loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

الكلاسيكو.. على طريقة البنات!

breakLine
2026-10-25

 

حسين الذكر |كاتب وصحفي عراقي

 

من طرائف ما يُذكر في تاريخ الصحافة الرياضية العراقية أن أول مجلة صدرت باسم نادي الألعاب الرياضية عام 1923، وقد عُدَّت حينها ضربة مجازفة مهنية وصحفية غير مسبوقة، جراء انتشار الأميّة وشحّة طرق التوزيع وبدائية وسائل النقل في العراق، إلا أن المجلة أُغلقت بعد إصدار أعداد منها، والسبب لم يتعلق بالتحرير والتسويق أو السياسة، بقدر ما عُدَّ نشر صورة لاعب تنس في الصفحة الأولى، يرتدي الشورت القصير، وكانت بالأسود والأبيض، خدشًا للحياء العام اعتمدته المحكمة لحظر صدور المنشور.
كنت في جلسة حوارية في شارع المتنبي، حينما شكى أحدهم من أن بيته أصبح ساحة تباري بين بناته الأربع؛ لأنه حُرم من نعمة (الولد)، ولأنه رياضي، نشأت وترعرعت البنات على سر أبيهن، إذ انقسمن بين مشجع لبرشلونة وأخريات للريال، وهذا الانقسام العاطفي الرياضي يبدو طبيعيًا في الأسرة والنادي والمدينة والدائرة والوطن الواحد، ومتسقًا مع ما يخوض فيه الرأي العام، حتى قيل إن سياسة التوازن العالمية لا تتجلى في القوة السياسية فحسب، بل بقوى الاجتماع الناعم أيضًا. وما دام هناك ريال مدريد، فلا بد أن يكون له ندٌّ برشلوني، فالعالم قائم على توازن الصراع والاختلاف والتنافس، وقد قال العالم هكسلي من قبل: «إن لم يكن الاختلاف والتفاوت بالكفايات سببًا للتطور، فلم أعرف سببًا غيره».
في منتصف العقد الأول، بداية الألفية الثالثة، كنت عضوًا بفريق عمل يحضّر احتفالًا تكريميًا للكابتن الراحل عمو بابا في كلية الإعلام، جامعة بغداد، قبل انتقالها إلى الجادرية، وهالني عدد الطلبة الذي احتشدوا أمام منصة الحفل انتظارًا لقدوم المحتفى به، خصوصًا من البنات، وكانت أغلب الطالبات يحملن لابتوب تلصق على إحدى واجهتيه صورة أحد النجمين (ليون مسي أو كرستيان رونالدو)، في تعبير واضح للانتماء التشجيعي، أيام الكلاسيكو العالمي الذي دخل البيوت من جميع منافذها، واتخذ له مكانًا معمقًا في تكوين الأسرة وما يعنيه من تطور في البناء الاجتماعي، ولو من بوابة الرياضة، ليس كمادة ترويحية، بل كملف حياتي ذات أثر اجتماعي يتطلب متابعته والبحث بمدلولاته ووضع الملفات المناسبة لحسن التعاطي معه.
يذكر الباحث الاجتماعي الراحل د. علي الوردي في إحدى كتبه: «أن أول حكومة عراقية في العهد الملكي مطلع القرن العشرين بنت وافتتحت عددًا من المدارس للبنات بمختلف محافظات العراق، لكن الوضع الاجتماعي السائد آنذاك كان مصدًّا مانعًا ضد التعليم عامة وتعليم البنات خاصة»، مضيفًا بأن بعض المدارس ظلت فارغة حتى انهملت، ثم أُغلقت وهُدمت لعدم إقبال تسجيل الأسرة لبناتها فيها، حتى عُدَّ البعضُ مَن جازف بتسجيل بنته بمثابة اتهام اجتماعي وخروج عن السياق العام.
بعد مائة سنة، أصبح للعراق منتخبات تتبارى بعدد من الألعاب النسائية، مثل الساحة والميدان والسباحة وكرة القدم والسلة والطائرة وغير ذلك الكثير، مما يُعدُّ تغيرًا اجتماعيًا ضروريًا في الحياة، بل ينبئ بالتطور العام، شريطة أن يُبنى على أسس صحيحة ويوظَّف وطنيًا، ليس كمادة للتنافس والتباري العضلي وارتداء اللون والزي الكمالي كالإكسسوارات والحلي وغير ذلك من المستلزمات، بل بحاجة إلى اعتماد الرياضة النسوية جزءًا من الاتجاه الثقافي العام، والنظر إليها إيجابيًا بشعار ضروري ملازم لحرية المرأة وتطورها، كتعبير ذاتي نحو ملفات حياتية أخرى متعددة!

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي