loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

أحمد مطر سيرة شاعر ساخر

breakLine

فالح القريشي | كاتب وصحفي عراقي

 


يعد الشاعر أحمد مطر ظاهرة شعرية جديدة في الشعر العربي، حيث أضاف نوعاً جديداً في الشعر تحت اسم "اللافتات") واللافتات بلغت ثمانية دواوين إضافة إلى اربعة دواوين أخرى هي ديوان "الساعة، ما أصعب الكلام 
إني المشوق أعلاه - العشاء الأخير لصاحب الجلالة إبليس الأول"

ولد احمد مطر عام 1950، في البصرة منطقة التنومة  على ضفاف شط العرب وسط بساتين النخيل وتعتبر التنومة أكبر غابة نخيل في العالم ، وقد أثرت طبيعة هذه القرية على طفولته وشخصيته حيث الطيبة والبساطة والكرم ، ثم انتقلت عائلته إلى مدينة الأصمعي ! كانت تسمى "الومبي"  نسبة إلى الشركة البريطانية التي بنت المساكن ووزعتها على العمال. وبعد أن اكمل الدراسة الابتدائية انتقل إلى بغداد عند أخيه الأكبر علي، ووجد مكتبة أدبية فيها كم كبير من كتب الأدب الشعر والروايات والمحلات, وكان يشتري من مصروفه اليومي مجلات (سمير) و (ميكي ماوس) التي تأتي من مصر، كان أحمد يقرأها حتى أنه عمل لنفسه مجلة أدبية هو مصممها وخطاطها ورسامها وكاتبها وشاعرها


كتب احمد الشعر في الصف السادس الابتدائي وهو بعد لم يعرف بحور الشعر العربي وعلم العروض وقد كتب قصيدة وبعثها إلى الأديب مزهر حسن، وهو خريج الدفعة الأولى من جامعة البصرة / قسم اللغة العربية، وتتمون من (17) بيتاً شعرياً من بحر الرمل وعندما سأل من كتب هذه القصيدة، فقيل له طالب عمره (13)عاماً لم يصدق وقال هذه قصيدة متكاملة من حيث الوزن والقافية والصورة الشعرية ومنها :

مرقت كالسهم لا تلوي خطاها
ليت شعري ما الذي اليوم دهاها 
اطرقت للأرض ماذا تبتغي
هل دلال أم حياء قد طواها

كذلك تأثر أحمد بوالدته، فقد كانت شاعرة شعبية فطرية تنعى لفقد الأهل والأحبة وكانت تؤلف كلاماً وقصائد رثاء على أهلها وموتاها، وتقول شعراً حزيناً على مأساة أهل البيت وأحزان كربلاء واستشهاد الامامالحسين (ع) ومعاناة رينب وأم البنين عليهم السلام.


إنخرط أحمد في خدمة الجيش العراقي في محافظة واسط لمدة سنتين وفي الجيش عرفوا به شاعراً في زمن المحافظ محمد محجوب الذي أعدمه صدام لاحقاً، طلبوا منه أن يكتب في ذكرى ثورة ٨ شباط عام ١٩٦٣ ثورة البعث ضد عبد الكريم قاسم، لكن أحمد رفض فسجنوه في معسكر واسط في "بنكله" أو كرفان من "الجينكو"، وزاره في السجن أخوه على وقد كتب قصيدة في السجن نشرت بعد ذلك في مجلة "رسالة الإسلام" في بعداد وهذه بعض

أبياتها :

ويك عني لا تلمني

فانا اللوم غريمي

وغريم الدهر بأسي

وأنا الثابت عزمي واعتزاري

وأنا كل الرزايا جاثمات فوق صدري

فدع اللوم ودعني

فأنا أعرف بنفسي

وضع الأغلال في رسغي

فالأغلال ليست من نصيب الجبناء

وإذا الأصفاد في رسغي

فالفكر بعقلي يتحدى كل صنف وبلاء

وأنا من عود النفس على الصبر

وذاقت نفسه كل داء

إن للجرح غناء

وبعد أن أنهى الخدمة العسكرية تحول إلى المشاركة في الإحتفالات والمناسبات الدينية في البصرة والمعقل ومحلة الهادي، مما تنبه إليه رجال الأمن البعثي وبدأوا يراقبونه ويضايقونه، خصوصاً إنه كان يكتب لافتاته الثورية لمواكب الطلبة ومسيراتهم في ذكرى إستشهاد الحسين (ع)،  وفي عام ١٩٧٠ أقيم إحتفال في جامع الابلة الكبير  بمناسبة تخريج دورة تقوية لطلاب المتوسطة والإعدادية المكملين وكنت عريف الإحتفال آنذاك وقدمت أحمد مطر شاعراً في قصيدة ثورية هذه بعض ابياتها :

قيد يدي وجد في إرغامي 
وأحبس لساني وأرتهن أقلامي
وأخنق قصائدي التي أبت الركوع
لفكرك المنقوع بالإجرام
زمر من اللقطاء والأقزام
تدعى ويا للذل بالحكام

وأخذ رجال الأمن يحومون لإلقاء القبض على الشاعر أحمد مطر، وكان نقيب الأمن (سامي المياح) قد أمر رجاله بإلقاء القبض على أحمد مطر وجاءني الخبر وعبرته إلى أحمد وهو في المنصة الشعرية، وقلت له غادر المنصة من الباب الخلفي حيث هناك سيارة تنتظره وفعلا انهى القصيدة وبسرعة خرج من الباب الخلفي للمسرح وركب سيارة أخيه وقلت من أنظار جلاوزة الأمن.

ثم دبر د شقيقه ظاهر أمر هروبه إلى الكويت ليستقبله الشيخ (باقر خريبط) صاحب جريدة صوت الخليج وعمل في هذه الجريدة محرراً ورساماً وكاتباً وشاعراً ومصمماً وكانت الجريدة هي محل عمله ومسكنه, ثم إنتقل إلى جريدة القبس الكويتية محرراً وأخذ ينشر قصائده  "لافتات" فيها ، وعاش منفياً في الكويت ولم يتنازل عن مبادئه ولم يمدح حاكماً أو شيخاً، وأخذت لافتاته الشعرية ينتبه إليها الناس لحرأتها وثوريتها وبدأ الناس والأدباء يلتفتون لولادة شاعر ثوري قريب من لغة الجماهير الفقيرة والمضطهدة، وكان معه في الجريدة رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي وهو الآخر رسام ساخر يسخر من حكام العرب والواقع العربي.

فصل أحمد مطر من جريدة القبس بعد أن ضاقت به السلطة ولم تتحمل ما ينشره من قصائد يسخر فيها من حكام العرب، وقد تدخل النائبات الكويتيان آنذاك (عبد المحسن جمال, وعبد الصمد) عام ۱۹۸۲ واستمر أحمد مطر في شعره ولافتاته الساخرة والساخنة وطبع ديوانه  'لافنات 1" في الكويت وتلقفته الأيدي لأن صوته الشعري جديد، غير مألوف فهو أول من أدخل اللافتات في الشعر العربي واللافتات قصائد تشبه الإعلانات وبيانات الإتهام للحكام والطعاة، وقد أعيد طبع ديوانه الأول في تونس والمغرب واستقبله القراء العرب كشاعر شاب متمرد ورافض وساخر مما يجري في الساحة العربية، من هزائم وطغيان وإستبداد وكثرة السجون والمعتقلات للأحرار
والرافضين لهؤلاء الحكام.

والسخرية من المواضيع التي يصعب إعطاؤها تعريفاً محدداً لأسباب عدة أهمها موضوع السخرية الشامل للعديد من المواضيع كـ ( التندر ، التهكم . الطرفة . الفكاهة والهزل) وهناك من عرف السخرية ( الهزء المخفي المسر) وآخر يرى أن السحرية نوع من أنواع المأساة يحولها الأديب إلى ملهاة تنتج عن أسباب سياسية وإقتصادية أو إجتماعية وقد تكون صريحة أو سرية. وفي الغرب شعراء نبشت قبورهم بسبب أفكارهم التي ظهرت في أعمالهم الأدبية والثقافية الساخرة مثل ( جان جاك روسو) و (فولتير) لكونهما سخرا الكنيسة والنظام السياسي. وقد نبش قبراهما ووضعت عظامهما في كيس عوألقيت على قارعة الطريق جزاء لهما على سخريتهما من الكنيسة ورجال الدين.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي