loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

قصيدة السرد: رؤية في المصطلح

breakLine

 

د. رحمن غركان || كاتب وأكاديمي عراقي

يتمثّل الشاعر كثيراً من إحساس السارد، وهو يكتب قصيدته، مع أن فائض الخيال المنجز للمعنى يصدر عن بنيات مجازية وانزياحية تمسك بالمعنى شعرياً على حافة السرد، ولا تستغرق تقنياته إلّا قليلاً، غير أن هذا الشأن العام في فن الشعر خرجت عليه أشكال في كتابته كانت إلى السرد أقرب، وإلى الأخذ بأسبابه أدعى، ليس خروجاً على عمود الشعر إنما استجابة لحاجة المعنى بين يدي الحدث حين تنمو كيمياء القصيدة إلى السقيا بماء السرد، فقد تظمأ حين تنأى عن النزعة القصصية، أو الأخذ بشيء من ممكناتها، ومن ثمة فقد ظهرت في الشعر العربي قبل الإسلام القصيدة القصصية، جزئياً في سياق القصيدة الكلي، أو أنها في بنائها العام سرد قصصي لافت.
فهناك شعر يقص قصة معينة، واقعية كانت أم متخيلة، بأن يسرد أحداثاً، أو يروي وقائع، أو يحكي مواقف، عني الشاعر فيها بسرد الأحداث والوقائع والمواقف، على سبيل التخيّل الشعري - السردي أو بقصد التوثيق الواقعي المباشر، وقد غلب الترميز بالقصة أو الحكاية على مجرد السرد التاريخي، لأن الشاعر عالم من حواس ذات أخيلة مدهشة، فهناك قصص الحيوان في الشعر الجاهلي مثل: قصص ثور الوحش، والبقرة الوحشية، وحمار الوحش، والظليم، والنعامة، وقصص الصيد بالفرس، وما ينبثق عنها من سرد في متون قصصية كثيرة، وهناك الطرديات بوصفها فناً شعرياً ينطوي على سرد لافت. وهناك القصص الغزلي، على تعدد أشكاله وأنواعه من: قصص الظعائن، والقصص العاطفي الذي انطوى على متون هائلة لقصص المغامرات الفردية. وهناك قصص توافرت عليه بعض الأغراض الشائعة في القصيدة العربية من قبيل: القصص المنبثقة عن الفخر، وتلك التي انطوى عليها شعر الغزل، وهكذا في الهجاء والرثاء والمديح، ثم أنّ نزعة المغامرة الفردية التي عاشها الشاعر الجاهلي ومن جاء بعده جعلت قصص المغامرات الفردية جزء التجربة الشعرية، ولا سيما لدى الشعراء ذوي الحضور اللافت. ثم أن قصص المعارك و الأيام والمواقف والأحداث والأوبئة وغيرها شائعة في الشعرية العربية ، من أولياته الهائلة قبل الإسلام حتى عصرنا الحديث، وإلى آخر لسان شعر عربي في العالمين().
ويلحظ المتلقي اليوم أن الشاعر القديم يجمع بين النزعة القصصية والمكانية في سرده الشعري، لأنه يتنقّل منقاداً لإحساسه الذاتي العاطفي أكثر من العقلي الموضوعي في السرد الفني الخالص حتى جاءت صفتا: الاستطراد والعفوية شائعتين عنده، لأنه يوظف القصصي للشعري، ولهذا يخضعه لاشتراطاته ومتبنياته المجازية وفيوضاته الخيالية، لأن مصاحبه تقنيات سردية لبنيات النص الشعري ((تمنحه كثافة معنوية، تحفز على التلقي، وعلى التفكير في النص، بمعنى تزيد من لذة النص وتلقيه، وهذا الأسلوب بدا واضحاً، في طرائق تأليف القصيدة العربية الجاهلية، وانعكس على بنائها، ولاسيما في النصوص التي تنطوي على تعدد اللوحات الفنية . إذ يمكن للمتلقي أن يستشعر عند تلقيه النص وجود راوٍ ومروي له، ويستشعر وجود سلطة للأزمنة والأمكنة المتعلقة بنظام من الصيغ))(). وهذا النهج لم يفارق الشعر العربي إلى عصرنا الراهن، حيث ازدهرت القصيدة الدرامية، وجلّى النقد الحديث مفهومها في بعديه: النظري والتطبيقي، كما ازدهرت على نحو لافت قصيدة القناع، وقصيدة المفارقة، وقصيدة المشهد، وقصيدة الحوار وتعدد الأصوات، وصارت التجارب التي تحفل بشيء من هذا الحضور السردي - الدرامي تجدد في كيفية عرض الحدث، وأساليب بناء الشخصية، وتقنيات عرض الزمان والمكان، وكيفيات تقديم الحوار، وفي نهج كل شاعر  في التعامل مع البناء الكلي في صورتيه الرئيستين: الإنسيابية الأحادية، والمتعددة المزدوجة، والإلتفات إلى فنون السرد على أنحاء من وعي بتقنياتها، وسعي متباين بين الشعراء للتميز والاستثناء؛ فقد خصّوا تقنيات السرد بكثير من الاستثمار، حيث الاشتغال في الحدث ومن خلاله لتنمية الرؤية الشعرية أولاً، وللنفاذ لروح الوقف شعرياً، والانتقال من موقف إلى آخر انتقالاً يبعث على الإدهاش الشعري أكثر منه موقفاً سردياً ذا معنى قصصي جزئي. وحيث الانتقال في المكان ومن خلاله ليس جغرافياً كما الطلل الجاهلي، إنما هو فضاء سردي يستغرق عالم التجربة من ذلك النص الشعري، يغذي الفاعلية السردية، لأن التعبير بمعزل عن الخلق المستغرق في المكان تعبير غير عميق فنياً؛ الفن كما الحياة خلق مكاني، وهذا مدار سرمدي في الرؤية والكشف والاستثمار لدى الشعراء اللافتين في كيميائهم الشعري. وحيث الاشتغال بالزمن وفيه ينتقل بالدلالة من حدّها الزمني الرياضي إلى الحد الرؤيوي الشعري، سواء أكان زمناً افتراضياً تخييلياً أم زمناً قريباً واقعياً، وهكذا في الاشتغال بالأصوات الساردة، سواءً أكان البثّ بتقنية شاهد العيان، أم السارد بضمير المتكلم، أم بضمير الغائب، وفي كل ذلك يكون الفاعل الشعري هو المهيمن في الخلق عبر كيمياء اللغة والسرد بعناصره وتقنياته موظف فنياً لهذا الشأن. ثم أن الحساسية الشعرية العربية المعاصرة، بين يدي التحولات الهائلة التي شهدتها عنيت باستثمار ممكنات السرد، كان الاستثمار في التحول الأول الذي مثّله عمود الشعر أشبه بالحكاية منه بالقصة الحديثة غير أنه سرد ملحوظ، ولكنه في التحول الثاني الذي تمثله قصيدة التفعيلة (الشعر الحر) مختلف ذو تميّز، وجديد ذو إضافات، وفي التحول الثالث الذي تمثله (قصيدة النثر) عند مَن - يعدها شكلاً شعرياً، وليس جنساً أدبياً مستقلاً - اتجهت إلى الأقصوصة القصيرة أقرب منها للشعر، لأن هائل التنافذ بين قصيدة النثر والأقصوصة ملحوظ ذو مشتركات، أما في التحول الرابع  الذي تمثله القصيدة التفاعلية فإن التنافذ الذي كان في قصيدة النثر تعمّق حين وظّف اللوحة والموسيقى وتقنيات الحاسوب والنثر بما بدا السرد في كل ذلك تقنية في كيمياء القصيدة التفاعلية() حتى بدت القصيدة القصصية، بحسب (شربل داغر) تعنى بالهوامش والحواشي لتكثيف السرد القصصي شعرياً مع تناص شكلي مع فنون أخرى، حيث عني (داغر) بتحليل قصائد توظف تقنيات : الزمان، المكان، الأشخاص، توظيفاً قصصياً، جعلها قصة قصيرة بمميزات شعرية، وهو نهج مستجد(). وكأن انتماء الشاعر العربي للشعر فناً مهيمناً على الذائقة استدعى ذلك التنافذ مع الأجناس الأخرى، ولاسيما الفنون السردية حتى صارت الدراما ذات حضور فاعل في الشعر الحديث، وبحسب ت. س. إليوت ((فإنّ النموذج الشعري والنموذج الدارمي لابد أن يظلا معاً نتاجين متكاملين لعمل خيالي واحد))()، وأجد أن قصيدة السرد تقدم وعياً شعرياً بكثير من ممكنات السرد في العناصر والتقنيات، بشكل يكون الغاطس البعيد عناصر سردية أو تقنيات، أما الظاهر الماكث عن قرب في متناول ذاكرة التلقي فشعري فني، جمالي خالص، لأن الشاعر - هنا - يحسّ ذاتياً، وجدانياً، بثراء خيالي من حواسه : كلماته، إحساساً تستدعى معه كيمياء اللغة الشعرية توظيف ممكنات سردية. ومن ثمة فإن قصيدة السرد لا تقوم على قصد مسبق، ونية ماضية لقولها أو كتابتها، فهي ليست نظماً تعليمياً، إنها تحتقب للتجربة خصوصيتها، وتستشرف للحدث أساليب خلقه شعرياً وتنجز الزمكان ضفتين لنهرها الجاري شعراً، لا لأن الشاعر أجرى عليه منافذ الماء، ولكن لأن الموسم والجغرافيا استوجبا ذلك على نحو من فطرة الخلق الشعري الأولى.
وهنا بين يدي المتلقي الكريم، تجربة شعرية، أقرأها تمثل (قصيدة السرد) بالمعنى الذي يؤديه مصطلح (القصيدة) في عالم الشعر، لا بالمعنى الفني الذي يذهب إليه مصطلح (السرد) في عالم القصة أو الرواية، ذلك أن تجربة (أغنية لعبور النهر مرتين) للشاعر محمد عبد الباري، قصيدة طويلة تنفّست المعنى الشعري سردياً، في خلال نهج في الخلق الشعري، وفي كيمياء اللغة الشعرية ظاهره هائل الشعر، وباطنه من قبله السرد، فهي (أغنية) ومن ثمة فهي شعر، وهي (لعبور النهر مرتين) ومن ثمة فهي أفعال ذات انشغال درامي، واشتغالات تستعير من السرد بعض تقنياته، وتوظفها ليكون الشعر صانعاً المعنى الخاص به، ولكن بسرد منتمٍ لفنه. فقد جاءت هذه (القصيدة السردية) موزعةً على أربعة فصول هي استغراق سردي عبر الفاعل الزمني لعام واحد بدأ مع أول الصيف ليجري ماء الزمن منه في الخريف والشتاء خلوصاً ختامياً ماكثاً في الربيع، بما كانت فيه الفصول الأربعة هي المظلة الزمنية التي استغرقها  عالم القصيدة في سرده الزمني، قد توزّعت على أشهره الاثنى عشر على اثنتي عشرة قصيدة هي لوحة في صياغتين الأولى: لوحة تشكيلية مستوحاة من القصيدة نفسها، والثانية القصيدة التي يتخلّق فيها الزمن الجزئي من كلًّ هو الفصل تخلقاً شعرياً، ويتبدّى المكان فيها متخيلاً على الرغم من أن الشاعر يرسمه واقعياً هو (نيويورك) ورمزياً مستعاداً هو الخرطوم أو الرياض أو أماكن ذات فاعلية رمزية هائلة في العالم العربي الإسلامي، وفي الثقافة الإنسانية. حتى ليلحظ المتلقي أن الزمن الذي كان الواقع منه سنةً بفصولها الأربعة، هو زمن يلتفت إلى الخلود في الأزمنة والأعمار، والسنوات، حيث يبرع في إثراء هذا النزوع إلى (السرمدية) عبر ممكنات الشعر، وتقنيات القصيدة، وخصوصية الشاعر في خلق المعنى منه بكيفية تنتسب لكيمياء الجملة الشعرية عنده، فهو زمن سردي في هذا التتابع الدال المقصود، والجريان السببي الذي يفضي بعضه إلى بعض، ولكنه شعري في هذا النهج الذي يمكث في الخيال وينضح في الانزياحات بكيفية لا عهد للسرد القصصي بها، كما يلحظ المتلقي أن المكان الذي يجري فيه خيال القصيدة وهو يبثُّ الوقائع والأحداث، والرموز والدلائل ليس (نيويورك) فقط، إنما هو العالم الذي يتنفسه الشاعر، ويلهج بذكره في متبنيات وجدانه العاطفي، وثوابت ممكناته العقلية، لذلك هو يقرأ جغرافيا المكان في نيويورك زمناً، ليلتفت إلى جغرافيا تسكن فيه، وشوارع يلهج بأخيلتها، على نحو يتغذّى المكان السردي في القصيدة بهائل الشعر فيتسع، ولا يتقيدّ بالأبعاد التي يعنى بها السرد القصصي المألوف، لأنه - هنا - سارد شاعر.
يستهل اللوحة الأولى: لوحة الصيف سردياً، وهو يمكث في المكان ويستغرق أبعاد الزمن شعرياً عبر وصف يتحرك فيه الفعل ببطء، لأن فائض الخيال هو ما ينجز المعنى أكثر من الخلق الدرامي الذي يستبطنه الشاعر الرائي، ويحتقبه كلامه في():
وحدي هنا الآن / بابي المنتمي للصيف تفتح باسمه الأبوابُ
فإذا السكينة تلتقي بالعنفوان / ويستهلُّ الهادىء الصخّابُ
والبحرُ يسترخي على أرجوحة من ساحلينِ / ليستريح عبابُ
شخصية الشاعر الرائي تسرد شعرياً برؤى الراوي العليم تفاصيل المكان عبر حركة الأشياء، وأفعالها الدالة، والمعاني التي تخلص إليها، بنهج يستغرق الزمان شعرياً عند السرد، وليس قصصياً، في جملة الحال (وحدى هنا الآن) استهلال سردي، يصبح شعرياً في البنية المجازية التي تقول: (بابي المنتمي للصيف تفتح باسمه الأبواب)، وهكذا في الأحداث التي تترتب على ذلك من قبيل: أن تلتقي السكينة بالعنفوان، وأن يستهل الهادئ الصخاب، وهذه الصورة منه يستعيدها في البيت الثالث عبر صورة استعارية حتى يماهي بين (الهادئ الصخّاب) و(يستريح عباب) وهكذا يأخذ بسرد تفاصيل اللحظة التي تستغرق لوحة الصيف في: (البحر يسترخي / يستريح عباب / يمشي الهواء إلى رطوبته / تندى على الجسد الثياب / يختار سجاد الظهيرة اللآلئ / يشعّ التراب / يواعد العذب كؤوسه / تذوق نبيذها الأعناب / يدق أجراس الزيارة آب)، حتى يؤول الاستذكار عنده إلى نسائم نيويورك الآن، وما كان من حرارة السودان، وأفق هوائها، ثم يلتفت إلى سمائين: سماء الخرطوم، وسماء نيويورك، وإلى شكلين من الحضور، وشكلين من الغياب، وإلى أصدقاء من رياح، وإلى مياه من سراب، وإلى وطن من منفى، وإلى بلاد من هاوية. بها يختم القصيدة / اللوحة. ومن ثمة فهو يسرد فصل الصيف الذي كانه في (نيويورك) مأخوذاً بالزمن نفسه، ولكن في السودان أو في الرياض، برؤية راوٍ عليم، وبشخوص يوحي بهم الخيال الشعري، وتومئ إليهم أخيلته، وتستشرفهم من الترميز الذي يؤدي به الكلام المعنى. في خلال بُعْدِ زمني تتسلسل أجزاؤه بكثير من الأداء السببي الذي تألفه في القصة، وتتطلب موضوعيته في العرض. فإيقاع الزمن في القصيدة / اللوحة يقوم على التسريع عبر فائض الخيال الشعري، ويؤدي الإبطاء عبر الوصف الذي يستعرض أحداثاً، ويعرض مشاهد جزئية مكثفة، ويقدم المكان الواقعي المباشر مع المكان / الذكرى، المكان / المتخيّل، ويُلمح للشخوص وقليلاً ما يصرّح بهم. ذلك أن الحدث الذي تدور حوله وعنه وفيه الأحداث هو إقامة للشاعر في (نيويورك) في فصل الصيف، وهو يأخذ بتجلية ذلك شعرياً، مقارباً بين الصيف فصلاً وإيقاع الحرارة معنى شعرياً في خلال تقنيات سردية يوجهها الخيال الشعري؛ إعلاناً أو إظهاراً، وبينه غريباً الآن، وقلباً يألفُ ويؤلف بالأمس، ليتحرك بين ضفتي الحدث حدث الاغتراب، وفي الزمن الصيف، هائل الحياة برموز مكانية أعمقها البحر، وأوسعها البلاد، وأخرى زمانية أعمقها لحظة الإحساس بالأشياء، وأوسعها المكوث الشعري في لحظة الإحساس تلك، وقد يكون الزمن افتراضيا ذا إيحاءات، أو قريباً واقعياً ذا متبنيات يقصد سرد القصيدة الإيحاء بها. ويتقدم صوت الشاعر / الرائي شاهد عيان يتنفّس إحساسه بما يعيشه، صادراً عن عينين: باصرة مباشرة، ومتخيلة مستذكرة تستدعي ما ادخرته من وقائع وأحداث وشخوص وسلوكيات، معنية برسم الإحساس بذلك كله سردياً عبر الشعر، وتخييلياً عبر المجاز وأشكال الانزياح حتى بدا ضمير المتكلم هو الشخصية المركزية التي تغذي الأحداث الشعرية بالرؤى بما يجعل الآخر بين رؤى السارد الشاعر أشبه بالمشارك، ولو عبر الإحساس، والتأثر، وهنا تكون التفاعلية ملازمة لكيفية إبداع المعنى، ونسج السرد شعرياً، وتتضح (السردية) هنا في كل فصل من الفصول الأربعة في خلال الإحاطة باللوحات / القصائد الثلاث التي ينبني عليها كل فصل، ثم ما يتحصل بعد ذلك من تكامل سردي يصل الفصول ببعضها لتتضح الرؤية كاملة في الفصول الأربعة واللوحات الاثنتي عشرة، وهو ما سأذهب إليه في فصول هذه الدراسة الأربعة ذات الهائل الشعري في سرد شعري أيضاً.
قصيدة السرد بناء شعري يتمثّل معطيات سردية في التركيب والبناء لإنجاز المعنى الشعري، بما لا تكون القصيدة فيه قصة أو حكاية وإن جرى نهجها الشعري مجرى سردياً، لأن المنشئ معنيّ بالقصيدة روحاً، وبتوظيف ممكنات فنية مستدعاة من فنون أخرى توظيفاً تصير هي معه شعراً، ويبقى عالم القصيدة موغلاً في الانتساب للشعر: معجماً وإن وظَّف اللون والخط والإشارة والإخراج الطباعي وغيرها مما هي معجم شعري مرئي غير منطوق، ولا ترجع به لفنون التشكيل، وهكذا في الإيقاع، وفي التركيب، وفي البناء الذي يوظف فيه ممكنات سردية شعرياً؛ لأن التنافذ بين الشعر والفنون الأخرى شأن فني خالص، تقول به التجربة النصية، وكيمياء القصيدة، ولا ينتظمه قانون أو يدعو له تقليد، هي حاجة التجربة بين يدي خلق المعنى شعرياً. ولاسيما أن القصيدة المعاصرة الآن، تنزع في تجاربها اللافتة إلى الخلق المستجد لا التقليد، وإلى توظيف مكونات ودوال من هذا العالم الهائل في مكوناتها؛ من المعجم إلى البناء والمعنى الشعري. وتمثّل قصيدة السرد توجها شعرياً يعنى بالإفادة من عناصر سردية، لأن التجربة لا تقول متبنياتها وكيفية إحساسها بالأشياء والمعاني بمعزل عنها، إنها تستجيب لكيفية الخلق، ولا تقول بمحددات صناعية جاهزة، وبخاصة أن السرد كما الشعر ضرورة إيجاد في عالم الفن ومنه الأدب، وهو في الشعر مما تستدعيه القصيدة الحديثة كثيراً.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي