مقالات ادبية واجتماعية وفنية
قاسم المشكور
ناقد | عراقي
(الطابق الثالث مفزوع ، الطابق الثالث يبكي ، يحدق في الأفق، يستجدي نفحة حنان)...
بهذه البداية المرعبة تواجهنا القاصة في مطلع قصتها المائزة (الطابق الثالث) التي ضمتها مجموعتها القصصية (عاشقات الحمام وعشاقهن) التي صدرت أخيرآ عن دار السرد. لا شك أنٌ الحياة تنهض وتقوم على توفير كمية رطبة من الحنان والعاطفة ، فالعاطفة هي الطاقة التي تحرك روح الأنسان وجوارحه. الذي يميز هذه القصة على مستوى التكنيك ، هو حجم التناغم والأنسجام والتماهي بين فكرة القصة وبين محمولها اللغوي الثري ، فقد كان هذا المحمول متناغمآ تمامآ مع فضاء الفكرة ، على أنٌ القاصة رجاء الجابري وبذكاء جلي عمدت الى تضمين قصتها بجماليات السرد الناجح والقوي وقد تجلى هذا من خلال ضبطها لإيقاع الحدث اولآ ، وترتيبها سلسلة متعاقبة من التراصات السردية ، فبدت القصة كما الأيقونة الملونة التي تسبح في خيال القارئ. القاصة أتمت كتابة قصتها بلغة مكثفة ، فيها قدر طيب من العاطفة ، فلغتها تمور بين حروفها مظاهر الدلالة ، وتحتفي بسياق التخييل. حسنآ فعلت القاصة الجابري ، إذ لجأت الى الأفعال المضارعة لكي تبدأ بها قصتها ، فقد أظهرت توصيف المكان الخالي من الناس واعني (الطابق الثالث)بانه (يبكي ...ويحدق... ويستجدي) نفحة من الحنان ، وأظنها أرادت من خلال إستخدامها هذه الأفعال المضارعة ، أن تشحن عاطفة القارئ ، وتهيئه للقادم من التفاصيل. وميزة الأفعال المضارعة انها قادرة على خلق إستمرارية في الحركة في مسار السرد ، بالأضافة الى إحتفاظ الفعل المضارع باللحظة والأمساك بها قبل أن تتحول الى حدث ماض ، لذا فانا أعتقد أنٌ إستخدامها لهذه الأفعال بصيغتها المضارعة كان إستخدامآ شديد الذكاء من قبل القاصة الجابري. لقد تلقفت القاصة الجابري فكرة العوز العاطفي او الحاجة الى الحنان ، ثم قامت ببناء تصوراتها عليهما ، والتي قدمتها بشكل سردي جميل. أنا على المستوى الشخصي ،حين قرأت هذه القصة ، كنت أتمايل حزنآ وشغفآ على إنثيالات اللغة الإخاذة ، فأغمض عينيٌ لبرهة ، ثم أواصل القراءة ، طامعآ ببساط الربح الذي وفرته القاصة مجانآ للقراء. أعلم أنٌ فكرة أي قصة من السهل العثور عليها ، ولكن الصعوبة تكمن في تحويل هذه الفكرة الى سرد قصصي ، وعلى حد قول الجاحظ العظيم ،أنٌ الأفكار مطروحة في الطرقات ، لذا فانا أقدر جهد القاصة في تحويل هذه الفكرة الى سرد قصصي ، على أني اظن أنها نجحت أيما نجاح في أختراق جدار شغف القراء.

.jpeg)
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي