loader
MaskImg

حوارات

نخيل عراقي تفتح مع الشاعر الإماراتي محمد البريكي أوراق الثقافة والشعر، وتستكشف واقع القصيدة بين مطارق العصر الرقمي وأصالة الموروث

breakLine

تعرفت على الشاعر الإماراتي محمد البريكي، لأول مرة عند الاحتفال بمئوية الرائدة نازك الملائكة بمسرح الرشيد ببغداد،توطدت علاقتنا فوجدته فاعلاً ثنائياً يشاركه الشغف باللغة وأصالة الحرف، متشضياً في العواصم والأقطار خدمة للمشهد الثقافي، يعمل برؤية الفاحص وبحس همه الأكبر النهوض بواقع القصيدة العربية قديمها وحديثها والمبتكر منها. في اللقاء المستفيض،حاولت أن فتح معه أوراق الثقافة والشعر، ونستكشف واقع القصيدة بين مطارق العصر الرقمي وأصالة الموروث، كما نسلط الضوء على دور الشارقة  في إعادة الروح للحركة الشعرية وإعادة الألق لمنابرها. وما هذا الحوار إلا قراءة أولية لمعايشة رؤى شمولية وتجارب متفردة تسبر أغوار الفن والجمال عبر بوابة القصيدة.




حاوره | الشاعر العراقي غسان عادل


غ.ع/كيف تقيم واقع القصيدة العربية اليوم في ظل المتغيرات الرقمية السريعة التي تشهدها الساحة الثقافية والإعلامية؟
م.ع:ليس تقييماً بقدر ما هو متابعة مستمرة لمتغيرات في واقعها، فهي تشهد تحولات مختلفة مرتبطة بما يحيط بها من متغيرات، ونظرة كل واحد لهذه المتغيرات وكيفية الاستفادة منها، والأهم هو معرفة الكيفية التي نتعامل بها من أجل أن نرتقي بها ونحافظ على هويتها وأصالتها في نفس الوقت، لا أن نمشي في طريق يبعد البوصلة عنها، ويصبح طريق العودة إليها لاحقاً شاقاً ووعراً.
 

غ.ع/من واقع تجربتكم،ما هي أبرز التحديات التي تواجه الشاعر العربي المعاصر للحفاظ على أصالة الحرف وهويته المتميزة؟
م.ع/هذا السؤال مرتبط بما قبله، لكن دعني أقول: إن المشقة في الحفاظ على الهوية والأصالة لا ترتبط بعصر دون سواه، بل ترتبط بمتغيرات وتحديات كل عصر، والأهم أن لا نفقد الطريق الذي يوصلنا إلى قصيدة تحافظ على أصلها، وتتعاطى مع زمنها وقضاياها.


غ.ع/انتقالاً لدور الشارقة في حفظ هوية الشعر العربي، كيف استطاعت الشارقة،برؤية الشيخ سلطان القاسمي، إعادة الروح للحركة الشعرية العربية وجمع المبدعين في منبر ثقافي واحد؟
م.ع/لأن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عاشق للغة والأدب والشعر العربي، فهو يعطي كل هذا حبه ورعايته واهتمامه، ولذلك تجد مبادرات سموه لا تنقطع، وهو برؤيته الثاقبة للغة والشعر، جعل من الشارقة وجهة المبدعين، وموئل الطامحين إلى السمو والجمال والجلال.
 

غ.ع/بصراحتك المعهودة، هل نجحت بيوت الشعر المنتشرة في الوطن العربي بتقديم جيل جديد يثري المشهد الإبداعي المعاصر بقوة؟

م.ع/لمعرفة الجواب، علينا أن نعرف كيف كان المشهد قبل هذه البيوت، ولأني جزء من هذا المشروع، فقد أعادت مبادرة حاكم الشارقة لبيوت الشعر في الوطن العربي للشعر مكانته، وقدمت المنابر للشعراء الشباب بالإضافة إلى التجارب الشعرية المؤثرة في الشعرية العربية، وتمخض عن هذا وجود مشهد شعري نفتخر بحضوره ودهشته.


غ.ع/ما هو السر وراء تميز مهرجان الشارقة للشعر العربي، وكيف يسهم سنوياً في تتويج الإبداع وتكريم الرموز الأدبية؟
م.ع/المهرجان والفعاليات الشعرية تحتاج إلى الإرادة والإدارة، فالإدارة تحققت بالرعاية والدعم من قبل سمو حاكم الشارقة، ونحن نعمل وفق هذه الرؤية، ونجتهد في تنفيذها، وفق معايير تنتصر للإبداع والجمال.


غ.ع/كيف استطاعت البيئة الإماراتية بجمالها الخاص وعمقها الثقافي صياغة فكرك الشعري وشحذ خيالك الشاعري طوال مسيرتك الأدبية الغنية؟

م.ع/البيئة صورتنا في القصيدة، منها نتشكل، وبها نتحدث، ونحن نحمل هويتنا في ترحالنا بين المدن، نوظف البيئة بموجوداتها وعاداتها وشخوصها، لنجعل للقصيدة هوية لا تنفصل عن هويتها العربية المتكاملة مع الآخر.
 

غ.ع/يرى البعض أن الإبداع يولد من رحم المعاناة؛ فكيف يحول الشاعر الأسئلة الوجودية القاسية إلى لوحات جمالية مدهشة؟
م.ع/المعاناة منجم يصهر تجربة الشاعر، وبدونها ربما لا يستطيع الكتابة، فمن الشجن والألم والانكسار تنبت أشجار المعاني، ومن القلق والخيال تتعطر فضاءات القصيدة، وبالنسبة لي أراها الموقد الذي تنضج عليه أرغفة القصيدة.


غ.ع/هل ترى أن قصيدة العمود والتفعيلة وحتى قصيدة النثر الحديثة وأنت تكتب جميع هذه الأشكال، ما زالت قادرة على جذب الجمهور العربي وصناعة مشهد جماهيري ينافس الفنون الأخرى؟

م.ع/ليس الشكل هو الذي يستطيع أن يجذب الذائقة، إنما التمكن والقدرة على التعامل مع اللغة وفنياتها، وحضور القصيدة في المشهد ومعالجتها للقضايا بذكاء يبعد النص عن الإسفاف والنظم، ويرتقي به عبر الانزياح والمجاز الشفيف الذي يكشف بقدر ما يغطي، ويصرح بقدر ما يلمح.


غ.ع/كيف تنظر إلى النقد الأدبي اليوم، وهل تراه مواكباً للحراك الشعري الكبير الذي تقوده الشارقة في المنطقة العربية؟

م.ع/القصيدة والنقد في الشارقة عينان في رأس، يسيران معا، ويتكاملان من أجل بناء مشروع متكامل للقصيدة، فالنقد ضوء آخر للكلمة، يمنحنا مفاتيح ودلالات متعددة، تضفي على النصوص هالة من الدهشة والجمال.


 

غ.ع/ما هي تطلعاتكم المستقبلية لمسيرة الشعر العربي، وما الذي تحضره الشارقة من مبادرات جديدة لدعم الشعراء والقصيدة الأصيلة؟
م.ع/في الشارقة يصعب التكهن بما سيطلقه حاكمها من مبادرات في جميع المجالات، والقصيدة في ظل رعاية ودعم سموه، تسير في طريق مليء بالورد والعطر، ولذلك تجد الشعراء بجميع فئاتهم يتوقون إلى منابرها، ويتألقون على منصاتها، وهذه صورة كافية للتعبير عن حضورها في فكر كل مبدع.


كلمة حرة أخيرة…
لنخيلكم الباسقة قوافل من شكر ومحبة وتقدير.