loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

الإطاحة بالحاشية والمطبّلين أساس نجاح الميكيافيلية العربية!

breakLine
2026-10-24

 

 

حسين الذكر |كاتب وصحفي عراقي

هنالك قواعد أخلاقية تاريخية ينبغي إدراكها للراغبين بالقيادة وتحمل أعباء المسؤولية العامة، سواء كانوا من ذوي المطامع الشخصية أو المتطلعين للإصلاح العام:
وصية سقراط الذي ترك أثراً ما زال قائماً برغم تراجيديا إعدامه: «ليس المهم أن تتولى المنصب، بل الأهم أن تكون على أهبة الاستعداد، معبّأً بأدوات النجاح عند تحمل المسؤولية».
فيما قال كونفوشيوس، حكيم الصين وباني حضارتها، مخاطباً الإمبراطور: «لمَ مزيد الإعدامات؟ أصلح حال حاشيتك وموظفيك، يصلح حال الأمة».
كما اختزل علي بن أبي طالب، ربيب النبوة، الموقف قائلاً: «لا تأسَ على ما فاتك، ولا تفرح بما أتاك، فكلاهما زائل».
هذه الثلاثية الحضارية التاريخية غدت قواعد ثابتة تصلح لكل زمان ومكان، ذات رؤى وبُعد أخلاقي متيسّر لمن يريد السير على سبل النجاة والنجاح.
في واحدة من أفضال الله عليّ التي لا تعدّ ولا تحصى، أني لم أكن مسؤولاً إلا على أسرتي وبقدرتي المحدودة، حتى في بعض المواقع التي عملت مستشاراً إعلامياً صحفياً، اشترطت أن لا أكون صاحب تأثير أو سلطة ما. وذلك ليس ادعاءً للملائكية، بقدر ما أحسّه وأشعره من لازمة رافقتني الدهر كله، معتقداً فيها التصرف ضمن حدود الإنسانية قدر الإمكان لتجاوز العثرات والشطحات.
«كتاب الأمير» لمؤلفه مكيافيلي الإيطالي هو رسالة بحثية في الفقه السياسي، أعدّها عام 1513 وأهداها إلى أحد قادة إيطاليا كنصائح تساعده على الزعامة والحفاظ على المنصب. اشتهر الكتاب وما زال حتى عُدَّ دليلاً لمن يريد أن يكون قائداً، ومنهجاً للقسوة والدكتاتورية والنجاح السياسي الذي لم يعد يقترن إلا مع الميكيافيلية التي اشتُقت منه، كشريك أساسي للطامحين في الدهاليز المظلمة.
الكتاب منذ ظهوره يدور خلاف حول مضامينه الأخلاقية، حتى عدّه بعض علماء الأخلاق كتاباً مناسباً للطغاة والأشرار، متناسباً تماماً مع الفلسفة المادية التي تبرر الوسيلة لتحقيق الغاية بكل الأساليب المتاحة، وإن كانت مخالفة للشرائع والناموس الإنساني. يقال إن الكثير من طغاة ودكتاتوري العالم كانوا ينامون وكتاب ميكيافيلي جنبهم، كأنه إنجيلهم المخابراتي، حتى غدت مقولة تشرشل: «إن بريطانيا العظمى ليس لها أصدقاء دائمون، بل لها مصالح دائمة»، جزءاً من ذلك المخاض والرحم الميكيافلي.
منذ معرفتي بالميكيافيلية في بواكير الشباب، انتابتني كراهية مفرطة اتجاهه، إذ اعتبرته منافياً للرحمة والعطف الإنساني. بعد عقود الدهر ومحطات العمر الشائكة، لاحظت أن بعض الدول والمجتمعات لا يمكن قيادتها وتطويرها إلا بالطريقة التي جاد بها عقل ميكيافيلي وضميره السوبرماني، كما تنبأ به الفيلسوف المجنون نيتشة.
كان هناك ثمة سؤال دائم يخالط فكري وأمنياتي: «هل يوجد كتاب مشابه للأمير يمكن أن يُطبَّق في بلداننا المتخلفة؟».
فوجدت العملية معقدة جداً، لا تتعلق بخلل قيمي للقيادات ولا بإجراءات تكتيكية أو فنية، بما تمثله من مصاعب استراتيجية لأسباب ذاتية وأخرى أجنداتية. بعد مطالعاتي آلاف الكتب والتمعن بالإرث التاريخي العربي والإسلامي والشرقي، كتبت ما يمكن عدّه وصايا للطامحين لعرش السلطة المؤسساتية، ممكن اعتمادها لتحقيق النجاح أو نزر منه، كوسيلة تُعدّ أفضل من ترك المنصب والمطاردة باللعنات والبصاق.
فكتبت هذه الوصايا البسيطة المكثفة، المتسقة مع سياقات الوضع العربي والشرقي.
من هذه الوصايا:
-أطح بفريقك التقليدي المرافق لك أيام المعارضة أو قبل تسنّم المسؤولية، إلا النزر منهم، وانتقِ مساعديك الجدد بعناية، فإن الحاشية السابقة عقليتها وشخصياتها لا ترتقِ لحجم المسؤولية الجديدة، مما سيوقعك بإشكالية تتراكم حتى تعجّل بفشلك الحتمي.
-ابحث عن الرؤية والمشورة الاستراتيجية بعيداً عن العاطفة، وإن كانت أكبر من استيعابك لها، ووطّن نسك لتوظيفها للصالح العام، وإن كانت مخالفة لرأيك ومزاجك، فإنها كالدواء المر لمعالجة أمراض ما بعد المعارضة.
-فك ارتباطاتك العاطفية بمن كانوا قريبين منك، إلا لمن يدرك حجم مسؤولياتك الجديدة، حتى لو اضطررت الإطاحة بهم بلا رحمة، فإنهم سيؤثرون سلباً على مستوى الإنتاجية التي يعدّونها جزءاً من أفضالهم عليك.
-تذكّر أن الخدمة العامة هي التتويج الوحيد والدليل الناصع على نجاحك، أما الحاشية فإنهم يسعون لمصالحهم الخاصة، يريدونك بقرة حلوب، بما يعدّ جرثومة مقتلك.
-شكّل فريق عمل سري استشاري وتقييمي من أهل الفكر والمهنية والاطلاع والحرص والإخلاص، بعيداً عن أعين والحاشية والإعلام، واجعلهم رأياً موازياً للرأي الاستشاري المفروض عليك.
-يجب أن لا تمر سنة على عملك دون تقييم ومراجعة. ضع النقاط وامضِ قدماً بعلاج ناجع، وإن كان قسرياً جذرياً موجعاً.
-كن على يقين أن الله فوقك ولن تسير وحدك. وهذه ليست نصيحة دينية ووصايا والدين، بل منهاج حياة أبدي، بما يمنحك القدرة والشجاعة والرؤية وما يتطلب منها لاقتلاع الأعشاب الضارة والمعشعشة.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي