loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

عن البُرَاق النبويّ

breakLine
2023-09-16

 

 

شاكر الغزي || شاعر وكاتب عراقي


في معجم الغنيّ، البُراق: دابَّةٌ ركبها النبيُّ محمّد ليلةَ المعراج. وفي معجم اللغة العربية المعاصر، البُراق: دابَّة مُجنَّحة فوق الحمار ودون البغل، ركبها رسولُ الله ليلة الإسراء والمعْرِاج.
.
وقيل في وصف هذه الدابة: 
إنها دون البغل وفوق الحمار، لونها أبيض، وفي بعض الأخبار عن الواقديّ: لها جناحان. وفي حديث أنسٍ: يضع البُراق حافره عند منتهى طرفه. 
ونقل ابن حجر عن النسائيّ عن أنس، قوله: كانت تُسخَّر للأنبياء قبله. وعلّق ابن حجر: وفيه دلالة على أنَّ البُراق كان مُعدّاً لركوب الأنبياء.
وفي حديث الإمام الباقر أنَّ البُرَاق‏ خُطاهُ مدَّ بصرِه... لهُ جناحان من خلفه. 
وفي حديث ابن عبّاس أنَّ النبيّ لما جاءه جبرئيل بالبُراق وأمره بالركوب، قال: ما هذه؟ فقال: دابّةٌ خُلقت لأجلك، فقال له النبي: وما سير الدابّة؟ فقال: إن شئتَ أن تجوز بها السموات السبع والأرضين السبع فتقطع سبعين ألف عام مرّة كلمح البصر قدَرت. 
وفي عيون أخبار الرضا، أنّ الرسول قال: إنَّ الله سخّر لي البُراق، وهي دابّة من دوابّ الجنة، فلو أنّ الله أذن لها لجالت الدنيا والآخرة في جرية واحدة. 
.
ويمكن التعرّف على ماهيّة البُراق من خلال التأمُّل في ثلاثة أمور:
.

1- مادة الاشتقاق: 
تسمية (البُراق) مشتقّة من (البَرْق)؛ ففي لسان العرب: البُرَاق‏: دابّة يركبها الأَنبياء، مشتقّة من البَرْق. وقال ابن دُريد: اشتقاق البُراق من البَرْق، لسرعته. وفي عوالم العلوم والمعارف، أنّ البُراق سمّي بذلك لسرعة حركته تشبيهاً بالبرق. 
.
2- صيغة الاشتقاق: 
صيغة (البُراق) على وزن (فُعال)، والغالب في هذه الصيغة المصدرية أن تُصاغ من الفعل الثلاثيّ لتدلّ على صوتٍ، مثل: عُواء، نُباح، مُواءُ. أي أنّ هذه الدابة تصدر صوتاً شبيهاً بصوت البرق، الذي نسميّه الرعد، فهي مشتقّة من البرق على صيغة فُعال لتدلّ على أنّ لها تصويت رعديّ كصوت البرق.
.
3- صفة (دابّة): 
توصف البُراق بأنّها (دابّة)، ولكنَّ هذا الوصف لا يقتضي بالضرورة أنّها من دوابّ الحيوانات، وإن كان هذا اللفظ يغلب على ما يُركَب أو يستعمل في الحمل والنقل من الحيوانات كالخيل والبغال والجمال. والمُتخيَّر أنّ وصف (دابّة)  تعبير عن كلّ ما يُركب، فقد ورد في الأخبار وصف البُراق بأنّه مركب أو رَكوبة الأنبياء. والآن يصحُّ أن نطلق صفة دابة على كلّ وسائط نقل البضائع والأشخاص كالسيّارات والمركبات، ومن ذلك: الدبّابة، التي تستعمل لحمل أو نقل  الجنود والأسلحة في الحرب. 
وعليه فالبُراق يمكن تعريفه على أنّه وسيلة أو واسطة مُعدَّة ومخصَّصة لركوب النبيّ محمّد، والأنبياء من قبل، والتنقّل بهم بسرعة عالية في أنحاء الأرض، أو بين الأرض والسماء. 
وبتعبير معاصر، فالبُراق: مركبة نقل بيضاء، لها جناحان، وذات سرعة قصوى يمكن أن تقطع مسافات شاسعة خلال وقت قصير جداً، ولها القدرة على الانتقال من الأرض إلى السماء (الفضاء الخارجيّ). 
.
وهذه (الدابّة) تتميّز بثلاث أوصاف أساسية ذكرت في معظم الأخبار والروايات، وهي: (1) بيضاء (2) دون البغل وفوق الحمار (3) يقع خطوه عند منتهى طرفه.
.

أولاً: لونها أبيض:

ورد في كثير من الأخبار أنّ البُراق دابّة بيضاء اللون. وقيل سُمّيت بُراق لنصوع لونها، أو لشدّة بريقها. وذلك يشي بمدخلية الضوء (البرق)؛ فمن المعروف أنَّ اللون الأصليّ للضوء الشمسيّ هو الأبيض. 
وممّا يلاحظ أيضاً أنَّ المركبات الفضائية (المكّوك) ذات لون أبيض، حيث يتمّ إنفاق قرابة 11 مليون دولار على طلاء المركبات الفضائية بأكثر من 270 كغم من الطلاء الأبيض! والسبب وراء ذلك هو أنّ اللون الأبيض يعكس كثيراً من الإشعاع الشمسيّ ولا يمتصّه، ولذات السبب تكون بدلات روّاد الفضاء بيضاء، وكذلك محطّات الفضاء الدولية بيضاء، ليس من الخارج فقط، بل إنَّ دواخل المركبة والمحطّة الفضائيتين مطلية باللون الأبيض أيضاً. ومعظم طائرات السفر العادية بيضاء اللون. 
وفي رأيي، فإنَّ وصف البُراق بأنّها (بيضاء) ليس إلّا إشارة واضحة إلى كونها مركبة فضائية أشبه بالمكّوك.
.
ثانياً: حجمها بين البغل والحمار:

يبلغ طول البغل ما بين 1,2 ــ 1,8 م، وارتفاعه بين 0,9 ــ 1,7م، أما طول الحمار فيتراوح بين 0,8 ــ 1,6م. ولو قارنّا ذلك بحجم المركبات الفضائية؛ فسنجد أنّ ارتفاع المركبة الفضائية يبلغ 2,2 م، وطولها 1,7م وعرضها 2,6م!  وقد يبلغ قطرها حوالي 2م، وطولها 2,8م. 
ومن أحدث المكّوكات الفضائية هي المركبة أوريون (Orion)، وهي كبسولة مأهولة ذات شكل مخروطيّ مصممة لنقل (6) من رواد الفضاء إلى القمر أو إلى المريخ أو أحد الكويكبات، أو إلى محطة الفضاء الدولية وإعادتهم، وحجم هذه المركبة يقرب من 20م3، بارتفاع 3,3م، وقطر 5م، وهي أكبر من مركبة أبولو بثلاث مرّات، أي أنَّ حجم مركبة أبولو لا يتجاوز 7 م3، وارتفاعها بحدود 1,1م، وبتعبير اللغة التراثية فإنّ حجمها بين البغل والحمار.
أمّا عدد الطاقم، فأصغر طاقم تألَّف من شخصين، وأكبر طاقم تألَّف من 8 أشخاص. غير أنّ الملاحظ أنّ غالبية الرحلات الفضائية ضمّت 3 أشخاص!. 
ولو عدنا إلى رحلة النبيّ البُراقية فنجد أنّ الروايات تذكر وجود شخصين هما النبيّ وجبرئيل، في حين أنّ الخبر المرويّ عن الإمام الصادق ذكر أنّ البُراق تتسع لثلاثة أشخاص، وربّما أربعة! فلمّا ولد لإبراهيم من هاجر إسماعيل، وهو نازل في بادية الشام، أمره الله أن يُخرِج إسماعيل وأُمّه، فقال: يا ربِّ إلى أيِّ مكان، قال: إلى حرمي وأمني... فأنزَل اللّه عليه جبرائيل بالبُرَاق، فحَمَل هاجر وإسمَاعيل حتى وصل مكّة.
.
ثالثاً: سريعة الحركة والتنقُّل:

تذكر الروايات أنّ البُراق سُمّيت بذلك لسرعتها! ففي حديث الإمام الباقر أنَّ خُطاهُ مدَّ بصرِه، وفي حديث أنسٍ: يضع حافره عند منتهى طرفه. وهو تعبير لطيف عن غاية السرعة، وقد فهم الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، من هذا الوصفّ ــ خلال برنامج (من مصر) على شاشة CBC ــ أنَّ البراق قطع المسافة من مكة إلى المسجد الأقصى ــ وهي مسافة 1120كم ــ في 6 ثوانٍ فقط!. وفي حديث ابن عبّاس أنَّ النبيّ لما جاءه جبرئيل بالبُراق سأله: وما سير الدابّة؟ فقال: إن شئتَ أن تجوز بها السموات السبع والأرضين السبع فتقطع سبعين ألف عام مرّة كلمح البصر قدَرت. وفي عيون أخبار الرضا، أنّ الرسول قال: لو أنّ الله تعالى أذن لها (للبُراق) لجالت الدنيا والآخرة في جَرْيَةٍ واحدة.
ويزوّدنا الفلكيون بالأرقام التالية: 
إنّ سرعة الهروب من الجاذبية الأرضية تقدّر بـ(11,93كم/ثا)، وهو ما يقارب من 40 ألف كيلومتر في الساعة؛ وهي سرعة مركبة أبولو. أمّا الآن فيتمّ الحديث عن سرعتين أساسيتين: سرعة 28 ألف كم/سا للتحرر من الجاذبية والوصول إلى مدار الأرض، وأما الخروج التام من الأرض فيحتاج إلى 38 ألف كم/سا.
أمّا الوصول إلى الشمس فيحتاج إلى سرعة عالية جدّاً، وقد وصلت سرعة المسبار باركر ـــ وهو أسرع جسم صنعه الإنسان ــ إلى 532,000 كم/سا!.
ونعتقد أنّ سرعة البُراق المذكورة في الروايات، هي سرعة الضوء؛ وذلك ما تدلّ عليه تسميتها المشتقّة من البرق، وهو الضوء الخاطف، وقد ورد في خبر آخر عن النبيّ ذاكراً الصراط يوم القيامة، فقال: يمرُّ أوّلكم كالبرق، فقيل له: أيُّ شيء كمرِّ البرق؟ فقال: ألم تروا إلى البرق كيف يمرّ ويرجع في طرفة عين. ومن المعروف أنّ سرعة الضوء تبلغ 300,000 كم/ثا، أو ما يقارب مليار كم/سا!.
.
والخلاصة أنّ البُراق ليس حصاناً مجنَّحاً وحيدَ قرنٍ ذهبيّ ــ كما يقول الملحد ريتشارد دوكنز مستهزءاً ــ ولا هو دابّة من الحيوانات بين البغل والحمار، وإنّما كانت وسيلة نقل خاصّة من صنع الله العليّ القدير (من مخلوقات الله مخصّصة لنقل الأنبياء)، أقرب ما تكون ــ في فهمنا المعاصر ــ إلى المركبات الفضائية.  
.
وأدلُّ دليلٍ على أنّها ليست من الحيوانات (الدوابّ)، ما ورد في حديث ابن عبّاس من أنَّ النبيّ لما جاءه جبرئيل بالبُراق وأمره بالركوب، قال: ما هذه؟ فقال: دابّةٌ خُلقت لأجلك؛ فلو كانت دابّة بين البغل والحمار لما سأل النبيّ ما هذه! فلا شكّ أنّه مطّلع على كليهما، ولكنّها مركبةٌ (رَكوبة) ما لم يسبق له مشاهدة مثلها، وإنما جاءت التعابير في الأخبار باللغة التراثية من قبيل (دابّة بيضاء) و(دون البغل وفوق الحمار) و(خطاه مدّ بصره) وما شاكل لأنّ اللغة وقتها لم تكن تُسعِفُ بأكثر من ذلك، ولا شكّ أنها تعابير دقيقة في الدلالة.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي