loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

الثقافة والإبداع الأدبي

breakLine
2023-02-14

صبحي شحاتة/ شاعر مصري

هل الثقافة مهمة للإبداع الأدبي؟ هل كلما زاد المبدع ثقافة زاد إبداعه؟ وهل الفرق بين مبدع موهوب جميل عميق، وآخر سطحي هي الثقافة؟ إذا كان الجواب: بنعم. كما نتوقع عادة. 
فما هي ثقافة شاب لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره كحال الشاب دوستويفسكي عندما كتب روايته الأولى الفاتنة" المساكين". التي أرسلها مخطوطة للناشر، فذهب الناشر بها إلى بلينسكي الناقد الأدبي الأكبر في بطربسبرغ آن ذاك، يأخذ رأيه في نشرها من عدمه، فاتفق بلينسكي معه أن يقرأ منها العشر صفحات الأولى، فإن اعجبته يكمل العشر التالية، وانطلق في القراءة فإذا به  لا يتوقف أبدا حتي النهاية في جلسة واحدة  طويلة، وكان دوستويفسكي أثناء ذلك  هائما على وجهه في الشوارع قلقا متوتر من النتيجة التي ستشكل مصيره، ومشفقا على نفسه من الفشل، حتي عاد إلى مسكنه في الليل ودخل البناية وسار في الممر المعتم إلي باب شقته، فإذا بشخص ينقض عليه ويعانقة صارخا فيه:
- أنت لا تعرف ماذا فعلت. 
كان هذا الشخص هو الناقد الكبير المثقف العميق بيلنسكي نفسه الذي لم يحتمل الانتظار واستدعاء دوستويفسكي إلي مكتب الناشر فانتظر هو والناشر علي الباب في الظلام البارد، عودة الشاب الموهوب دوستوفيسكي الذي لا يعرف ماذا فعل من جمال خالد.
وما ثقافة رامبو الشاعر الفرنسي ابن السابعة عشرة من عمره حين كتب قصيدته الطويلة" المركب السكران" وقصائد أخرى، أعدها النقاد ثورة علي رومانسية فيكتور هوجو وأناتول فرانس واضرابهما وبداية للمذهب الرمزي في الفن الفرنسي والعالمي كله. 
وما هي مقدار ثقافة فتاة شابة ريفية هي شارلوت برونتي معزولة عن العالم، في قريتها الجبلية البسيطة الساذجة لتبدع روايتها الخالدة" جين أير...
إن الثقافة العميقة الواسعة أحيانا تكون قيدا على الفنان الموهوب، كما قال نيتشة نفسه، إن مشكلتنا مع متوسطي الموهبة لدينا، ليس في ضحالة ثقافتهم، وإنما في عاديتهم، وعدم قبولهم للمغامرة والرود، كما فعل الشاب نجيب محفوظ حينما كتب روايته الرابعة الخالدة" القاهرة الجديدة". 
وفي كونهم يفهمون الفن الأدبي بوصفه موضوع تعبير مدرسي، رغم أن المدرسة التعبيرية انتهت من النقد الأدبي، بل ان التعبير والانعكاس والمحاكاة صارت مفاهيما بالية في النقد الأدبي ذاته، ويفهمون الرواية نوعا من السيرة الذاتية، وثرثرة عن إخفاقتهم الحياتية وآلامهم وأحزانهم، ورغبة الخلاص من الوحدة والفشل الحياتي وقهر المجتمع، وتعبيرا عن حكايات سمعوها من الآخرين أو حوادثا مروا بها في الشارع، أو هلوسات الأحلام والكوابيس  المرعبة يحاكون بها قصص الغرب التجارية الخ... 
إن قلة الثقافة لا تؤثر في المبدع الفنان أبدا، بل قد تكون حافزا له على المعرفة بواسطة إبداعه ذاته، إذ يكون الإبداع هو الجهل الخلاق الذي به نعرف المجهول فينا، وفي الآخر، والعالم، حين يتحول الإبداع من اجترار وإملاء، إلي قراءة للمجهول، ورغبة معرفة مالا نعرف بأنفسنا وبواسطة خيالنا، والإيمان بموهبتنا وعمقنا الفطري الطبيعي، وليس عن طريق تقليد الغير مهما كانوا مشهورين، بل رحلة كما يقول صلاح عبد الصبور إلي مكان لم يره من قبل. 
إن الإبداع خيال طفولي بريء، لكنه ينطوي على الحكمة كلها، حكمة كل الفلاسفة والعلماء ورجال الدين المميزين كأبن عربي والنفري وغيرهم، بل هو أكبر منها أيضا بما لا يقاس. لأن الخيال هو المعرفة ذاتها.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي