مقالات ادبية واجتماعية وفنية
محمد المخلافي
كاتب وقاص | يمني
من وقت إلى آخر، ألتقي بعض الأصدقاء في مقيل القات في حي هبرة بالعاصمة صنعاء. نقضي وقتا جميلا من قبيل العصر حتى السابعة مساء، ثم أعود إلى البيت في شارع الدائري الغربي.
أستقل حافلة من فرزة الباصات، وأختار الحافلة التي ما تزال خالية من الركاب، حتى أتمكن من الجلوس في المقعد الأمامي القريب من النافذة، بعيدًا عن زحمة الركاب، كما يجنبني الإحراج الذي قد يحدث عند صعود النساء أو كبار السن، فأضطر إلى تغيير مقعدي.
وبمجرد أن أضع ظهري على المقعد، أخرج هاتفي وأفتح مجموعة (ملتقى الحرف العربي) التي تديرها الشاعرة السعودية فائزة سعيد على واتساب.
أتصفح بعض المقالات والنصوص التي ينشرها أعضاء الملتقى، منها قصص قصيرة وقراءات نقدية ونصوص شعرية وغيرها.
وأنا أقرأ، أنسى زحمة الطريق وتوقف الحافلة المتكرر، وهكذا أبقى مستغرقًا في القراءة حتى أصل إلى آخر موقف.
تعرفت على الملتقى بعد تواصلي مع الشاعرة السعودية فائزة سعيد قبل عام تقريبًا، التي تدير الملتقى، وكتبت عن ديوانها (العشق الأخير) مراجعة نقدية بعنوان (الوجع الجميل في ديوان العشق الأخير لفائزة سعيد)، ونشرتها في عدة مواقع صحفية.
حينها دعتني إلى الانضمام إلى ملتقى الحرف العربي، ولبيت دعوتها بكل سرور، ومن يومها أصبح رفيقي؛ أتصفحه وأقضي وقتًا جميلًا معه.
ومن خلاله أيضًا تُنظم أمسيات شعرية وندوات نقدية ولقاءات ثقافية عبر منصة زوم، ويُستعرض فيه عدد من الإصدارات الحديثة.
يضم الملتقى 164 عضوا من كتاب وشعراء وأدباء من دول عربية مختلفة، وتتنوع فيه النصوص بين القصص القصيرة والقراءات النقدية والنصوص الشعرية وغيرها.
ومن خلال الملتقى تعرفت على الروائي والباحث السعودي المعروف خالد اليوسف، والأديبة والشاعرة السعودية بديعة كشغري، وكتبت عن بعض أعمالهما قراءات ودراسات نقدية. كما أتاح لي الملتقى التعرف إلى أسماء أدبية أخرى من بلدان عربية مختلفة، ومتابعة تجاربهم وكتاباتهم عن قرب.
ومن بين ما قرأت، قصة قصيرة بعنوان (التمرة السابعة) للكاتب والقاص العراقي عدنان الدوسري، الذي يمتاز بأسلوب هادئ وسلس ومكثف، يحافظ على إيقاع السرد، ويصل بالمشاعر إلى القارئ من دون تكلّف. تحكي القصة عن طفل فلسطيني يعيش مع أمه في مخيم بعد أن نزحا من بيتهما بسبب النكبة.
كان دائمًا يسأل أمه: متى سنعود إلى بيتنا؟ وكانت ترد عليه: قريبًا سنعود. احتفظ بسبع تمرات، وحدد كل واحدة منها ليوم، على أمل أن يعودا إلى بيتهما خلال سبعة أيام. ثم ذهب سرًا إلى بيتهم وأصيب هناك، وحين علمت أمه هرعت إليه لتجده بين الأنقاض.
أخرج من جيبه ست تمرات، وسقطت السابعة بين الركام. كان يتمتم لأمه، وهي تحاول انتشاله وتهدئته، بأنهم سيحتاجون إلى التمر عندما يعودون. نقل إلى المستشفى، لكنه مات قبل أن يعود.
وبعد أيام، عثرت أمه على التمرة السابعة بين ركام البيت، فجمعتها مع التمرات الست التي تركها. عندها أدركت أن طفلها لم يكن يعد أيام العودة، بل كان يحاول التمسك بأمل العودة.
جميل أن يكون هناك ملتقى كهذا، يجمع الأدباء والكتاب من مختلف الدول العربية، ويتبادلون فيه تجاربهم وإبداعاتهم.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي