخرين، وللعطاء، وللاختلاف، وللأمل. وحين يصل الإنسان إلى مرحلة يرى فيها أن خيره لا يكتمل إلا حين يمتد أثره إلى غيره، أعتقد أنه يكون قد اقترب كثيرًا من المعنى الحقيقي لثراء الروح. 

 

من خلال تجاربك وتجارب الآخرين ما الذي يعاني منه البشر غالباً ؟لماذا يبدون غير راضين عن حياتهم؟

من خلال تجاربي وتجارب كثير من الناس من حولي، أعتقد أن أكثر ما يعاني منه الإنسان هو النظر إلى الحياة بعين الندرة، حين يرى الإنسان ما ينقصه أكثر مما يرى ما يملكه، وحين ينشغل بما عند الآخرين أكثر مما ينتبه إلى الخير الموجود في حياته، يبدأ شعوره بالرضا بالتآكل بصمت. يصبح تركيزه منصبًا على الجزء الفارغ من الكأس، وكأن الحياة سباق دائم، وكأننا نعيش في غابة لا يبقى فيها إلا “الأشطر” أو الأسرع أو الأكثر امتلاكًا. 

ومن هنا تبدأ المقارنات، ثم القلق، ثم اللهاث المستمر وراء المزيد. 

أنا أؤمن أن الغيرة، مثلًا، شعور إنساني طبيعي، وقد يمر به أي شخص. المشكلة ليست في الشعور نفسه، بل في الطريقة التي نتعامل بها معه. حين لا يفهم الإنسان غيرته ولا يهذبها، قد تتحول إلى طمع، أو جشع، أو رغبة في الاستحواذ، وقد تدفعه إلى إيذاء الآخرين أو تجاوز قيمه فقط ليصل إلى ما يريد. 

ومشكلتنا الحقيقية في كثير من الأحيان هي التعلق الشديد بالأنا وبفكرة الوصول: كيف أصل؟ كيف أحصل على هذا الشيء؟ كيف أثبت نفسي؟ كيف أنال هذا الشخص، أو هذا المنصب، أو هذا الاعتراف، أو هذه الصورة التي رسمتها لنفسي؟ 

سواء كان الهدف عاطفيًا، أو مهنيًا، أو اجتماعيًا، أو حتى داخليًا بين الإنسان ونفسه، فإن الإفراط في التعلق بالنتيجة يحوّل الرحلة إلى عبء. وكلما زاد اللهاث، قلّ السلام الداخلي، وأصبح الإنسان يعيش في حالة مستمرة من التوتر والانتظار وعدم الاكتفاء. 

أحيانًا لا نتعب لأن الحياة قاسية فقط، بل لأننا نصرّ على أن تأتي بالطريقة التي رسمناها نحن، وفي الوقت الذي حددناه نحن، وبالشكل الذي نراه نحن مناسبًا. 

حين يبدأ الإنسان برؤية النعم التي تحيط به، ويخفف تعلقه بما ليس في يده، ويتعلم أن يفرح بخير الآخر دون أن يشعر أن ذلك ينتقص منه، يتغير شعوره من الداخل. 

بالنسبة لي، الرضا لا يعني أن نتوقف عن الطموح، ولا أن نتخلى عن أهدافنا، بل أن نسعى إليها دون أن نفقد أنفسنا في الطريق. 

أن نريد، لكن دون أن نتعلق. 

أن نطمح، لكن دون أن نؤذي. 

أن نسعى، لكن دون أن يتحول السعي إلى لهاث. 

وأن ننجح، دون أن نشعر أن نجاحنا يحتاج إلى خسارة شخص آخر. 

ربما عندها فقط يبدأ الإنسان في رؤية الحياة كما هي فعلًا: ليست ساحة صراع على الموارد، بل مساحة واسعة من الفرص، والعلاقات، والتجارب، والخير الذي يمكن أن يتسع لنا جميعًا. 

 
هل يساهم الشكل أو الجسد البشري ببناء ثقة الإنسان بنفسه أم أن الأمر يعتمد على القوى الروحية؟ 

أعتقد أن الشكل والجسد لهما دور، ولا يمكن أن ننكر ذلك. نحن كبشر نتأثر بالانطباع الأول، وهناك دراسات في علم النفس والسلوك التنظيمي تشير إلى أن المظهر والجاذبية قد يؤثران في تقييم الآخرين لنا، حتى في مواقف مهنية مثل مقابلات العمل وقرارات التوظيف. لكنني لا أعتقد أن الشكل وحده يستطيع أن يصنع ثقة حقيقية أو حضورًا عميقًا. 

قد يلفت الشكل النظر في البداية، لكنه لا يستطيع وحده أن يحافظ على هذا الأثر. 

بالنسبة لي، الروح هي المحرّك الأساسي للحضور الإنساني. قد نلتقي بشخص جميل جدًا من الخارج، لكن ما إن ندخل معه في حديث أعمق حتى نشعر أن شيئًا ما مفقود؛ قد يكون الحضور سطحيًا، أو خاليًا من العمق، أو غير قادر على خلق اتصال حقيقي بالآخر. وفي المقابل، قد نلتقي بشخص لا يعتمد حضوره على الشكل وحده، لكن روحه، ووعيه، وطريقته في الكلام، وصدقه، وثقته الداخلية تجعله شديد الجاذبية. 

ومن هنا يأتي مفهوم الكاريزما. بالنسبة لي، الكاريزما هي ذلك اللقاء الجميل بين الخارج والداخل؛ بين حضور الإنسان الجسدي وبين روحه، ووعيه، وقيمه، وطريقته في رؤية الحياة والتعامل مع الناس. عندما ينسجم الشكل مع روح حاضرة وناضجة، يصبح الأثر أعمق بكثير من مجرد الجمال الخارجي. 

وهنا قد يصبح الإنسان قادرًا ليس فقط على لفت الانتباه، بل على التأثير. فالأشخاص الذين يمتلكون حضورًا وكاريزما حقيقية قد يؤثرون في مشاعر الآخرين، وفي مستوى تفاعلهم معهم، وأحيانًا حتى في الطريقة التي يعيد بها الآخر النظر إلى بعض الأفكار أو المواقف. 

ولهذا أرى أن الشكل قد يفتح الباب، لكن الروح هي التي تقرر إن كان الآخر سيبقى أمام هذا الباب أم سيدخل إلى عالمك. 

 
هل نمتلك قوى خارقة أو طاقات غير مستثمرة بعد؟ 

أعتقد أننا لم نكتشف إلا جزءًا بسيطًا جدًا من إمكاناتنا بعد. والمشكلة ليست دائمًا أننا لا نعرف كيف نكتشفها، بل أننا في أحيان كثيرة لا نحاول أصلًا. الإنسان عندما يبدأ بالمحاولة الجادة لفهم نفسه، يتفاجأ بقدرات وطاقات لم يكن يعتقد أنها موجودة فيه. ومع الوقت والنضج، تصبح رحلة فهم الذات ضرورة، أن أفهم من أنا، كيف أتفاعل مع المواقف، ماذا يؤثر فيّ، وكيف أستطيع أن أؤثر فيما حولي. 

وهذا جزء أساسي مما نفعله في الكوتشنج، نساعد الإنسان أن ينظر إلى أعماقه بصدق، وأن يكتشف إمكاناته بدل أن يعيش بعيدًا عنها. لذلك نعم، أؤمن أن داخل الإنسان طاقات هائلة لم تُستثمر بعد، لكنها تحتاج إلى إرادة حقيقية للبحث، وإلى شجاعة في مواجهة الذات، وإلى تواضع أيضًا. أحيانًا أجمل ما يمكن أن نفعله لأنفسنا هو أن نعترف أننا لا نملك كل الإجابات، وأن نسمح لأنفسنا بطلب المساعدة حتى نُخرج أجمل وأفضل ما فينا. 

 

ما الذي يمكن أن يحقق السعادة للإنسان القلب أم العقل؟  

أعتقد أن السعادة الحقيقية لا يصنعها القلب وحده، ولا العقل وحده، وإنما تولد من التوازن بينهما. في لحظة التوازن، يبدأ الإنسان يفهم نفسه أكثر: أين حدوده، متى يتوقف، متى يمضي، ومتى ينطلق. يعرف كيف يتعامل مع العلاقات، ومع المهنة، ومع مواقف الحياة المختلفة، من غير أن تلغيه مشاعره، ومن غير أن يحوّله عقله إلى شخص منفصل عن إحساسه. 

التحدي الحقيقي هو: كيف أوازن بين مشاعري وانفعالاتي، وبين الأفكار التي تمر في عقلي أو تقتحمه؟ وكيف أدير الاثنين بوعي وذكاء؟ 

أنا أشبّه هذا التوازن بالبهلوان الذي يمسك كرتين ويحاول أن يبقيهما في الهواء معًا. الذكاء ليس أن يتمسك بواحدة ويترك الأخرى تسقط، وإنما أن يعرف كيف يديرهما معًا بانسجام. 

وأعتقد أن السعادة تبدأ عندما لا نحارب القلب بالعقل، ولا نلغي العقل باسم القلب، وإنما نجعل كل واحد منهما يكمّل الآخر. عندها يصبح الإنسان أكثر هدوءًا في قراراته، وأكثر وضوحًا في مشاعره، وأكثر قدرة على أن يعيش حياته بتوازن حقيقي. 

 

هل تساعد الفنون في تحرير الإنسان أم أنها تقيد عاطفته وتؤطرها؟ 

أرى أن الفنون من أجمل الطرق التي تساعد الإنسان على تحرير مشاعره، لكن قبل أن يحررها عليه أولًا أن يفهمها. أن يعرف ماذا يشعر، ولماذا يشعر به، وكيف يمكن أن يعبّر عنه بطريقة صحية وعميقة. 

الفن يمنح المشاعر مساحة للخروج؛ قد تكون هذه المساحة كلمة، أو قصيدة، أو لوحة، أو لونًا، أو حتى حركات تحمل معنى. وأنا شخصيًا أعشق الشعر، وخصوصًا الشعر العربي، لأنني أراه فنًا استثنائيًا، لغتنا نفسها غنية وعريقة، والكلمة الواحدة قد تحمل أكثر من معنى، والبيت الواحد قد يوقظ في كل شخص شعورًا مختلفًا. 

وهذا ما يجعل الفن تجربة تفاعلية جميلة؛ فهو يريح الفنان حين يعبّر، ويريح المتلقي حين يجد في هذا التعبير شيئًا يشبهه أو يلامسه. لذلك لا أرى أن الفن يؤطر العاطفة، بل يمنحها شكلًا يمكن أن نراه ونفهمه ونشارك الآخرين به.



هل هناك كلمة توجهينها لكل من يمكن أن يسمع رسالتك؟

 رسالتي لكل من يمكن أن تصل إليه كلماتي هي:"تأمل نفسك من الداخل بعمق، ففي داخلك من الوفرة، والقدرة، والنور، والإمكانات ما يفوق كل تخيل أو تصور".