يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
د. أحمد سلمان المشتت
شاعر | عراقي
أقدّم هنا، وبصفتي الرسمية وطنًا، رسالة
اعتذار إلى الفاسدين...
أعتذر إليهم لأنني خدشت سيرتهم الناصعة،
ولأنني سمحت للشك أن يقترب من أسمائهم.
سيداتي سادتي..
لا أدري كيف تجرأت، ولطخت أسماءهم الناصعة النقاء بوحل الشك.
ماذا دهاني في لحظة نادرة ان أدوّن
أسماءهم في سجلات الغادرين؟
كيف أصغيت إلى الجموع الغاضبة من أبناء
شعبي، المغرمين بالبيض والعروگ، رعاة
النميمة، فقراء المدن، وهم يهتفون ليل نهار:
اضرب يا وطن كل من باعك وارتشى.
وضربت...
دون قصد الإساءة.
كنت أعمى بالغضب.
وضعت القيود على أيدي الفاسدين الناعمة،
وحشرت كروشهم المؤمنة في عربات
الحساب.
وطغيت.
أنا العراق...
أعترف الآن، دون مواربة، أنني وطن قاسٍ،
وأعتذر بشدة لكل فاسد، ولكل سافل، وأرجو
أن يسجل التاريخ شهادتي هذه؛ التاريخ الذي
يصنعونه هم، ويكتبونه بحبر لا يُمحى.
وأعدهم أنني سأربّي شعبي على الصبر، وعلى
السكوت، وعلى تقبّل الفتات
أعرف أن شعبي عنيد مغامر
شعبي الذي يجوب الآفاق بحثًا عن وطن آخر.
شعبي الذي يقلق ليل الفاسدين، ولا يكف عن
الهمس لي، بصوت واحد:
باعوك أيها الوطن الغالي في سوق الخردة،
من أجل حفنة دولارات، خبأوها في المسابح، والمزارع، وفي الملابس الداخلية.
سأعد الفاسدين والسفلة أنني سأصطف معهم ضد فقراء الوطن في نزال أخير.
سنسمي الأشياء المبهمة، مثل حب الوطن
والدفاع عنه حتى الموت، وبقية هذا الهراء...
سأطرد شعبي دون أسف.
ليذهب الفقراء، والعمّال، والكادحون، وحميد قاسم، إلى جحيم آخر.
أما أنا فسأرتمي في أحضان فرقتي الأثيرة...
فرقة السارقين
الذين صادروا البلاد التالفة
ياالهي
كم أخجلني أنني مررت القيود على أيديهم الناعمة!
وأنني عطلت مواكب سياراتهم المظللة.
وأنني فتشت حقائبهم وملابس عشيقاتهم بحثًا عن ذهبٍ مفقود
أنا العراق...
سأظل أتوسل إليهم الصفح.
وأرجو المعذرة.
عن ذلك الخطأ الفادح
أنني حلمت يوما ما
أن أكون وطنا.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي