يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
رحاب عبد المقصود
شاعرة | تونسية
النافذةُ أضيقُ من زُرقة البحر
فلا تَلُمْ الأفق
إن عجزتْ عيناك عن اتّساعه
ولا تَعِبِ الموج
لأنّ كفّيك أضيقُ من احتواء المحيط.
وما ربحتَ حين ردمتَ بئرَ روحي في صدري
سكبتَ الماء
وتركتَ الدلو يتيمًا في قاعه
وظننتَ أنّ الجفاف انتصارٌ
أنسيتَ أنّ النبع يسكنني؟
وأنّ جذوره تشرب من عظامي
وتصعد من جراحي زيتونة
خضراء معمرة
بعتني بثمن ظلٍّ عند الغروب
وأنا التي كنتُ أفكُّ أزرار ليلك
وأعلّق في ظلامه القناديل
وأرقع ثقوب سمائك
بنجومٍ أقتطعها من بريق عيوني
حتى حسبتَ النور نورك
فلا تفخر بأنّك كنتَ مَن أحببت
وما قايضتُك يومًا
بمن فاقك عشقًا وقدرًا
أنا إن أحببتُ
خلعتُ عن قلبي أبوابه
وتركته مدينةً بلا أسوار
ومنحتُ مَن أحبّ
مفاتيح البيوت
وأسماء الشوارع
وسرَّ الطريق
فدخلتَ مدينتي آمنًا
ونفيتني.
وشققتُ صدري لاستقبال غيمك
فمررتَ فوقي سحابةً عاقرًا،
لا ماء فيها
إلّا ما سرقتَه من بحري
ولا برق فيها
إلّا ما اقتبستَه من احتراقي.
أمّا أنت
فكنتَ قصيدةً تتناوب عليها العناوين
يمحو كلُّ عابرٍ اسمًا
ويكتب اسمه.
وحين أسكنتُك سرّي
حسبتَ نفسك ديوانًا
ولم تكن سوى سطرٍ مرتبك
نجا طويلًا من الحذف
لأنّ قلبي كان أرحم
من أن يمحو ما كتب بدمه.
فاذهب حيث شاء بك هواك
واشرب من أنهار الأرض كلّها
رواك الله من كلّ ماء
سوى مطري.
فالضوء ضوئي
والقصيدة لغتي
والمعجزة إيماني
وأنت لم تكن سوى طينٍ
نفختُ فيه من روحي
فلمّا دبّت فيك الحياة
توهّمتَ أنّك المعجزة
وحين استرددتُ أنفاسي
عدتَ كما كنت
حفنةَ طينٍ
تحتفظ بآثار أصابعي.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي