يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
بليغ عبدالله البحراني
شاعر | سعودي
رَافَقْتُ أَحْرُفَهُ..
اقْتَفَيْتُ ضِيَاءَهُ..
وَعَبَرْتُ مِنْ ثَغْرِ السَّدِيمِ
سَمَاءَهُ
عِشْتُ الحُسَيْنَ رَزِيَّةً
فِي دَاخِلِي
وَبَنَيْتُ مَأْتَمَهُ
لِأَسْكُنَ حَاءَهُ
شَجَّرْتُهُ..
فِي كُلِّ يَافِعَةِ هَوَىً
قَلْبٌ تَفَتَّتَ نَاعِيًا أَرْزَاءَهُ
وَلِهٌ بِهِ..
وَالعِشْقُ يَمْلِكُ فِكْرَتِي
وَأَشُمُّ فِي كُلِّ الجِهَاتِ ذَكَاءَهُ
خَطْوٌ..
يُنَازِعُهُ الحَنِينُ يُذِيبُنِي
فِي كَأْسِ عِشْقٍ..
إِذْ أُخَالِطُ مَاءَهُ
أَهْرَقْتُ رُوحِي مِنْ قِرَابِيَ حَائِرًا
وَلَفَظْتُ عَقْلِي..
مُذْ رَمَقْتُ وِعَاءَهُ
وَأَنَخْتُ رَاوِيَةً..
حَنَفْتُ سِقَاءَهَا..
عَطَشِي بَلِيغٌ..
كَمْ أُرِيدُ سِقَاءَهُ
مِنْ دَارِيَ العَطْشَى..
نَفَرْتُ مُلَبِّيًا
أَطْوِي الطَّرِيقَ مُزَرِّرًا بَيْدَاءَهُ
دَرَبٌ..
مِنَ الظَّمَأِ الَّذِي قَدْ صَبَّنِي
ظِلًّا..
يُحَاكِي فِي المَسِيرِ لِوَاءَهُ
أَحْدُو بِحَدْوِ العِيسِ..
إِنْ هَجَعَ السُّرَى
وَأَمُطُّ فِي خَطْوِي أَرُومُ إِزَاءَهُ
قَنَدِيلُهُ..
لُغَةٌ تُتَرْجِمُ طِينَتِي
فَأَرَى المَرَايَا تَسْتَمِدُّ إِبَاءَهُ
جَاءَتْهُ تَخْصِفُ ظِلَّهُ عَنْ عُرْيِهَا
فَأَمَدَّ فِي عَيْنِ السَّمَاءِ
رِدَاءَهُ
جِلْبَابُ عِزَّتِهِ..
تَمَدَّدَ أَضْلُعًا
فَحَمَى الأَدِيمَ..
كَذَاكَ صَانَ فَضَاءَهُ
وَرَمَى دِمَاهُ جَدَاوِلاً..
ضَوْءٌ
أَعَادَ إِلَى الفُرَاتِ هَدِيرَهُ..
وَصَفَاءَهُ
وَتَنَاثَرَ المَاءُ الزُّلاَلُ بِكَرْبَلاَ
فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ..
رَأَيْتُ عَطَاءَهُ
سِرٌّ بِهِ..
مَا زَالَ يَنْبُضُ قِصَّةً
خَفْقٌ
وَجِيبٌ
قَدْ أَقَامَ ثَنَاءَهُ
صَوْتٌ شَفِيفٌ..
بَاتَ يَعْزِفُ أَنَّةً
وَالرِّيحُ تَتْلُو لِلْمَدَى..
أَنْبَاءَهُ
وَعَلَى قِبَابِ الوَالِهِينَ
رَأَيْتُهُ
نَدَفَ الحُسَيْنُ صَلاَتَهُ وَدُعَاءَهُ
فَتَسَلَّلَتْ عَبْرَ الزَّمَانِ عَقِيدَةٌ
مِنْ قَاعِ قَهْرٍ..
فَجَّرَتْ أَصْدَاءَهُ
خَلْفَ احْتِبَاسِ المَوْتِ..
أَنْجَبَ طِفْلَةً..
هَيْهَاتَ أُولِدُهَا..
لِتَعْضُدَ لَاءَهُ
فَأَفَاضَ تَارِيخًا..
وَسَنَّ وِلاَدَةً..
لِلْفَجْرِ إِنْ غَشِيَ الظَّلاَمُ..
إِمَاءَهُ
مَاءٌ
تَشَبَّعَتِ السَّمَاءُ بِفَيْضِهِ
فَأَزَاحَ عَنْ شَطِّ النُّهَى
أَعْدَاءَهُ
فَتَمَايَلُوا..
تَرَنَّحُوا..
وَتَسَاقَطُوا
بِخَنَاجِرٍ سَكْرَى تَمُصُّ دِمَاءَهُ
مُذْ أَزْمَعُوا..
قَلَبُوا التُّرَابَ مُلاَءَةً
وَالخَيْلُ ضَبْحًا مَزَّقَتْ أَجْزَاءَهُ
دَارُوا عَلَيْهِ كَمَا الرَّحَى..
وَتَقَاسَمُوا
أَنْ يَسْحَقُوهُ..
وَيَطْحَنُوا سِيمَاءَهُ
وَعَلَى تَفَاصِيلِ الطُُّفُوفِ تَحَلَّقُوا
خَنَقُوا الهَوَاءَ..
وَمَدَّدُوا رَمْضَاءَهُ
وَلَهًا
تَكَوَّرَتِ الجِهَاتُ تَضُمُّهُ
نَحْرٌ يَمُدُّ إِلَى المَدَى فَرْعَاءَهُ
وَأَتَى عَلَى جُرْحِ الزَّمَانِ فَشَدَّهُ
سِرٌّ مِنَ الأَسْرَارِ..
ضَمَّدَ دَاءَهُ
وَبَدَا المَجَازُ حَقِيقَةً..
دَمَوِيَّةً
مُذْ شَجَّرَ المَعْنَى..
وَصَبَّ دِلاَءَهُ
وَرَأَيْتُ مَنْحَرَهُ يُؤَسِّسُ أَحْرُفًا
وَالنَّهْرُ يَكْتُبُ فِي الثَّرَى..
إِمْلاَءَهُ
حَتَّى أَفَاضَ إِلَى الحُرُوفِ حَيَاتَهَا
وَالمَوْتُ يَسْكُنُ
خَلْفَهُ
وَوَرَاءَهُ
فَنَمَتْ عَلَى هَامِ الصُّخُورِ بَيَادِرٌ
ثَكْلَى
تُضَارِعُ بِالأَسَى خَنْسَاءَهُ
مِنْ فَيْضِ مُهْجَتِهِ تَطَاوَلَ سُنْبُلٌ
وَالنَّحْرُ
أَمْطَرَ لِلسَّمَا أَنْدَاءَهُ
جُرْحٌ
تَعَتَّقَ مُذْ سَرَتْ غُدْرَانُهُ
وَالنَّزْفُ أَصْهَلَ..
هَلْ سَمِعْتَ عَزَاءَهُ؟
وَصَلِيلُهُ
لُغَةٌ مِنَ اللاَّهُوتِ
فَرَّعَ فِي النُّفُوسِ جَلاَلَهُ وَسَنَاءَهُ
فِي كُلِّ أَزْمِنَةٍ..
شَمَمْتُ عَبِيرَهُ
بِنَسَائِمِ المَلَكُوتِ..
زَجَّ هَوَاءَهُ
فَحَكَى الزَّمَانُ خُلُودَهُ..
مُتَعَطِّشًا
بِلَذِيذِ وِرْدٍ..
قَدْ أَفَاضَ نَقَاءَهُ
وَتَلَعْثَمَ المَوْتُ المُخِيفُ بِظِلِّهِ
مُذْ زَجَّ فِي جَفْنِ اللُّقَى أَحْيَاءَهُ
وَأَشَاءُ أَنْ
يَطْوِي النِّقَاطَ بِرُوحِهِ
عَجَبًا
يُخِيطُ صَبَاحَهُ وَمَسَاءَهُ
وَنَمَا الحُسَيْنُ
قَصِيدَةً مَكْلُومَةً..
جُرْحٌ بِوَادِي الطَّفِّ خَطَّ بَقَاءَهُ.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي