مقالات ادبية واجتماعية وفنية
زينب طارق/كاتبة عراقية
في مدار الوجود الرحب تنبث أيقونة الصبر من رحم المعاناة، متجسدة في واقعة استثنائية على أرض جنوب لبنان الصامد. هنا لا يقف القلم عند حدود الوصف، بل يغوص في عمق المعنى الأسمى للكرامة. الصبر هناك ليس مجرد تحمل، بل هو فلسفة وجودية حية، تعيد رسم معالم الصمود، وتنحت في جدار الزمن ملاحم من عزَّةٍ بالأمل ليصنعا معاً حقيقة أبدية لا تطالها يد النسيان.
كان للصبر فيها اسمٌ، ومعنىً، ورمزٌ لا يضاهيه مقارن ولا بيان.
في طيات هذه الأرض خُلَّدت معاني الصبر والشجاعه أبدية؛ فحفرت الأحجار المتراكمة حكايات ثابتة كثبات أهلها على مبادئهم في تلك الضاحية بالذات.
هناك اجتمعت عليها يدُ الظلمة الثقيلة،
تعزم على إطفاء تلك المعالم.
فجاء الخراب كما يجيء الزلزال،
فغيّب تحت الحطام عوائل كانت مزهرة بأهلها.
وظنوا أنهم سيخفون معالمها.
فليثبتوا للعالم بالأفعال لا بالأقوال،
*أن الإنسان الأبيَّ لا يتنازل عن مبادئه.*
*عن حقه، عن أرضه.*
*مهما اشتدت الأزمات حوله.*
ووقفوا فرادى في وجه عالمٍ بكل أدواته،
بكل محاولاته لكسرهم.
هم لا يملكون سلاحاً...
لكنهم يملكون شيئاً كان كل شيء.
كانوا يملكون شرف الإباء.
وأولئك الأطفال...
الذين استورثوا من آبائهم معنى الإباء،
وأورثتهم أمهاتهم صلابة الجبال، وعنفوان مواجهة البحار.
كانوا يملكون صبراً لا يتزعزع في ثباته.
لا مجال للاستسلام عندهم، بل كان مقاومة.
لم يكن ضعفاً، بل كان عزيمةً شاهدة
تكتب للبشرية معالمها من جديد.
*لأن أكبر تنازلٍ يُقدّمه العقل هو القبولُ بالنزولِ إلى مساحةٍ يتساوى فيها صوتُ الحقِّ بصراخِ الباطل.*
*وهم رفضوا.*
*لأن الظلم لابد أن ينجلي.*
*والخراب سيرمّم.*
*أما الكرامة التي تُصان بالإنسانية،*
*فتبقى منارةَ عزٍ شامخةً على مرور الأيام.*
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي