مقالات ادبية واجتماعية وفنية
د عبدالهادي الطعان / كاتب عراقي
فريدريك نيتشه واحد من أكثر الفلاسفة الذين وظفوا اللغة النثرية المكتنزة بالصور البلاغية بمجازاتها الجسورة وجاذبيتها الساحرة لخدمة مقاصده الفلسفية وبطريقة مؤثرة وبدهاء ماكر تجعل القارئ يقع صريعاً في دائرته السحرية الهائلة بعيدا عن دائرة العقل والمنطق القائمين على التحليل العلمي الإستدلالي.
إقرأوا (هكذا تكلّم زرادشت) على سبيل المثال لا الحصر ، فخطابه الفلسفي هو في الأصل خطاب شعري متفرد، خطاب يرتبط بالشعر أشدّ الإرتباط، وهو الذي يقول ناصحاً : " من الضروري ألّا نوغِلَ في الفكر وننسى الوجدان الذي يمثله جانب الأدب والشعر. فلا بدّ من العودة إلى ما يعتمل في أنفسنا من عناصر بدائية للارتشاف من نبع العاطفة حتى لو أدّى ذلك إلى تحطيم الفكر التحليلي". فالفلسفة عند نيتشه ليست مذهباً قائماً على أنساق ومفاهيم صارمة، بل هي طريقة في التعبير قائمة على المجاز والرمز والإسطورة والدهاء اللغوي، تعتمد على جمال العبارة وشعريتها، حتى قيل" قد شقّ نيتشه طريقاً في الفلسفة الألمانية تجعل من اللغة مادة أساسية في الفلسفة... وهو الفيلسوف الأول الذي حوّل الفلسفة من صياغة المفاهيم المجرّدة إلى خلق الرؤى والحدوس وبالتالي هدم الجدران القائمة بينها وبين صنوف الإبداع الأخرى ولا سيّما الشعر".
عندما قال مارتن هيدغر : " يجب أن لا نمارس الفلسفة إلّا بشكل قصائد"، كان يريد، مقتفياً أثر نيتشه، أن يخلص الفلسفة من جفافها الإستدلالي، وأن يخفف من حمولتها المفاهيمية الثقيلة، وخشونة أسلوبها لكي تكون أكثر امتاعاً في تذوق نصوصها، وفي تسريب معانيها. إلى جانب ذلك أنّ" ميزة الخطاب الشعري هو قرابته وقربه من الكينونة، ومن فكر الكينونة أي من فكر تخلص من الأحكام الميتافيزيقية المسبقة، فكر لا يفرض تصوراته المنطقية على الكائن".

...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي