مقالات ادبية واجتماعية وفنية
كامل الدليمي/ كاتب وباحث عراقي
عرفنا النقد وماهيته في الأدب إلا أن الملاحظ أن مفهوم ( نقد النقد) هو من المفاهيم التي مازالت تعاني الغموض والالتباس ، ولا شك من أن تبسيط هذا المفهوم بحاجة إلى معرفة الـمعرفة، مــعرفة منهجية النقد: وسائله، آليات اشتغاله، أهدافه ومرامـيه، مبادئه، أدواته الإجرائـية، فرضياته التفسيرية، خلفياته المعرفية التي ينطوي عليها وبمعنىً أكثر دقةً ((معرفة طبيعة الممارسة النقدية آلياتها، مـبادئها، غاياتها))
من هذا التعريف المبسط نستنج انه قراءة المنهج والآليات التي تم بموجبها وضع الورقة النقدية والتي غالباً ما نسمع هذا المصطلح في المحافل إلا أن مضمون الورقة تلك بعيدة كل البعد عن فحوى النقد.
ومصطلح نقد النقد لابد من أن يحمل فلسفة مغايرة للنقد بمعنى هي (قراءة مخصوصة فهو ينتقد ما تضمنته القراءة النقدية المنتجة، وفي الوقت نفسه ينتج قـراءة نقدية مغايرة)
ووفقاً لرأي جابر عصفور أن مصطلح نقد النقد هو : قول فـي النقد أو بـحث في النقد( لذلك ينظر : جابر عصفور، نقد النقد)
.ولو تصفحنا كتاب عبد المالك مرتاض تأويلية تتوخى الغوص في أعماق النصوص النقدية. وادخلته الناقدة نجوى ضمن فنون التأويل فقالت: ( نقد النقد قراءة تفسيرية توضيحية تتطلب نوعا من التأويل لاعتبارات: أولـها أنه غيـر معزول عن نـظريات قراءة الـنص الإبداعي بأصنـافه، وثــانيـها أن تشكله ترافق مع انشغال الحداثـيــيـن بالأثر الذي يـحدثه النص الإبداعي (للمزيد ينظر : فن التأويل للناقدة)
وعليه يصلح القول: إن نقد النقد، نشـاط معرفي يــتــوخى مراجعة الأقوال النقدية بغيـة اكــتشاف مبادئها النظرية وأدواتها الإجرائية والتفسيرية والتأويلية. فضلا عن وجود وعي بـهذا المصطلح وبوظيفته المتمثلة في مراجعة القول النقدي.
ونقد النقد هو عملية الكشف عن فـلسفة النقد: مبادئه، آلــيات اشتغاله، أو أدواته الإجرائية فرضياته الـتفسيرية والـتأويلية، خلفياته المعرفية والفلسفية.
وللمزيد من الإيضاح نراجع ماقالته نجوى الرياحي: ( إن البحث في مـجال نقد النقد هو بـحث في صميم فلسفة النقد، بحث فـي الأداة التـي بفضلها يـمكـنـنا أن نرصد الإشكـالات الــنقدية، وأن تسمح لنا بـوضع العمل النقدي على السكة الصحيحة )
وهنا تصبح عملية التصنيف يسيرة بين (نقد) و(نقد النقد) ولا يتهيأ ذلك لكل النقاد فاستعمال الادوات هو بالضرورة مختلف تماماً عن نقد الادوات في قدراتها على الاداء الفعلي وهنا نضرب مثلا ( الفارق بين البنيوية والسيميائية وآليات تطبيقها على المتن الابداعي )
وأن موضوعه الأساس هو النقد الأدبي بشقيه النظري والتـطبيقي. وأنه أوسع من النقد للادب بكافة اجناسه الادبية.
وخلاصة القول أنه تفكير معرفي، وجه أصلا لتتبع النقد الأدبي ومدار حركته وطرق اشتغاله، وهذا ما يسمح بـتوسيع أفق عمله عبر رصد الحركات النقدية ومرجعــياتها ونـظرتــها للـعــمل الأدبي وما إذا كانــت هذه النظرة صحيحة أم لا.
فحين نقول أن الذرائعية لم تعد تواكب النص الادبي بما للنص الادبي العربي من خصوصية فهذا يعني أننا نتحدث عن (نقد النقد) كتابنا ( الذرائعية آليات مرتبكة)
وبموجب هذا سيكون ناقد النقد ملزما بــتفحص الفكر النقدي عـلى مختـلف تياراتـه ومشاربه يترتب على كل ذلك، عدم وجود تطابق وتشابه في الموضوع والـهدف بين النقد الأدبي ونقد النقد. من هذا المنطلق، وجب على نقد النـقد أن يـتـخذ لنـفسه موضع قدم يـجعله مـتميزا عن غيره، والمشتغل في نقد النقد مرّ من خلال النقد ليصل هذا المكان بمعنى ان ممارسة النقد وسعة اطلاع الناقد على النظريات النقدية ومناهج النقد أوصل الى (نقد النقد)
اين ازدواجية الصورة في نقد النقد؟
لا شك أن (نقد النقد) يتولى التركيز على جانبين مهمين هما : التنظير والممارسة. فعملية نقد النقد كما يمكن أن تتعمق في البحث عن الأصول والخلفيات المعرفية للمناهج النقدية، فإنها أيضا تتلمس طريقة أخرى في البحث عن الكيفية التي تطرح بها الرؤية المنهجية للناقد على مستوى التطبيق ،كل ذلك من أجل المساءلة والمناقشة والتقويم وإصدار الحكم وفق منهجية محددة. وهو يتوزع على قسمين :
الاول هو نقد النقد التنظيري: وهو دعوة إلى مناقشة المبادئ والخلفيات المعرفية والفلسفية للمناهج النقدية السائدة وهي التفسير الدقيق والعلمي لجدوى المنهج وتطبيقاته بما يحقق الغاية من النقد (فمرة يتم التشكيل بالمنهج وقدرته على خدمة المتن الادبي ومرة يركز على مواضع القصور في المنهج.
كل ذلك يتطلب وضع استراتيجية هادفـة إلى تـقديـم البديل للمناهج قيــد الدراسة ( فلايكفي ان ننتقد المنهج بل لابد من وضع البدائل التي تقوم مواضع الوهن في المنهج وما يبرق في ذهنية الناقد . ما فعله لــــــتزفــيتان تـــودوروف في كتابه رواية التعلم وقد عمل على معالجة الأفكار الأدبيـة والـنقديـة فـي القرن العشرين ومـيز فيها بـين الأصلح والأصح، وقام بتحليل بعض التـيـارات الإيديـولوجـيـة ضمن القرن، انطلاقا من تحديد الأسلم منها، مقدما بعض البدائل الممكنة(للمزيد ينظر: رواية التعلم لترودوف)
اما القسم الاخر فهو نقد النقد التطبيقي: هو نقد يقف عند حدود الوصف الدقيق لسيــرورة عمليات التـــحليل عـند نقــاد الأدب، من خلال معرفة مدى وضوح الرؤية المنهجية المعتمدة وطبيعة الممارسة النقدية المتبعة. وهنا تكمن المشكلة النقدية برمتها كما نجد اليوم في الجهود النقدية المتواضعة التي عجزت في معظمها عن التحليل المفضي لجدوى النقد .
وما وضعته جوهانا ناتالي في مقال لها يناقش الدراسات النقدية التي تناولت(قطط بودلير) وهي تعرض مجموعة من المبادئ الواجب توفرها فـي كل دارس للنصوص النقدية.
فعلى هذا نحن أمام قراءتين الاولى تمثل المباديء العامة في النقد وهي ما يتضمنه الحس التنظيري للناقد وهو ما يقربنا لفلسقة النقد.
والقراءة الثانية هي التي تعنـى بـكيفـية دراسة الأعــمــال النــقدية مــعززة بأسـئلة حـول الـمنهـجية الـملائمـة للتعـامل مــع الـنـص الــنــقــــدي بحيث تتخذ النقد الأدبـي كموضوع لـهـا، فـتمـارس عليه المعرفــة العالـمة، معرفـة على معرفــة، لكنـها لا تلتفت إلى ذاتـها لتعرف بنفسها، وإنـما تكتفي بالوجــه التطبيقــي للمعرفة الممارسة.
وهذا توضيح مبسط لمصطلح (نقد النقد) الذي نجد ووفقاً لقراءاتنا أنه ابتعد عن فحواه حتى نقرأ بعض العناوين تجنيا وهي كما يدعي كاتبها انه يشتغل في مساحة (نقد النقد) ولايختلف ما وضعه عن التهريج النقدي.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي