loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

عن منى الماجري وشعرها

breakLine
2026-09-12

 

 

منية يحياوي/شاعرة تونسية

 

اعترضني نصك هذا قبل أسبوع،قرأته فأصابتني الدهشة،تلك الدهشة التي قلّما تأخذنا في بيت أو سطر نقرؤه، فتشدّنا إلى النص لنعيد قراءته مرة واثنتين، ولسان الحال يقول: قراءة واحدة لا تكفي ولا تشفي.

في اليوم نفسه كنت في محادثة مع صديقة و حدثتها عنه وقلت لها سأعود إلى ذاك النص. 
وبالفعل عدت إلى صفحتك واحتفظت به عندي ثم مضيت في متاهات اليومِيّ

لكن فجر هذا اليوم وأنا أكتب، تركت ما كنت أخطّه لأعود إليه. قرأته بتمعّن وانتشاء !
فشعرت أنني لا أقرأ امرأة تتعدّد فيها النساء، بقدر ما أقرأ أنثى جميلة، عميقة، فنانة، مثقفة، أتعبها اتساعها وهي تعافر وسط عوالم مسطّحة!
سيدة أتعبها القناع فوق القناع، والصور الكثيرة التي لا تشبه حقيقتها وسط هذا الزيف الذي يجعل المرأة مضطرّة لأن تكون كلّ النساء كي تعبر.


من الأول و منذ العنوان :
"في رحلتي نحو الكمال"
 استوقفتنى المفارقة: 
كأن الطريق إلى الكمال لم يكن طريقا إلى اكتمال الذات، بل إلى التورّط في أدوار لا تنتهي في "الحفلات التنكّرية" و في "القناع فوق القناع "!
وحين تتوالى الوجوه وتتحول المرأة إلى ساحرة أو حورية تنتقل من الأرض إلى الفضاء وكأن عليها أن تغيّر صورتها باستمرار كي تواصل العبور.

ثم تقولين:

-“كنتُ الحافلة
وكنتُ الحاضنة
وكان صدري يؤوي زغب الحمام”

ملاحظة:هل هنا فعل أوى يأوي جاء مبنيا للمجهول
فكتبت يؤوى أم أنه خطأ عن سهو منك؟
و كان صدري يأوي زغب الحمام
ما علينا با منى

-هنا لا تعود المرأة في منى فقط كلّ النساء، بل تصبح أيضا مأوى للآخرين :
حاضنة صدرا يؤوي حتى زغب الحمام  !
يا الله يا منى هذا اتساع في العطاء يقابله تضاؤل في مساحة الذات.

أوجعني قولك أيتها الشاعرة جدا:

-“كنتُ كلّ ذلك ولم أكن”

فالذات الحقيقية تُرهق من كثرة ما يُطلب منها من أدوار!

ثم تأتي صورة الشباب المعلّقة فوق الجدار ،وهي صورة لا تبدو لي بعيدة عن معنى الخيانة.
فالصورة المهملة تطالع "قصة خيانتها لها" وكأن المرأة خانت صورتها الأولى،أو ابتعدت عن تلك التي كانتها تحت وطأة ما راودها من أحلام وما فرضته عليها الحياة.
وفي الحلم اللجوج الذي راودها عن نفسها،ثم انتهى إلى أنها "لا تلين" وأنها "الهاربة"…
أرى هنا ذاتا تقاوم بطريقتها، حتى حين يكون خلاصها في الهروب.  
"أعلن الحزن ولم يسلّم بالهزيمة"والحزن هنا ليس استسلاما، بل أثر مقاومة لم تنته!
أما قولك:
- "الأنثى التي تقيم فيّ" 
فقد رأيت فيها المرأة التي تحاول استرداد أرضها أو عالمها الحقيقي والنقي من الأقنعة والاستعراض، ومن سطحية زمن صار فيه المظهر أعلى صوتا من الجوهر!
فتذهب هذه الأنثى إلى الشكوى
"كلّ النساء اللاتي احتللنني إلى القضاء"
لتتحول المسألة إلى معركة لاسترداد الأرض المغتصبة. ثم تتسع استعارة الحرب باستدعاء "قوى الخارج" و"ساحة المعركة"و"نشرة الأخبار" حتى يبدو الصراع الداخلي كأنه وطن يخوض حربا لاستعادة أرضه و الذود عن عرضه

وأنا أتابع "نشرة أخبارهنّ" في ساحاتها، لا أدري إن كانت الشاعرة تدير المعارك أم تُدار بها:

-“لا أدري إن كنتُ أدير المعارك أم أُديرها”

هنا تبلغ الحيرة ذروتها: هل ما زالت الذات هي التي تقود معاركها أم أصبحت هي نفسها مُدارة بها؟ 
ثم يأتي "القادر الجبّار"ليترك السؤال مفتوحا على ما يتجاوز قدرة الإنسان على الإمساك بكل الخيوط.
فحتى المرآة، التي يفترض أن تمنحها صورة عن نفسها، تتنصّل من الإجابة:

-“كلّ ما حصل كان لامرأة… أفاتار”

أما "أفاتار" في القفلة يا منى فأراها قمة الذكاء في شاعرة حاذقة
كأن كل تلك الوجوه النسائية ليست سوى صور تتبدّل، بينما الأنثى الحقيقية في الداخل تظل تبحث عن ذاتها وعن المعنى وسط هذا الزحام القميء!

لذلك يا منى شعرت لوهلة أنك تكتبينني في نصك هذا

فأنا كلما ضاق صدري أعبر إلى ضفة أخرى، كماكتبت ذات قصيدة:

-“تبًّا لمن لم يكثّف اللحظة
في إحدى طرفي المعادلة..
فتفوته النباهة
وتعوزه الكياسة
وأنت كما أنت دوما
تغنّين لحن العبور إلى الضفة الأخرى
دون التفاتة إلى استداراتهم الماكرة
ونفوسهم المتخمة
وأرواحهم التي لا تشبهكِ في شيء!"

منية يحياوي

نص منى الماجري
سبتمبر 2026

في رحلتي نحو الكمال
عشت محنة أن أكون كلّ النّساء
كنت أشارك في أكبر الحفلات التنكّرية
وكنت أسوّي القناع فوق القناع
وأنتقل مثل ساحرة أو حوريّة
من الأرض إلى الفضاء
كنت الحافلة
وكنت الحاضنة
وكان صدري يؤوي زغب الحمام

كنت كلّ ذلك ولم أكن
لأنني علّقت صورة شبابي فوق الجدار
أهملتها وهي تطالع قصة خيانتي لها
وحلم لجوج راودني عن نفسي
وانتهى إلى أنني لا ألين وأنني الهاربة
فأعلن الحزن ولم يسلّم بالهزيمة

الأنثى التي تقيم فيّ شكت كلّ النساء اللاتي احتللنني إلى القضاء
قالت لقد سلبن أرضي هؤلاء الغاصبات
وعلى طريقة مايذاع في الأخبار قالت
إنهن يستعنّ بقوى الخارج عليّ

وأنا أتابع نشرة أخبارهنّ في ساحاتي
لا أدري إن كنت أدير المعارك أم أدارها
القادر الجبار، هل أتدارك الأنثى التي تصارع الريح أم أناصر في ساحة المعركة
وجوهي النّسائية
إلى متى ستدوم حيرتي وكلّما استشرت
مرآتي قالت لا علاقة لك بالأمر
فكلّ ما حصل كان لامرأة، "أفاتار ".

 

 

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي