مقالات ادبية واجتماعية وفنية
عبد الجبار عباس / ناقد عراقي
خاص بأسبوع السياب الثقافي
لعل الأسطورة من اهم ابعاد ومكاسب القصيدة الحديثة لدى رواد الحركة الشعرية الجديدة، وفي العراق يقترن أسم بدر شاكر السياب بالأسطورة اقتراناً وثيقاً فقد كان اسرع أبناء جيله لاكتشاف الأمكانيات الخصبة فكراً وفناً
في الأسطورة حتى ليكاد طوال الخمسينات ينفرد مع زملائه الذين وجدوا في التعبير الواقعي اليومي الشعبي اداتهم الرىيسة، فلم يتخولوا إلى الأسطورة ألا في مرحلة متاخرة نسبياً لا لأن السياب أكثرهم تطلعاً إلى الجمع في شعره بين القومي والأجنبي، التراثي المعاصر منذ وقت مبكر فحسب، بل لأنه كان اسبقهم إلى التعرض لمؤثرات البيىة السلبية وبالتالي أسرعهم للبحث عن سبل جديدة لمواجهة واقع اجتماعي وسياسي ظل يصارعه زمناً حتى وجد نفسه يواجه ضغوطاً وقيماً الزمته باعادة النظر في علاقته به وموقفه منه.
والاسطورة من اهم مظاهر التاثير الغربي في شعر السياب، وجدت تربتها الملائمة في وجدان شاعر حساس عاطفي مشبوب الخيال مشبع بالمؤثرات الدينية والخرافية والفلكلورية المترسبة من الطفولة عبر تنفسه اجواء بيئة زراعية.
ولكن لا يمكن الجزم بان السياب في استخدامه للأساطير كان متاثراً بأليوت تأثراً مباشرا، فقد اقتبس امكانية الافادة من الأساطير والتاريخ من ستويل وقد ترجم بدر من شعرها ثلاث قصائد عن العصر الذري الذي هجاه في " من رؤيا فوكاي" و " مرثية جيكور" واقتبس من قصيدتها " ترنيمة السرير" وترجم لها " ام ترثي طفلها" وحتى عام 1954، لم يكن بدر قد التفت الى الجانب الأسطوري من شعر اليوت واطلع على اسطورة مقتل تموز بواسطة صديقة جبرا إبراهيم جبرا فوجد فيها وسيلة شعرية هائلة حققت في شعره نقلة مهمة.
ولكن لايمكن القول ان الاسباب التي دعت السياب إلى تبنى الاسطورة قريبة الشبه بالأسباب التي دعت أليوت الى تبنيها في شعره، فبدر يلتقي مع شعراء جيله في الاستعانة بالاسطورة لتفسير ازمة الإنسان الحديث واعادة تقييم التجربة الإنسانية على ضوء حاضر مثقل بالمشكلات الحضارية.
ولىن قيل ان الأسطورة في شعرنا تقترن بالبحث عن الذات الحضارية وتحديد موقفها من القضايا الكيانية الكبرى وايجاد القيم التي يتحتم على هذه الذات أو يجدر بها ان تعتنقها او تتبناها، فهي عند بدر تركيبة مزدوجة من المواجهة والهروب يقول :
" أن الشاعر يعيش ازمته الكبرى في عالم الكلمة فيه للمادة لا للروخ ولا يعكيه سوى علاقات متدهورة بين الإنسان والإنسان وتعكير وتحطيم مستمر لوجوده وانسانيته فعاد الشاعر إلى الأساطير والخرافات لأنها ملجأ دافئ، ولأنها ليست جزءاً من هذا العالم عاد اليها ليستعملها رموزاً يبني فيها عوالم يتحدى بها الواقع اللاشعري ومنطق الحديد والذهب"
فالفرار من العالم الذي تبدا به الحاجة إلى الأساطير يفضي في النتيجة إلى العودة لتحدي العالم، ومن الجلى ان بدرا لم يلجأ إلى الأسكورة ألا بعد تصدع علاقته بالواقع وياسه من تغييره.
جزء مقتطع من مقال طويل للناقد العراقي عبد الجبار عباس بعنوان " الاسطورة في شعر السياب" والمنشور في العدد الثالث عشر من مجلة الأقلام عام 1971، وهو خاص بنخيل عراقي ومكتبتها.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي