loader
MaskImg

ديوان نخيل

يعنى بالنصوص الشعرية والادبية

أرضُ ليلى

breakLine
2026-07-31

 

دينا ثامر / شاعرة عراقيه

تُباري المتاهاتُ فينا البحارَ
سفينةَ شوقٍ
بغيرِ مَنارْ
و لا عينَ ترنو لشُطآنيَها ...
​مَخرنا بقلبِ المحيطِ السحيقِ
بغيرِ مَدىً ، أو رفيقًا
و قد غادرتْ فُلكَنا ...
دواعي النجاةِ ، و مَرسى أمانيَها
​مَضيْنا نذوبُ كشَمعِ السنينْ
و هذا الزمانُ لجوءٌ و أنينْ
و قد باتَ قسرًا ...
أُوارُ الجوى يَصطلي بالشَّقا
و يُصاليَها
​أيا أرضُ ...
رِفقًا بقلبِ الظماءِ ، اتّئِدي
و قُودي السَّنا في دُجى السَمدِ
و أمني الشجونَ
التي أوشكتْ أنْ تَشُق الحَشا
و تُداميَها ...
​فمِن قبلُ كانَ اليمُّ صديقًا
يُهدهِدُ فينا حنينًا عتيقًا
إلى أن غدا ...
مَوجُهُ كاسِرًا ، غادِرًا ، يَزدريَها !

​على صخرةٍ قد سَما عهدُها
يا أرضُ ، إذْ طوّقتْها
حبيبةَ عُمري ...
سقيتِ بياضَ يديها ، و ضممتِها
فكانتْ بعينِ الوفاءِ ، تُجازيَها
​تُغنّي بألحانِ وَجْدٍ طروبٍ
سقتْ ياسمينَكِ عِندَ الغروبِ
فكيفَ بلَمحٍ ...
مِن بينِ جَفنيَّ تَبْتَريَها ؟!

​فَنَت هذهِ النفسُ ، رُوحٌ وحيدهْ
كعُصفورةٍ في الصقيعِ طريدهْ
فمَن ذا يُجففُ دمعي ... 
و مَنْ ذا يُعزيَها؟
​تذكّري ...
يا أرضُ ، ليلةَ كُنا
أنا ... و الجميلةُ 
و كانَ حنانُكِ مأوىً لَنا ، و حِمىً يَحْميَها
​و رقصُ الشُجيراتِ حولَ الخُطى
و طَربُ الغصونِ بذاك الفَضا
و هذا النَّميرُ زُلالًا ...
يُساقيَها
​مدارُ الكواكبِ حولَ هوانا
يصيبُهُ صمتٌ
و يذوي حَيانا
إذا ما رآنا ...
فَسُبحانَ مَنْ بالحُسنِ يُزهيَها !
​أيا ريحُ ...
يا مَن حملتِ شذاها
و يا موجُ ...
يا مَن لثمتَ خُطاها
تذكر صَبابتَنا ...
فأنتَ الذي بالهوى كُنتَ يومًا تُناجيَها !
​تذكّري يا أرضُ ...
كمْ ليلةٍ في حِماكِ التقينا
و كمْ نَجمَةٍ في السَّماءِ بكتْ لِهَوانا
و كمْ نَسمَةٍ طارَدت خُصَلًا ...
كي تُداعِبَ سِحرًا غَفا في مَجانيَها
​نشدتُكم ...
بالذي صاغَ هذا الجمال
و صبَّ على شفتيها الدلالَ
بأنْ تذكروا لليالي رِوايتَنا 
و كيفَ العواصفُ كانتْ تُناغيَها ؟
​و لوْ أن دهرَ المحالِ استدار
و أهدى لعمريَ يومًا بغيرِ جِدار
و عادت إليَّ لَيلى ...
و ربِّ السَّماءِ لنْ أهجرَها
و لنْ أُجافيَها 
​سأقبِضُ كفّيَ فوقَ الثواني
و أغرسُ في الموجِ كُل أماني
فمَن لم يُخاطِر بيومِ الرَّحيلِ
يمُت في العَراءِ،
و لا يَبنِ مَراسِيَها !
​هو العِشقُ ...
إما اقتحامُ المحيطِ بغيرِ حِساب
و إما ضياعٌ وراءَ السراب
و مَن خافَ ركوبَ الشراعِ المُغامرِ
ظل غريقًا يُداويَها
​و لكِنما ...
يا ليلى، زَمانُ النقاءِ مات
و صِرنا نَعيشُ بعصرِ الشَّتات
زمانٌ بَغيضٌ ...
يكرهُ الوَجدَ العَذبَ،
و يَشنأُ عاطِفَ مَجراها و يُؤذيَها !
​زمانٌ يَرى في القلوبِ الرقيقَةِ ذَنب
و يَحسبُ نبضَ الصبابةِ حَرب
يُطاردُ كُل فَراشٍ يُمزقُ ثوبَ الدُجى
و إن فاحَ عطرًا يُوارِيَها
​فيا أرضُ رِفقًا ...
فإن الزَّمانَ غَدا ضِدنا
و يمنعُ حتّى البكاءَ على أطلالِ مَاضيَها .

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي