يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
دينا ثامر / شاعرة عراقيه
تُباري المتاهاتُ فينا البحارَ
سفينةَ شوقٍ
بغيرِ مَنارْ
و لا عينَ ترنو لشُطآنيَها ...
مَخرنا بقلبِ المحيطِ السحيقِ
بغيرِ مَدىً ، أو رفيقًا
و قد غادرتْ فُلكَنا ...
دواعي النجاةِ ، و مَرسى أمانيَها
مَضيْنا نذوبُ كشَمعِ السنينْ
و هذا الزمانُ لجوءٌ و أنينْ
و قد باتَ قسرًا ...
أُوارُ الجوى يَصطلي بالشَّقا
و يُصاليَها
أيا أرضُ ...
رِفقًا بقلبِ الظماءِ ، اتّئِدي
و قُودي السَّنا في دُجى السَمدِ
و أمني الشجونَ
التي أوشكتْ أنْ تَشُق الحَشا
و تُداميَها ...
فمِن قبلُ كانَ اليمُّ صديقًا
يُهدهِدُ فينا حنينًا عتيقًا
إلى أن غدا ...
مَوجُهُ كاسِرًا ، غادِرًا ، يَزدريَها !
على صخرةٍ قد سَما عهدُها
يا أرضُ ، إذْ طوّقتْها
حبيبةَ عُمري ...
سقيتِ بياضَ يديها ، و ضممتِها
فكانتْ بعينِ الوفاءِ ، تُجازيَها
تُغنّي بألحانِ وَجْدٍ طروبٍ
سقتْ ياسمينَكِ عِندَ الغروبِ
فكيفَ بلَمحٍ ...
مِن بينِ جَفنيَّ تَبْتَريَها ؟!
فَنَت هذهِ النفسُ ، رُوحٌ وحيدهْ
كعُصفورةٍ في الصقيعِ طريدهْ
فمَن ذا يُجففُ دمعي ...
و مَنْ ذا يُعزيَها؟
تذكّري ...
يا أرضُ ، ليلةَ كُنا
أنا ... و الجميلةُ
و كانَ حنانُكِ مأوىً لَنا ، و حِمىً يَحْميَها
و رقصُ الشُجيراتِ حولَ الخُطى
و طَربُ الغصونِ بذاك الفَضا
و هذا النَّميرُ زُلالًا ...
يُساقيَها
مدارُ الكواكبِ حولَ هوانا
يصيبُهُ صمتٌ
و يذوي حَيانا
إذا ما رآنا ...
فَسُبحانَ مَنْ بالحُسنِ يُزهيَها !
أيا ريحُ ...
يا مَن حملتِ شذاها
و يا موجُ ...
يا مَن لثمتَ خُطاها
تذكر صَبابتَنا ...
فأنتَ الذي بالهوى كُنتَ يومًا تُناجيَها !
تذكّري يا أرضُ ...
كمْ ليلةٍ في حِماكِ التقينا
و كمْ نَجمَةٍ في السَّماءِ بكتْ لِهَوانا
و كمْ نَسمَةٍ طارَدت خُصَلًا ...
كي تُداعِبَ سِحرًا غَفا في مَجانيَها
نشدتُكم ...
بالذي صاغَ هذا الجمال
و صبَّ على شفتيها الدلالَ
بأنْ تذكروا لليالي رِوايتَنا
و كيفَ العواصفُ كانتْ تُناغيَها ؟
و لوْ أن دهرَ المحالِ استدار
و أهدى لعمريَ يومًا بغيرِ جِدار
و عادت إليَّ لَيلى ...
و ربِّ السَّماءِ لنْ أهجرَها
و لنْ أُجافيَها
سأقبِضُ كفّيَ فوقَ الثواني
و أغرسُ في الموجِ كُل أماني
فمَن لم يُخاطِر بيومِ الرَّحيلِ
يمُت في العَراءِ،
و لا يَبنِ مَراسِيَها !
هو العِشقُ ...
إما اقتحامُ المحيطِ بغيرِ حِساب
و إما ضياعٌ وراءَ السراب
و مَن خافَ ركوبَ الشراعِ المُغامرِ
ظل غريقًا يُداويَها
و لكِنما ...
يا ليلى، زَمانُ النقاءِ مات
و صِرنا نَعيشُ بعصرِ الشَّتات
زمانٌ بَغيضٌ ...
يكرهُ الوَجدَ العَذبَ،
و يَشنأُ عاطِفَ مَجراها و يُؤذيَها !
زمانٌ يَرى في القلوبِ الرقيقَةِ ذَنب
و يَحسبُ نبضَ الصبابةِ حَرب
يُطاردُ كُل فَراشٍ يُمزقُ ثوبَ الدُجى
و إن فاحَ عطرًا يُوارِيَها
فيا أرضُ رِفقًا ...
فإن الزَّمانَ غَدا ضِدنا
و يمنعُ حتّى البكاءَ على أطلالِ مَاضيَها .
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي