اخبار ثقافية واجتماعية وفنية
وكالة نخيل عراقي /خاص
ترصد رواية دارة بلقيس لعبد الهادي المدادحة التحولات الدرامية العميقة التي تعصف بالمكان العمّاني وهويته التراثية، مبرزة التنازع الأزلي بين سحر الذاكرة الحميمة وأطماع الاستثمار العقاري الجاف. ويأخذنا الكاتب في رحلة لاستكشاف تفاصيل الحياة اليومية في جبل اللويبدة العريق، وتحديدًا عمارة «جيهان 4» في شارع كلية الشريعة، رابطًا ببراعة سردية لافتة بين مصائر أبطاله وحركة النجوم والأبراج الفلكية في القبة التنجيمية بأوتادها الأربعة، ليعكس من خلالها تقلبات النفس البشرية ومشاعر العجز البشري أمام ويلات الواقع وقسوة التغيير.
وتندرج هذه الرواية الصادرة عن «الآن ناشرون وموزعون» في 135 صفحة من القطع المتوسط، في إطار الرواية الاجتماعية الفلسفية التي تتوسل بالفلك الأسطوري لتفكيك الواقع؛ حيث يسلط الضوء على قصص إنسانية متشابكة لجيران يتقاسمون المكان والذكريات، كالسيدة أليس بركات الشغوفة بعالم الفلك، وصديقة طفولتها الدكتورة سعاد الصبّان التي تقع ضحية لشَرَك عقاري يقوده أحد السماسرة المغامرين بهدف هدم دارتها التراثية، ليمثّل الكتاب صرخة أدبية تدافع عن أصالة الأحياء العريقة في مواجهة زحف الإسمنت الحداثي.
بدأت الرواية التي وصمم غلافها «عيد بنات»، باستهلال أسطوري لافت مستوحى من الموروث الفلكي العربي حول قصة مقتل رجل غدرًا في الأسواق البعيدة، فيأخذك في رحلة بحث وثأر أبدية من القاتل "سهيل" الذي فرّ نحو السماء الجنوبية. ومن هذا الفضاء السديمي الفسيح، يهبط المدادحة بسرديته بسلاسة نحو جغرافية عمّانية شديدة الواقعية والدقة، ليتجول بالقارئ بين شارع كلية الشريعة، وكلية تيراسانتا، وساحة باريس، ومستشفى لوزميلا، عارضًا تفاصيل دراسة بطلته للطب في القاهرة، ومسترجعًا أحداثًا تاريخيةُ وإقليميةُ مأساوية تركت ندوبًا في وعي الشخصيات ونفسياتها.
من أجواء الرواية
ولتقريب القارئ من المناخ النفسي والفلسفي الذي يسيطر على مناخ الرواية، نطعّم الخبر بهذه الفقرة التي تعكس فلسفة بطلتها السيدة أليس بركات ومناجاتها الداخلية حول تقلبات الحياة:
تتعدد رغباتنا وتتنوع وربما تتناقض، فليست كل رغبة ثبت وجودها، يثبت عدم وجود رغبات أخرى معاكسة لها في الاتجاه، فالحياة كأنها ميدان حرب وساحة صراع بين رغباتنا من جهة وما ينازعها ويعارضها من جهة أخرى، ففي الحياة ثمة متسع لكل هذا.
ثم تضيف: كثيرة هي الأشياء التي تجري في حياتنا بلا حساب أو مراجعة، تصبح شيئًا يشبه العادة، نؤمن بها ونعمل بمقتضاها ولا نبحث لها عن دليل عقلي يثبت الفائدة منها أو الضرر. أحيانًا تصبح الفكرة مثل العادة أيضًا، تؤتى بلا دليل عقلي قاطع على صحتها.
نفرح ونشعر بوجودنا عند زيادة قدرتنا على التأثير في العالم من حولنا، ونحزن عندما تنقص القدرة على الفعل والتأثير. نلجأ إلى التنجيم سعيًا وراء الفرح أو هربًا من حزننا الذي يشعرنا بالعجز.
ومن الجدير ذكره أن عبد الهادي المدادحة كاتب أردني من مواليد العام 1955، وهو حاصل على على شهادة البكالوريوس في الصيدلة. وصدر له قبل ذلك: "قالت لي العرافة"، قصص (2015)، "على جمر الغضا.. قراءة في تاريخ الحكومات الأردنية"، دراسة سياسة، (2016)، "هوامش البساط الأحمر"، رواية، (2018)، "كرك موبا.. رسائل المدينة"، رواية، (2021)، وحارسة، رواية، (2022)، و"رعاش المدينة"، رواية، (2026).

...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي