يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
رُسُل إسماعيل
شاعرة | عراقية
كانتْ تلكَ المرّة الأولى،
حين كشفت الشمسُ نهديَّ العاريينِ،
في اللحظة التي كنتُ فيها غافيةً على صدركَ..
في تلك اللحظة نفسها
تنفّستُ للمرّة الأولى
بعد ثلاثةٍ وعشرين عاماً
قضيتُها في بيتٍ مغلقٍ
على رغباتي المحمومة..
ابتهلتُ إليكَ،
وباركتُ أحلامي المنسيةَ بين شفتيكَ
عندما قبّلتني للمرّة الأولى..
آهٍ، كان كلُّ شيءٍ يولدُ للمرّة الأولى...
آهٍ، يا حبيبي
أنا امرأةٌ صغيرةٌ مهجورةٌ،
أتيتُ من شوارعَ باردةٍ لا تعرفني،
وعندَ عتبةِ روحكَ
وجدتُ هويّتي..
كم كنتَ حنوناً في تلك الليلة
وأنتَ تأخذني بقبلاتكَ
إلى زوايا الحبّ المظلمةِ والعميقة..
هناك، في العتمةِ
أعطيتُكَ كلَّ ما تبقّى منّي
يا خطيئتي العذبة..
بنشوةٍ فتحتُ عينيَّ
كبرعمِ زهرةٍ بريةٍ مغسولةٍ بالماءِ
وبرائحةِ الليل..
عشتُ ساعةَ العشقِ الأبديّة،
ولم أكن أعرفُ
أنَّ الفجرَ يتربصُ بنا وراء النافذة،
ليحوّلها مع الصباحِ
إلى ساعةِ فراق..
آهٍ، يا حبيبي
ملأتني من عطركَ الوحشيّ
حين كان دمي يفورُ
للمرّة الأولى..
فلهوتُ طويلاً، ومُتُّ فيكَ لأولدَ من جديدٍ
تحت ظلالِ الأشجارِ المرتجفة
وكان النهرُ الفضيُّ يمرُّ صامتاً
يحملُ جثثِ الأحلامِ القديمة..
يا حبيبي،
فيكَ وجدتُ ما يُنسيني
وجدتُ اللحظة،
ووجدتُ نصيبي
وآهٍ من نصيبي..
إنه يتدفقُ الآن في الشارعِ المنطفئ،
خلف النوافذِ،
حيثُ ينسجُ الناسُ كفنَ الخطيئة..
لكنني تعمّدتُ في نهرِ يديكَ،
وصارتْ خطيئتي أطهرَ من صلواتهم الباردة..
انظرْ
كيفَ يرحلُ الليلُ
كقطارٍ يجرُّ وراءهُ حسراتي،
والعالمُ في الخارجِ
يتهيأُ لِيستيقظَ بأصواتهِ الفظّةِ وأوهامِه..
لكنني هنا بين أحضانكَ،
أريدُ أن أتجذرَ في عتمةِ غرفتكَ
كعشبةٍ لا تموت..
غداً، حين أعودُ إلى سجني المغلق،
سأحملُ عِطركَ تحت أظافري،
وفي دفءِ أنفاسي
سأجلسُ في الزاويةِ وحدي،
أعدُّ الأيامَ،
وأدركُ.. أنني منذُ تلك الليلة،
لم أعد امرأةً صغيرةً مهجورةً،
بل صرتُ المرأةَ التي ولدتْ من جديدٍ..
في عمقِ جرحِكَ العذب.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي