loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

الفنانة التشكيلية تيسير كامل حسين،حين يتحول اللون إلى لغةٍ للروح

breakLine
2026-06-27

 

غني العواد | كاتب عراقي


هناك فنانون يرسمون ما تراه العين، وهناك من يذهبون أبعد من حدود المرئي، فيجعلون من اللوحة مرآةً للوجدان، ومن اللون لغةً تنطق بما تعجز الكلمات عن البوح به. ومن بين هذه القامات الإبداعية تبرز الفنانة التشكيلية تيسير كامل حسين، بوصفها واحدةً من الأصوات التشكيلية العراقية التي استطاعت أن تمنح أعمالها هويةً خاصة، وأن تترك بصمتها في المشهد الفني عبر تجربةٍ ثرية تجمع بين الحس الجمالي، والرؤية الفلسفية، والصدق التعبيري.
وُلدت الفنانة تيسير كامل حسين في بغداد – الكاظمية، ونشأت في بيتٍ كان الفن فيه أسلوب حياة، والإبداع لغةً يومية. فقد فتحت عينيها على إرثٍ عائلي استثنائي؛ فهي ابنة الفنان التشكيلي والشاعر الراحل كامل حسين، ووالدتها الفنانة التشكيلية والشاعرة ليلى عبد الأمير، وشقيقة الشاعر أنمار كامل حسين. في هذا المناخ الثقافي والفني تشكل وعيها الجمالي منذ طفولتها، لتبدأ الرسم في سنٍ مبكرة، مدفوعةً بموهبةٍ أصيلة وشغفٍ لم يخفت رغم تعاقب السنوات.
وعلى الرغم من حصولها على بكالوريوس العلوم / قسم تكنولوجيا المعلومات في جامعة بابل، وامتهانها العمل في مجال الحاسبات، بقي الفن التشكيلي موطنها الحقيقي، والنافذة التي تطل منها على العالم، فكان اللون أكثر قدرةً من الأرقام على التعبير عن ذاتها، وكانت اللوحة فضاءها الرحب لاكتشاف الإنسان وأسئلته الوجودية.
تنتمي تجربتها إلى المدرسة التعبيرية والتجريدية التعبيرية، حيث تسعى إلى بناء تأليف بصري يتجاوز الشكل الخارجي، ليغوص في أعماق النفس الإنسانية، مستندةً إلى رؤية فلسفية تجعل من اللون قيمةً جماليةً وتعبيريةً في آنٍ واحد. فهي لا تستخدم اللون بوصفه عنصراً زخرفياً، بل تمنحه وظيفةً وجدانية وفكرية، حتى تبدو أعمالها وكأنها حوارٌ صامت بين الروح والفرشاة.
مارست الرسم على خامات وتقنيات متعددة، وقدمت أعمالاً تنوعت بين فن البورتريه والموضوعات الرمزية والتجريدية، لتؤسس أسلوباً خاصاً يميزها عن سواها. وقد رأى فيها عدد من النقاد تجربةً متحررةً من القيود الأكاديمية الصارمة، تنحاز إلى التعبير الفلسفي والرمزي، وتؤسس لمنجز بصري يمتلك قيمةً فنيةً عالية.
وتتميز أعمالها بضربات فرشاة قوية وواثقة، تمنح اللوحة حيويةً وعمقاً وتأثيراً بصرياً لافتاً. أما المرأة، وجسد الإنسان عموماً، فيمثلان الثيمة المحورية في معظم أعمالها، حيث تحتفي بجمال الكائن الإنساني وتعدد حالاته النفسية والوجدانية، ضمن رؤيةٍ تمزج بين الرقة والقوة، وبين الحساسية والصلابة، فتغدو اللوحة مساحةً لاكتشاف الإنسان أكثر من كونها مجرد تمثيلٍ لملامحه.
وإلى جانب تجربتها الفنية، تنتمي الفنانة إلى عدد من المؤسسات الثقافية والمهنية، فهي عضو في نقابة الفنانين التشكيليين العراقيين، وجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، واتحاد الصحفيين العراقيين والعرب، ومؤسسة فنانات تشكيليات عراقيات.
وسجلت حضوراً فاعلاً في الحركة التشكيلية العراقية، من خلال مشاركاتها في أغلب المعارض السنوية التي تقيمها جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، ومعارض الفنانات التشكيليات العراقيات، فضلاً عن مشاركاتها في معارض وزارة الثقافة العراقية، والعديد من المعارض المشتركة داخل العراق وخارجه.
وقد تجاوز حضور أعمالها حدود الوطن، فنُشرت لوحاتها في الصحف والمجلات والمواقع الثقافية والفنية العراقية والعربية والعالمية، كما خُصصت مجموعة من أعمالها للنشر في مجلة «ألف ياء» الشهرية الصادرة في أستراليا، فيما اقتُنيت لوحاتها في عدد من البلدان العربية والأوروبية، ونالت عنها العديد من الجوائز وشهادات التقدير والتكريم.
ولم تقتصر تجربتها على فضاءات العرض التشكيلي، بل امتدت لترافق الإبداع الأدبي، إذ زينت لوحاتها أغلفة العديد من الدواوين الشعرية والروايات والقصص العربية، في تزاوجٍ جميل بين الكلمة والصورة، وبين الشعر واللون.
وشكل معرضها الشخصي الأول، الموسوم «ما لا يُرى»، والمقام في قاعة الأطرقجي بمنطقة المنصور، محطةً مهمة في مسيرتها، إذ قدمت من خلاله مشروعاً بصرياً كشف عن نضج تجربتها، وقدرتها على تحويل اللامرئي إلى صورة، والصمت إلى لغة، واللون إلى سؤالٍ مفتوح على احتمالات التأويل.
ختاماً...
إن تجربة الفنانة التشكيلية تيسير كامل حسين ليست مجرد رحلةٍ في الرسم، بل هي مشروعٌ جمالي وإنساني متكامل، استطاع أن يرسخ حضوره بثقة داخل المشهد التشكيلي العراقي والعربي. فهي فنانة تؤمن بأن اللوحة ليست مساحةً للألوان فحسب، بل وطنٌ للمشاعر، وذاكرةٌ للإنسان، ورسالةٌ قادرة على أن تمنح الجمال معنىً جديداً. ومن هنا تستحق أن تُعد واحدةً من الوجوه الفنية العراقية التي تواصل كتابة حضورها بإبداعٍ أصيل، ورؤيةٍ لا تزال تفيض بالدهشة والضوء.

 

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي