loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

النخلة، الموطن و الأصل و الوصف

breakLine

د.مهدي الكناني/ باحث عراقي

 

تنتمي نخلة التمر (.L Phoenix dactylifera) إلى المملكة  Plantae و إلى الشعبة Magnoliophyta  وإلى الصنف Liliopsida وإلى الرتبة  Palme والى العائلة Arecaceae  و إلى الجنسPhoenix  وإلى النوع Dactylifera .
عائلتها النخيلية تعد من أقدم أشجار الفاكهة بالعالم , إذ تضم هذه العائلة حوالي 220  جنسا وتعد الرتبة Palmae  من أعظم وأهم الرتب النباتية التي عرفها الإنسان. تنتشر زراعة النخيل في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية وتحت الاستوائية .
ارتبطت زراعة نخيل التمر تاريخيا بالوطن العربي إذ يعد العراق الموطن الأصلي لنخيل التمر وبالخصوص شط العرب ورأس الخليج العربي ومنه انتقلت إلى جميع المناطق ذات الجو الملائم.تعد نخلة التمر من أهم أشجار الفاكهة المستديمة الخضرة Evergreen trees وهي من ذوات الفلقة الواحدةMonocotyledon  ثنائية المسكن .  تحتل أشجار النخيل موقعاً مهماً في حياة الإنسان سيما في المناطق الحارة والجافة لكون ثمارها تمثل مصدراً غذائياً يحملُ طاقة عالية ومصدراً صناعياً وتجارياً وزراعياً. عرف الإنسان أشجار النخيل منذ أكثر من 4000 سنة قبل الميلاد إذ اهتم بها البابليون والآشوريون وكانت مقدسة عند السومريين وتعد من روافد الاقتصاد الأساسية لكثير من الناس في الشرق الأوسط. تحتوي ثمار النخيل على نسبة عالية من السكريات (44-88) %، الدهون (0.2-0.5) %، البروتين (2.3-5.6)  % و15 نوع من الأملاح المعدنية والفيتامينات ونسبة عالية من الألياف(6.4-11.5)  % . يتمتع العراق بمركز مهم في إنتاج  التمور بين دول العالم المنتجة للتمور من حيث عدد أشجار النخيل وتنوع الأصناف إذ يتجاوز عددها 600 صنف ويتصدرها صنف الزهدي الذي يشكل 70% من الإنتاج الكلي للتمور  وفضلا على الأهمية الاقتصادية للنخيل ومنتجاتها ( التمور) فان نوى التمر يستعمل كمادة علفية وغذائية وكوقود.
أما نمو الثمرة ومراحل نضوجها فيشخص بخمس مراحل مختلفة هي مرحلة الحبابوك ، الجمري (المرحلة الخضراء) ، الخلال ، الرطب و مرحلة التمر اعتماداً على اللون والطراوة و الرطوبة ومحتوى السكر, فالتمور التي يكون محتواها السكري أكثر من 30.5  % تعود إلى التمور الناضجة تماما  . يعد التمر من أهم محاصيل الفاكهة في العراق و الجزيرة العربية ونادرا ما تجد منزلا يخلو من التمر، فهو فاكهة ودواء وشراب و حلوى للغني و الفقير على السواء  وهو غذاء مثالي كافٍ للإنسان. يحتل التمر المركز الخامس في قائمة الفواكه الاستوائية وشبه الاستوائية وذلك بعد الموالح ، المانجو ، الموز والأناناس كما يحـتل القمة في قائمة الفواكه المجففة مثل الزبيب والتين والبرقوق. تتكون الثمرة من جزئين رئيسين هما الجزء اللحمي وهو الجزء الذي يؤكل ويمثل 85-87% من وزن  الثمرة والجزء الثاني هو النواة إذ تمثل13-15% من وزن التمرة كاملة ومع ذلك لا يستغل نوى التمر الاستغلال الأمثل. يحتوي نوى التمر على بروتين ودهون وألياف  وأملاح معدنية وكاربوهيدرات بنسب تراوحت بين (5-7،7-10،10-20، 1-2،80-75)%على التوالي. يدعى نوى التمر أيضا pits,stones,kernels,seeds وهو من مخلفات إنتاج العديد من الصناعات القائمة على التحويل التقني للتمور ويمكن جمع كميات كبيرة من النوى من مصانع التمور أو من مخلفات الإنتاج وقد أجريت بحوث قليلة على نوى التمر وبشكل خاص على التركيب الكيميائي وكما يلي :رطوبة 5-10%  وبروتين 5-7%  وزيوت 7-10% وألياف خام 10-20%  وكاربوهيدرات  55-65% ورماد 1-2% . وتحتوي بروتيناتها على العديد من الأحماض الامينية مثل(الكلوتاميك، أسبارتيك، أرجنين) والتي تمثل بعض الأحماض الأمينية في التمور. وتحتوي أيضا على أحماض (أيزولوسين ، لايسين، لوسين) وعلى نسب جيدة من معادن  P,Ca,Mg,K وقليل من Cu,Zn,Mn,Fe,Na ونظراً لما تمتلكه نوى التمر من مكونات فإنها  تدخل في تغذية كل من الحيوان والإنسان. تدخل زيوت نوى التمر في العديد من الصناعات الغذائية مثل صناعة المايونيز وإمكانية إدخال مطحون النوى في الخبز وغيرها، وقد أجرى العديد من الباحثين دراسات تفصيلية تركزت حول الجزء اللحمي من ثمرة التمر للتعرف على تركبيها الكيميائي وقيمتها الغذائية وبالمقابل لم ينشر سوى القليل من المعلومات عن التركيب الكيميائي والنوعية الغذائية لبذور ( نوى) التمر مع إن مثل هذه المعلومات تعد حيوية لتحديد مدى إمكانية استعمالها في الوجبات الغذائية للإنسان والحيوان  ، فضلاً على استخدامها في صناعات أخرى مثل مواد التجميل (Cosmetics) والمستحضرات الصيدلانية إلى اســـتعمالات نوى تمر النخيل في مجالات عديدة شملت تحضير الفحم لاستعماله في صياغة الحلي واستعماله وقوداً في أفران تبيض النحاس التقليدية .تستعمل النوى علفاً حيوانياً بعد جرشها أو نقعها بالماء لكونها مصدراً غنياً بالمواد الكاربوهيدراتية والدهن والبروتين وتستعملها بعض الشعوب الفقيرة غذاءً لها حيث تطبخها كما تطبخ البقول للاستفادة من محتواها العالي من المكونات الغذائية الأساسية ، إلى جانب محتواها من الألياف التي تقي الجسم من إعراض سوء الهضم والإمساك والقولون.
استغل الزيت المستخرج من النوى والذي تبلغ نسبته 8% في الاستهلاك البشري وفي صناعة الصابون كما استعمل كمستحضر طبي في علاج بعض إمراض الكلى والمجاري البولية ، وذلك بعد تحميصها ثم طحنها وغليها بالماء، كما استعمل الزيت المستخرج منها كدهان لعلاج إمراض الروماتزم والنقرس والآم المفاصل، واستعمل مطحون البذور ممزوجا بماء الورد لمداواة العيون واستعمل بعد تنعيمه بديلاً عن الكحل .
تستعمل التمور في العديد من الصناعات التي باتت ركيزة من ركائز القطاع الصناعي في العراق لإنتاج الدبس والكحول وغيرها مما ينتج عنه تراكم كميات كبيرة من البذور ( نوى) التي تقدر بحوالي 18000 طن وهذه ثروة هائلة انحصرت الاستفادة منها في العلف الحيواني. في عام 2017 ، بلغ الإنتاج العالمي للتمور أكثر من 8 ملايين طن ، وكان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مناطق الإنتاج الرئيسية. 
وتشمل البلدان العشر الأولى المنتجة مصر وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والجزائر وباكستان والعراق والسودان وعمان وليبيا يلعب نخيل التمر دورًا مهمًا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للصحراء.
تمثل نواة التمر نسبة من وزن الثمرة ولا يمكن إهمالها إذ تحتوي على نسبة ملموسة من الزيت ، ويستعمل بعض الإعراب النوى بعد تحميصه وطحنه لإنتاج مطحون قريب الشبه بالبن والمعتقد لدى هؤلاء الإعراب إن كلًا من زيت النوى والمشروب المحمص بديل البن ويعتبر علاجاً شافياً لإمراض الروماتيزم والنقرس وآلام المفاصل حيث يستعمل الزيت كدهان يدلك به موضع آلالم بجانب تناول مطحون النوى كشراب بديل عن القهوة، وتستعمل المجتمعات الفقيرة والتي تقطن الصحراء أو المناطق المعزولة النواة كطعام وذلك بنقع النوى في الماء لمدة يومين ثم تطبخ في ماء النقع مع إضافة الملح وبعض التوابل ، نظراً لتزايد تشجيع العمليات التصنيعية للتمور يتوقع زيادة تراكم تلك المخلفات الثانوية في مصانع التمور مما يمثل مشكلة مكانية واقتصادية عند محاولة التخلص منها، لذلك يمكن القول مما تقدم بأن الدراسات التي تناولت نوى تمر النخيل كانت قليلة وتركزت أهدافها على التحليل الكيميائي وبعض الخواص الفيزيائية لهذه المكونات ولم تتطرق إلى محتوى النوى من الزيت وإمكانية استغلاله كمصدر رخيص الثمن ومتوفر . 
استغلال نوى التمور المحلية كمصدر غذائي من خلال استخلاص الزيت من نوى التمر للأصناف المحلية العراقية كالزهدي والحلاوي والساير، ومن ثم التعرف على كميته ومعرفة أنواع الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة والأحماض الدهنية المشبعة وغير المشبعة  بطريقة كروموتوغرافيا الغاز طيف الكتلة GC-MS  وكذلك دراسة الخواص الفيزيائية والكيميائية للزيوت المستخلصة ، وتأثير الخزن على تلك الزيوت .وإدخال الزيت المستخلص في تحضير عينة من منتوج المايونيز.

 موطن نخلة التمر


أن نخل التمر أقدم نبات منتجا للغذاء وموطنه الأصلي العراق ، حيث وجدت نوى نخيل تمر بري في كهف شاندار في شمال العراق يرجع تاريخها إلى ما قبل 5000 سنة، وكان التمر في ذلك الوقت الغذاء الأساسي لسكان الكهوف واستفادوا من أوراقة لإنتاج الظل والملجأ لحمايتهم من العواصف الترابية . 
و السومريون هم أول من زرع النخيل في حوالي 5000 سنة قبل الميلاد واستفادوا منه كمصدر غذائي ومن أشجاره في البناء ، وبعد السومريين جاء البابليون ثم الأشوريون والمصريون القدامى الذين زرعوا النخيل في 2000 - 3000 سنة قبل الميلاد، أشار البكر عام 1972  إلى أن نخيل التمر المعروف حالياً نشأ من حدوث طفرة وراثية لنخيل الزينة (نخيل الكناري Phoenix canariensis-) وبسبب تعاقب الأجيال بفعل التهجين الطبيعي بين الأنواع المختلفة تكون نخيل التمر. يعتبر نخيل التمر من أقدم النباتات المستزرعة والمعروفة من قبل الإنسان منذ 6000 سنة مضت ، وينتشر في منطقة الخليج العربي وشمال أفريقيا بالدرجة الأساس ويوجد بدرجة أقل في مناطق أخرى من العالم . يتراوح طول نخلة التمر 15-25 متراً ، أما قطر المقطع العرضي لها فيبلغ 20-40 سنتمتراً ، ويتألف جذع النخلة The trunk من ألياف سليلوزية قوية Strong cellulose fibers التي ممكن أن تستخدم في صنع الرقائق الخشبية المغرّاة Plywood  ، وقد انتشرت زراعته اقتصاديا في كثير من المناطق الملائمة لإنتاجه حتى أصبح تعداده في أنحاء المعمورة يزيد عن 90 مليون نخلة تتواجد في المناطق التي تمتد من نهر الأندلس في باكستان شرقا حتى جزر الكناري في المحيط الأطلسي غربا ، ومابين خطى العرض 10- 35 شمال خط الاستواء ، كما امتدت زراعته خارج هذه المناطق في كثير من أنحاء العالم كجنوب إفريقيا واستراليا والأمريكتين وجزء من جنوب أوروبا. تبدأ نخلة التمر بإنتاج التمر عند وصولها إلى ما يقارب عمر خمس سنوات،  ويتراوح إنتاجها من التمر 100-150 كيلوغرام وتستمر بهذا الإنتاج لأكثر من 60 عاماً.
تنتشر أكثر من 100 مليون نخلة عبر منطقة تبلغ مساحتها حوالي 1.3 مليون هكتار في جميع أنحاء العالم. أكبر مساحة هي القارة الآسيوية ، بما في ذلك الشرق الأوسط (833351 هكتارًا) ، تليها إفريقيا 416695 هكتارًا منها 392200 هكتار في شمال إفريقيا وحدها [الشهيب ومارشال ، 2013]. في العالم القديم ، تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منطقة تزرع فيها التمور بكميات كبيرة. في أوروبا ، البساتين التجارية الوحيدة هي تلك الموجودة في إلتشي وأوريخويلا في إسبانيا. في العالم الجديد ، توجد مزارع نخيل التمر المهمة في وادي كواتشيلا في جنوب كاليفورنيا وأريزونا وشمال غرب المكسيك ، والعديد من المزارع في أمريكا الجنوبية. هناك أيضًا العديد من مزارع النخيل في الصحاري الأسترالية في كوينزلاند. خارج المناطق المذكورة أعلاه ، وعندما لا يكون الشتاء باردًا جدًا لذلك ، ينمو نخيل التمر لكنه لن يؤتي ثماره بشكل صحيح.                                                                                     
ورد ذكر هذه الشجرة المباركة في القرآن الكريم تحت مسميات عدة، فلقد ورد ذكر أشجار النخيل في ( 17 ) سورة قرآنية من أصل  ( 114 ) سورة، وبلغ عدد الآيات التي ورد فيها هذا الذكر ( 22 ) آية في هذه السور السبعة عشرة .
و جاء ذكر نخلة التمر في الآيات القرآنية تحت مسميات عدة(نخل، والنخل، ونخيل، والنخيل، ونخلا) و كان هذا الذكر مرتبطاً دائماً مع ذكر أشجار فاكهة مباركة أخرى هي العنب أو الأعناب والزيتون والرمان، ويرتبط ذكر هذه الأشجار مع ذكر الجنة أو الجنات التي تجري من تحتها   الأنهار التي وعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين بها في الدار الآخرة، وهذا دليل قاطع على أن نخلة التمر هي من أشجار الجنة المباركة .

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي