يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
أحمد حافظ
شاعر | مصري
مساءً
تهبُّ من الشرقِ رائحةٌ
وتُنادي على عاشقٍ في الديارِ البعيدةْ
أن: تعالَ هنا يا جميلَ المُحيَّا
إلى قلب عاشقةٍ تتحرَّقُ أفياؤها في انتظاركِ..
عُدْ يا جميلَ المُحيَّا
وخُطَّ بحِـنَّـائِـكَ الشاعريِّ على نهدِها
كلماتِ القصيدةْ
وأحصِ النجومَ على خصرِ ليلاكَ
عُـدَّ الكواكبَ
وهي تدورُ خلاخيلَ
من حول ساقَيْنِ ناعمتَيْنِ
ومَـسِّـدْ لها شعرَها الـمُـتَـهَـدِّلَ..
ولتغتسلْ
بالحليبِ الذي يتحدَّرُ من قمرٍ
ظلَّ يحرُسُ خطوَكَ من عَثَراتِ الدروبْ
مساءً
وقفنا على طللٍ لا يَـبِـينُ من العُشبِ
يمشي به شَـجَـنٌ جاهليُّ البكاءِ
ويهمسُ:
يا منزلًا قد ترهَّلَ حول المكانِ
وذابتْ بقاياهُ في الرملِ..
هل أنتَ
وجهٌ وذاكرةٌ للأُلى غادروكَ
أمِ الأمسُ مُمـتَـثِـلًا للغروبْ؟
مساءً
مررْنا على نَـهَـرٍ يتقمَّصُ هيئةَ سيدةٍ
وسألناهُ: -وهو يُضَفِّرُ أمواجَهُ-
أيها النهرُ:
ماذا تعلَّمَ ماؤكَ؟
أن يتصاعدَ أعلى.. وأعلى
ليصبحَ غيمًا
وبحرًا تُـعـلِّـقُـهُ الجاذبيَّةُ؟
أم يتذكَّرُ، حين يرى صخرةً ما.. ينابيعَهُ
ثم يهبطُ شلَّالَ حريَّةٍ
فوق ما ظنَّهُ بورتريهًا لنرجسِهِ
أمَـلًا في الهروبْ؟
مساءً
وقفنا على حجرٍ
كان في زمـنٍ آخـرٍ قَـمَـرًا..
وسألناهُ:
أيُّ قصائدِنا فيكَ كنتَ تُحِبُّ؟
وأيةُ سيدةٍ كنتَ ترقدُ في دفءِ أحضانِها؟
ولماذا تُطِلُّ بهيًّا كأيِّ فتًى يافعٍ
ثم تمضي
لتلبَسَ وجهَكَ شيئًا فشيئًا ظلالُ الشحوبْ؟
يا لهذا المساءِ الذي يتعدَّدُ في شكلِهِ!
مرةً يتمثَّلُ في حجمِ مِكْحَلَةٍ
ضيقًا.. وقصيرًا
على مَنْ يحاولُ أن يتغزَّلَ في امرأةٍ
وكثيرًا يصيرُ على وحشةِ الروحِ بالذكرياتِ.. رحيبْ
لكأنَّ الزمانَ عُـيُـونٌ تُحيطُ بنا
أينما تتوجَّهُ أنظارُنا!
لكأنَّ الزمانَ
يقولُ لنا بحديثٍ كثيرِ الكثافةِ:
يا بَـشَـرًا تتأنَّقُ وهْي تراقبُ ساعاتِ معصمِها
لحظةً.. لحظةً
ها أنا أتفلَّتُ كالماءِ بين أصابعِكُمْ
ها أنا أتخلَّلُ أجسادَكُمْ كالهواءِ
وأقضمُها مثل تفاحةٍ..
فتشيبْ!
لكأنَّ الزمانَ يقول لنا بكلامٍ قليلِ الرهافةِ:
ها أنذا يا ضحايايَ،
يا خُلَصَائي..
أنا عتمةٌ تتمشَّى إلى جَسَدِ الشمعِ وهو يذوبْ
يا لهذا الزمانِ الذي لم نعُدْ منهُ
إلا بخُفَّيْ حُنينٍ
وذاكرةٍ خـرَّبـتْـها الـ ـثُـ ـقُـ ـوبْ!
ولكنه دائمًا ما يعودُ
وفي جيبِهِ -من تجاريبِنا وحكاياتِنا-
كـلُّ ما لا يـؤوبْ
يا لهذا المساءِ
الذي تشتهي الروحُ أقمارَهُ
يا لهذا الزمانِ الذي تتكسَّرُ في راحتَيْهِ القلوبْ!
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي