مقالات ادبية واجتماعية وفنية
مشتاق كارلو
كاتب | عراقي
يا عبدي أنا معك فإن جافوك فأنا حبيبك. فإن جاعوك فأنا طبيبك، وان تركوك فأنا لن أتركك.
لو أسقطنا هذه الكلمات على العراق اليوم لوجدنا ان الوجع أكبر من أن يكتب في مقال.
العراق لم يتركه الله.. العراق تركه بعض الذين أقسموا أنهم معه. قالوا نحن مع العراق
ثم ذهبوا إلى مصالحهم
قالوا نحن مع الشعب
ثم أغلقوا أبوابهم بوجه الشعب.
قالوا الدولة، ثم بنوا داخل الدولة دولاً..!!
قالوا السيادة، ثم أصبحت السيادة عندهم كلمة تستخدم عندما تناسبهم وتصمت عندما لا تناسبهم. قالوا محاربة الفساد، ثم صار الفساد يعرف طريقه إلى مكاتبهم..
قالوا خدمة المواطن، ثم صار المواطن هو اخر من يسألونه
وهنا يجب ان نتوقف
لان المشكلة في العراق ليست أن السياسي يكذب.
المشكلة أن السياسي يكذب ثم يريد منك أن تصدقه مرة آخرى..
المشكلة ليست أن هناك فساداً،
المشكلة أن الفساد صار يعرف من يحميه، والمشكلة ليست أن هناك أحزاباً، المشكلة أن بعض الاحزاب تريد عراقاً على مقاسها..!!
يريدون المواطن معهم عندما يحتاجون صوته، ولا يريدونه عندما يطالب بحقه..
يريدون الشعب في الساحات عندما يحتاجون صورة
ولا يريدونه أمام أبوابهم عندما يسأل أين ذهبت أموال الدولة؟!.. هذا هو العراق الذي يجب أن نتحدث عنه بلا خوف.. عراق لا تنقصه الثروات، ولا تنقصه العقول
ولا تنقصه الرجال. الذي ينقصه هو قرار سياسي يقول كفى.. كفى أن يكون العراق ساحة مفتوحة لكل من يريد أن يجرب قوته.. كفى أن يصبح المواطن ضحية كل صفقة.. كفى أن يكون المنصب أغلى من الوطن.
كفى أن يكون الولاء للحزب أقوى من الولاء للعراق..
وكفى أن نرى السياسي يغير موقفه كلما تغيرت مصلحته.
يا سادة؛ السياسة ليست أن تعرف متى تتكلم.. السياسة أن تعرف متى تقول لا
لا لمن يريد سرقة الدولة.
لا لمن يريد إضعاف الدولة.
لا لمن يريد تحويل العراق إلى تابع. لا لمن يريد أن يجعل الطائفة بديلاً عن الوطن.
لا لمن يريد أن يجعل الحزب فوق القانون.
ولا لمن يعتقد أن العراق ملك لجماعة أو جهة أو شخص.
العراق ليس مزرعة سياسية
وليس صندوقاً انتخابياً يفتح كل أربع سنوات ثم يغلق.
العراق شعب.. والشعب عندما يصبر كثيراً لا يعني انه نسي.
عندما يسكت لا يعني انه لا يرى.. عندما يقول لك نحن معك لا يعني انك تستطيع أن تفعل به ما تشاء.. هناك لحظة يسقط فيها الخوف، وعندما يسقط الخوف تسقط معه الكثير من الأقنعة. ولهذا أقولها بصراحة، لا تخافوا على العراق من المواطن العراقي
خافوا على العراق من الذين يتحدثون باسمه وهم لا يسمعون صوته. خافوا على العراق من الذين يتاجرون بالفقر، ومن الذين يتاجرون بالدين، ومن الذين يتاجرون بالطائفة، ومن الذين يتاجرون بالسيادة، ومن الذين يتاجرون بالمقاومة، ومن الذين يتاجرون بالدولة.. كلهم يقولون نحن معك، لكن العراق يريد دليلاً واحداً؛ من منكم بقي معه عندما لم تكن هناك صفقة.
هنا فقط تظهر الحقيقة
وهنا فقط نعرف من هو رجل الدولة، ومن هو رجل المنصب
ومن هو رجل الحزب، ومن هو رجل العراق.
اما الله، فلا يحتاج الى انتخابات كي يبقى مع المظلوم، ولا يحتاج الى تحالف سياسي كي ينصر المظلوم.
ان تركوك فأنا لن أتركك،
وربما لهذا السبب بالذات يجب أن يخاف السياسي، لان الشعب قد يخسر معركة
لكن الله لا ينسى حقا…
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي